أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - لكي لا ننسى أنّنا ننسى !














المزيد.....

لكي لا ننسى أنّنا ننسى !


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 4090 - 2013 / 5 / 12 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


(كلا ! الموت(والانتحارأفسده)أقرب الى البَكَمِ منه الى الشعر.
فالشعر طريقة خاصة للوعي تخلّد جوهر وعمق الحياة لتنأى بها عن الموت.
لا يغفل وطأة المأساة فيها، ولكّنه لا يعدم مستقبل حياة بتعاسة ماضيها !
فمادامت هناك فرصة غناء، هناك فرصة انتشال المعنى والمغني من لوْثة الحزن.
والشعرهو الضدّ العصيّ على الموت.)*

أنْ تبدأ صباحكَ بـ ((سيجيء الموت)) *
فلأنّ لياليك لمْ تمْنَحْكَ نوماً هانئاً قط
وقطرةُ حزْن تلسع بؤبؤ العيْنِ
والشكُّ قاطرةً تحدِّقُ خلال نوافذها في مفارقات الوجود
وجوارح الزمن تحلّق فوق الدروب التي تسلكْها
تفْتَرِسُ كلَّ ما قطفْتَ من عذوبة وجمال في حياتِكَ
ابداً لمْ تَحْظَ بما هو ليس بصادم ٍأوبفاجع ٍ
مِنْ أين للوجود بكل هذا الخراب !؟
ومَنْ بوسْعِهِ رثاءَ هذا العالَمَ المتداعي ؟
وهلْ لِمَرْثِيَةٍ واحدة أنْ تَسَعَ كُلَّ هذا الانينْ ؟
العَفَنُ والتَفَسِّخُ حَلّلا كُلَّ شيءٍ
وبذورُ الجِدَّةِ مَضَغَتْ ذاتَها
إنْقَطَعَ الماءُ وأمْتَنَعَ المطرُ
تكدّر الأملُ بالدُمَلِ
وتَلوَّثَ الجُرْحُ بالطحالبِ
أسْتَبَقَتِ المآتِمُ الموتَ
والجثث ضَلَّتِ الطريقَ الى مقابرها
وأطيمو** يطوفُ في الأرجاءْ
والجنازةُ صارتْ نشيداً وطنيَّاً
وباتتْ طقوسُ الدَفْنِ تجارةً رائجهْ
والحياةُ باتَتْ إحْراجاً
والطيورُ هجَرَتْ أرْضاً ما عادتْ تُنْبِتُ أشْجاراً
آهٍ ما أكْثَرَ الأطلالَ هنا !
وما أخْفَتَ الالحانْ
فَتِّشْ جيِّداً !
لَعَلَّكَ تَجِد صَرْحَاً لَمْ يَتَقَوَّضْ بَعْدُ
فَتِّشْ جيِّداً !
لَعَلَّكَ تُبْصِر زُرْقَة ً في السماءِ
فَتِّشْ جَيِّداً !
لَعَلَّكَ تَعْثَر على قَطْرَةِ ماءٍ في الأنهارِ
فَتِّشْ وفَتِّشْ وفَتِّشْ ...
فَلا يُعْقَلُ أنَّ في كُلِّ هذه الأوطانْ
لا يَلوحُ لَكَ فيها إنْسانْ !
لاتَغُرًّنَّكَ هذه الحُشُودُ...
فأنا أقْصدُ محْض فرْدٍ إنسانْ
يفْقَهُ مَجْدَ الإنسانْ
فَتِّش عنْ وطنٍ يُغَنِّيِ ويُغْنِي
ولا يَذْبَحُ فَرْدَاً إذْ يَخْرُج عمّا كانْ
فَتِّشْ لِكَيْ لاننْسى أنَّنا نَنْسى !
ننْسى الأصْلَ ونَعْبِدُ الأوْثانْ
فالأصْلُ هُوَ الأنسانْ
والأصْلُ هُوَ الأنسانْ
الأصْلُ هُوَ الأنسانْ
والحقّ في ما هُوَ فانْ !
والخيرُ في ما هُوَ فانْ !
والجمالُ في ما هُوَ فانْ !
فلوْلا ما هُوَ فانٍ لمَا بانَ ما بانْ !
ولوْلا الفَناءْ
لمَا عرْفنا البقاءْ !
لقدْ نسِيْنا الغناءْ ...
فسال الصمْتُ، كقطرات المساء، فوق زجاج الروحْ !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ((سيجئ الموت)) : كتاب لجمانة حداد حول الشعراء المنتحرين. ان معادلة الشعر- الموت لاتستقيم،
فالشعرفي جوهره يلاحق ماهو حيٌّ، قد نفهم ونعذرشاعرا أرهقته القسوة فلاذ بالصمت الأبدي،
ولكن الأغنية تظل تصْدح وإنْ صَمَتَ المغنّي،فالغناءُ فَيءُ الحياة الأخضرمهما توحّشتْ وقَسَتْ ،
ورشْفة عزاء في عطش الوحْشة، وبالغناء يستظلّ المتعبون وهم يجفّفون عرق الكدْح !

* * أطيمو : شبح الميت عند العراقيين القدامى ، يظل يطوف حول الاحياء ودورهم
مادامت جثّته لم تُوارى الثرى، ومن هنا كان ((إكرام الميت دفنه)) .



#نبيل_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيدوري، زيديني خمراً !
- هزيع الجمر الأخير
- إثْمُ السؤال
- رزايا الحكمة المتأخرة


المزيد.....




- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...
- من التوثيقِ إلى الاعتراف… أنور الخطيب نموذجًا
- الكلاسيكيات في زمن الاستهلاك: ماذا سنقرأ بعد خمسين عامًا؟
- المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلاده رغم حكم السجن بحقه ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في باريس بتهمة -جرائم حرب- بعد مقت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - لكي لا ننسى أنّنا ننسى !