أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - ماذا وراء الانتخابات الإيرانية القادمة؟















المزيد.....

ماذا وراء الانتخابات الإيرانية القادمة؟


مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب

(Moustafa M. Gharib)


الحوار المتمدن-العدد: 4121 - 2013 / 6 / 12 - 12:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما نعود إلى الماضي القريب ونتفحص ما جرى قبل الانتخابات الإيرانية 2009 وأثنائها والإطلاع على النتائج التي ظهرت والمشكوك فيها يصادفنا أول من يصادف، قضية الهيمنة المطلقة من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي والمحافظين في مجلس صيانة الدستور، ومن هنا يستطيع الإنسان المتفهم أن يدرك طريقة ومفهوم حرية اختيار المرشحين لرئاسة الجمهورية ، فمجلس صيانة الدستور عبارة عن اسم تمويهي ظاهره وكأنه يعني الحرص على عدم خرق الدستور الذي هو بالأساس معلول بعلل في مقدمتها ولاية الفقيه المطلقة وباطنه مثلما يقال هو الحفاظ على سلطة النظام الثيوقراطي الذي يبيح لحفنة من رجال الدين الإيرانيين الاستمرار في قيادة الدولة والهيمنة على السلطة بالدين والطائفية والقمع المفرط وتوجيه كل طاقات وإمكانيات الأجهزة الأمنية بما فيها الحرس الثوري الإيراني بالضد من أية معارضة وان كانت سلمية، وما التوجه إلى إجراء انتخابات رئاسية إلا ستاراً بحجة التمويه بالحرية لكنها الضباب الذي يحجب فيها الهدف الأساسي لتنفيذ قراراتهم المتخذة بالمرشحين قبل أن يتقدموا أصلا،ً ولا يهمهم رأي الشعب الإيراني ولا النتائج الحقيقية ومستعدون في أية لحظة إذا ما شعروا بالخطر والمزاحمة حَرف الانتخابات بواسطة مريديهم مثلما فعلوا في انتخابات 2009 من تلاعب وتجاوز وتزوير مما أدى إلى الغليان الشعبي وقيام المظاهرات والاحتجاجات التي قوبلت من قبل النظام والحرس الثوري والأجهزة الأمنية بالقمع المفرط وعمليات القتل واستعمال السلاح بالضد من المتظاهرين السلميين وزج العشرات منهم ومن المعارضين في السجون والمعتقلات، وكان ابرز ممن استشهد حينذاك الشابة الإيرانية " ندا سلطاني " التي كانت تحتج سلمياً على تزوير الانتخابات ولم تكن تحمل أي سلاح سوى فكرها وصوتها المعارض الذي أرعب الجلادين وقناصة النظام المتواجدين على السطوح وهم يطلقون الرصاص على الممحتجين السلميين. لا بد من الإشارة إلى أن التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس السابع للجمهورية الإيرانية بدلاً من أحمد نجادي الذي ستنتهي ولايته وستكون كالمسرحية القديمة لكنهاغلفت بأردية جديدة لا تختلف عن السابق إلا اللهم في انتخاب من يؤيدون ولاية الفقيه علي خامنئي أو من يضعون أنفسهم تماماً تحت قبضته وقبضة مجلس صيانة الدستور وكي لا يتكرر ما حدث بعد انتخابات 2009 في ظل انقسامات كبيرة في الشعب الإيراني الذي يعاني الأمرين من الحكم الاستبدادي والأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية والمشاكل الدولية والمحلية وجراء الملف النووي الإيراني الذي كلف إيران حوالي ( 100 ) مليار دولار وخسائر غير قليلة في مجال صادرات النفط وتضخم العملة الإيرانية وانخفاض قيمتها ( 80% ) إضافة عن مشاكل لا تحصى في قضايا الحريات العامة والخاصة وحرية الرأي والصحافة وحرية المرأة وحقوقها باعتبارها نصف المجتمع، وقمع القوميات غير الفارسية وعدم الاعتراف بالحقوق المشروعة وحتى الثقافية لهذه القوميات.
إن الانتخابات القادمة في 14 / حزيران / 2013 مثلما يتوقعها الكثير من المراقبين والمحللين لن تكون بأفضل لأنها ستسيرعلى الطريق نفسه، وهو اختيار من يكون مناسباً ومطيعاً للمرشد الأعلى وولاية الفقية ومجلس صيانة الدستور وإلا لا يمكن أن يكون بمقدور حتى من يدعي الإصلاح ظاهرياً أن يخرج من قمقم الدولة الثيوقراطية مع العلم أن أل ( 8 ) المرشحين الذين وافق عليهم المرشد ومجلس صيانة الدستور يعتبرون من المحافظين ما عدا المرشح الإصلاحي المعتدل حسن روحاني حسب البعض من وسائل التوضيح التي أشارت أن اكبر هاشمي رفسنجاني والرئيس السابق محمد خاتمي قررا دعمه في الانتخابات التي ستجري يوم الجمعة 14/6/2013 وقد تكون العملية لتكثيف الأصوات بالنسبة للاصطلاحين في شخص مرشح واحد بدلاً من عدة مرشحين، وليس بالبعيد أن ينسحب مرشحين من المحافظين لتفادى توزيع الأصوات المؤيدة لهم، البقية منهم سوف يتبارون لإثبات إخلاصهم وطاعتهم لكي يفوزوا بالدعم اوهؤلاء أنفسهم مرهونين للمرشد الأعلى وللعقلية الرجعية المحافظة، ومع ذلك فقد انسحب لحد يوم الثلاثاء مرشحان ليبقوا (6) مرشحين، فالمنسحب هو رئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام على حداد عادل الذي أذيع انسحابه من التلفزيون الرسمي مؤكداً على أن الانسحاب جاء " لتشجيع فوز المحافظين وتجنب هزيمتهم " والكل يعرف أن لا هزيمة في عقلية المحافظين حتى وان قتلوا مئات الآلاف من الشعب الإيراني، ولم يكتف غلام على حداد عادل بذلك فقد أكد يوم الاثنين المصادف 10 / 6 / 2013 على ضرورة الالتزام " بمعايير المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي" وشدد "باتخاذ القرار الصحيح لكي يفوز محافظ من الجولة الأولى أو إذا امتدت الانتخابات إلى جولة ثانية تكون المنافسة بين اثنين من المحافظين" الرجل كما هو معروف وأشير عنه انه من التابعين المخلصين ويعتبر من الحلقة المقربة لعلي خامنئي فضلاً عن علاقة النسب التي تربطهما، أما المنسحب الثاني فهو محمد رضا عارف وقد أعلن انسحابه يوم الثلاثاء 11 /6 / 2013 وقد كان النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق محمد خاتمي وصرح بأن خاتمي أرسل له رسالة أبلغه بأنه غير " مرغوبٍ به وحتى لا يخدم الحركة الإصلاحية " لكن بتصورنا أن ذلك لن يجدي نفعاً فهناك من وضعهم علي خامنئي والمحافظين وبإسناد الحرس الثوري نصب أعينهم ولابد من أن احدهم سيفوز بالانتخابات حتى لو انقلبت الكرة الأرضية وأصبح شمالها جنوبها وشرقها غربها، ومن هذا المنطلق فقد طالب حجة الإسلام محمد موسوي خوئيني بمقاطعة الانتخابات بالقول "إن مشاركة الإصلاحيين في الانتخابات ستلحق ضرراً كبيراً بهم، ودعا إلى مقاطعتها لأنها "انتخابات مدروسة، وتم إعداد نتائجها من قبل"، وباعتقادنا لن ينقذ إيران إلا شعبها الذي قد يقرر قلب الطاولة والتخلص من الحكم الثيوقراطي وذلك حديث آخر وعند ذلك لن تكون الانتخابات الحادية عشرة مثلما رُسم لها وقد يكون الفائز السابع برئاسة الجمهورية ليس كما كانوا يتصورونه، لأن الأوضاع مثلما اشرنا حبلى بشتى الأحداث ومنها الاحتقان الشعبي المعارض، وقد لا تبشر بخير لأركان النظام الإيراني، فكل شيء تقريباً متردي وأصبح السيئ أسوأ من السابق، التضخم آخذاً في الصعود ولا أمل لتجاوزه من خلال هذه السياسة المتخلفة، والبطالة بلغت أكثر من ( 12 ) مليون عاطل والفقر منتشر بين الفئات الكادحة وما ذكره هاشمي رفسنجاني أن " إيران بلد مفلس سقط في أزمة عميقة " صحيح كل الصحة فهذا البلد الغني بموارده وشعابه كاد أن يكون مفلساً حقاً باقتصاد مريض وما عنجهية الإصرار على تصنيع القنبلة النووية تحت ستار الاستخدام السلمي لها والصواريخ المستنسخة والسلاح إلا طريقاً لإخافة الشعب الإيراني أولاً، وثانياً تهديد امن وسلام المنطقة عن طريق التدخلات الإيرانية المستمرة في شؤون دول وشعوب المنطقة ، والتوجه لخلق محاور طائفية ومدى خطورتها التي من الممكن أن تنتقل لحرب شاملة داخل البعض من البلدان أو فيما بينها وهناك العديد من الوقائع الملموسة مثل اليمن والبحرين ولبنان وسوريا والعراق واستمرار احتلال الجزر الامارتية... الخ
أن عملية إشاعة الحريات وتحقيق قيم الديمقراطية بما فيها الحقوق المشروعة للقوميات الأصغر تتأتى من عقلية حضارية تستشف من التطورات التي تعم العالم أن القمع والعنف أصبحا عائقاً أمام خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهما مرتبطان اشد الارتباط بالسياسة الواقعية التي تتبنى التحديث في تبني العلاقات المتكافئة وحسن الجوار في مفهوم العصر الراهن: إن الحكم بالسيف انتهى وولى زمنه لأنه بالضد من القيم الإنسانية وسوف تلفظه الحياة مهما طال الوقت أو قصر، وبهذا يجب أن يفهم الطغاة والرجعيون والمتخلفون عن ركب الحضارة أنهم شواذ في عالم يتوجه نحو تحقيق مثل الحرية والديمقراطية وصولاً للعدالة الاجتماعية والقضاء على الاستغلال المركب ولن تنجيهم الانتخابات ذو التخطيط المسبق أو من يأتون معها لأنهم لن يستطيعوا البقاء إلى الأبد، فالشعوب لا بد أن تدرك الحقيقة وتتسلح بالوعي الذي يجعلها تتصدى للتخلف والرجعية ومن أجل كسب حقوقها بنضالها لمشروع.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيام دامية وسنين غائمة والمواطن يدفع الثمن
- ممارسة العنف والقتل ضد المرأة في العراق
- حلم حمدان واختفاء صباح الأسود
- هل الحرب الطائفية الأهلية قادمة لا محال؟
- الأيزيديون وجرائم القتل المبرمج
- مَنْ يتحمل مسؤولية أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة ؟
- الواقع الجماهيري في انتخابات مجالس المحافظات في العراق
- المعنى من استقلالية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
- اياررمز لنضال الشغيلة ضد الاستغلال والقهر الاجتماعي
- الانزلاق نحو الحرب الطائفية الاهلية
- هدف سياسي خلف تعديلات قانون المساءلة والعدالة
- المثقفون وهاجس التدجين السياسي
- تحقيق المطالب المشروعة طريق لعودة الاستقرار
- ارهاب مبرمج ضد وسائل الاعلام في العراق
- وجهة نظر في حكومة الاغلبية السياسية
- واقع أحزاب الإسلام السياسي في العراق وباقي الدول
- النتائج الكارثية لاحتلال العراق بعد عام 2003
- مكونات الفتنة الطائفية
- المرأة في العراق واقع مرير ومستقبل مشوش
- المظاهرات والاحتجاجات والحلول المطلوبة


المزيد.....




- مقارنة بين قدرات الجيش الصيني ونظيره الأسترالي.. من يتفوق عل ...
- بايدن يخط طريقه في مواجهة الصين بتحالفات جديدة قد تثير غضب ب ...
- إصابات بانفجار هو الثاني خلال يوم في ريف حلب السورية
- شاهد بالفيديو.. اختطاف رئيس كتلة حزب تونسي أمام مقر المحكمة ...
- موقع أمريكي يكشف تفاصيل محاكمة رقيب على خلفية اشتباك مع الجي ...
- استئناف حركة العبور بين تونس وليبيا بعد فتح معبر راس جدير ال ...
- لماذا فضلت أستراليا الغواصات -النووية- على غواصات فرنسا التق ...
- شاهد | مقبرة سيارات الأجرة المتعطلة بسبب كورونا تتحول إلى مز ...
- لماذا فضلت أستراليا الغواصات -النووية- على غواصات فرنسا التق ...
- شاهد | مقبرة سيارات الأجرة المتعطلة بسبب كورونا تتحول إلى مز ...


المزيد.....

- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - ماذا وراء الانتخابات الإيرانية القادمة؟