أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - حلم حمدان واختفاء صباح الأسود














المزيد.....

حلم حمدان واختفاء صباح الأسود


مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب

(Moustafa M. Gharib)


الحوار المتمدن-العدد: 4105 - 2013 / 5 / 27 - 23:27
المحور: الادب والفن
    


حمدانْ .. أتعبه التفكير وأرهقهُ التجوال
فاندس بصمتٍ في القنينة
واستكمل سفرتهِ الخمرية
ثم توجه كالدمع الهارب من عينيهِ
للمقهى الشعبي
وتوقف عند الباب
حدّقَ بالمجموع
واستغرب لا أحداً منهمْ اهتم به
مشغولون ولا مشغولون
حط بلا كللٍ
فوق الكرسي عند " الاوجاغ" (1)
مُحْمر العينينِ
منفوش الشعرِ
يتنفس مثل النول المسرع في ماكنة الحائك
لا أحداً قال له " الله بالخير"
وتنصت مأخوذاً كالعادةْ
فتلاشى كالنوتة في قاموس الشعرِ
وتوسع فاه
مأخوذاً بالصوت الخافت من مذياع الستينات
اطرق رأساً
وصغى لغناء "الثومة" (2)
تطربهُ بعد الكأس الثالثة السحرية
وتقاطع غول الأحزان
فيدندن من شوقٍ
للماضي، تفرزهُ الكلمات المهموسة بالذكرى
أطلالٌ من حاناتٍ ومقاهي تتشابك فيها السهرات
أطلالُ بيوتٍ وشوارع ظلت كالحلم الدائم
أطلال الصالات قبور لا أصحاب لها
غرناطة والخيامْ، وبقايا النصرِ، والسمراميس (3)
كانت في الماضي قبل الماضي المُعتمْ
تتسابق في الرؤيا
ومقاماتٌ تُذْكرها
وحشودٌ من ناسٍ جاءوا من مختلف الحارات.
تمتم في هوسٍ مشغوفاً
ـــ أي غناءٍ يغسل روحي
يغسل أدراني
ويشع الأمل الموجود بضوء القلبِ
أن أمضي، وبلا نفقٍ سري
ـــ أي غناءٍ ينسل سفيراً يعشق رؤيتها
ويراهن باللون الخمري.
لونٌ زهري، عند هلالين يشعان النور على العينين السود
..........
حمدان الغائب والحاضر في الحاضر..
يطوي قدميهِ على عجلٍ
تحت العجزِ
يذرفُ حسرات القلب إلى المؤوى
تتسلق عيناه إلى السقف
فيرى ثومة كالحلمِ
تتقلد أصواتاً ومقامات الرستِ
وتباشر منطلقاً
بمقامات الدشتِ الآهات
حمدان الحالم يطلب شاياً
يهمس في إذن النادل
هل جاء صباح الأسود؟
أي تناقضْ ما بين الصبح النور وشكل الليل
فيهز النادل رأسهْ،
في حذرٍ تكنيكي، ويراقب من حولهْ
يهمس في أذن الحمدان
قالوا: سحبوه إلى زاوية الشارع بالحجة
ثم إلى المجهول القائم خلف السدة
ضربوه على الحاجب
أسفل رأسه
وعلى قلبهْ
ضربوه حتى بال على نفسه
قالوا: كافر زنديق
يشرب ويغني فرحاناً ليل نهارْ،
لا يلطم لا يبكي لا يذهب للجامع.. وإلى آخره
لا ثم ولا.. وصباح الأسود غاب بلا رجعةْ
حمدان الباكي في حيرةْ.. لم يتحرك
وبقى مأخوذاً بالصوت وبالوصفِ
ويفكر في حزنٍ قاني
بصباح الأسود
أي تناغم في الموتِ
ما بين الأسود والأبيض
وتذكر كيف يقلد ثومة
ردد همساً في صوتٍ محشور
هل عاد الدور
ها عاد الحرس السري ؟
هل عاد الجسد المنخور بلا رأسٍ؟
هل عاد المفقود بلا رأسٍ؟
رأسً يتغرب في عاصفة التصفيق.
كان المقهى مثل المقبرة
لا أحداً فيها، أهتم به..
مشغولون ولا مشغولون
مسطولون ولا مسطولون
لا أحداً قال له " الله بالخير"
مصعوقون بتيار الموت الأسود
مرئيون ولا مرئيون
يجمعهمْ وجعٌ من نوعٍ خاص
15 / 5 / 20133
ـــــ
1ــ الاوجاغ مكان صب الشاي في المقاهي العامة
2ـــ ثومة تطلق على أم كلثوم بالعامية المصرية
3ـــ دور سينما سابقاً: غرناطة والخيام والنصر وسيمراميس





#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)       Moustafa_M._Gharib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الحرب الطائفية الأهلية قادمة لا محال؟
- الأيزيديون وجرائم القتل المبرمج
- مَنْ يتحمل مسؤولية أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة ؟
- الواقع الجماهيري في انتخابات مجالس المحافظات في العراق
- المعنى من استقلالية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
- اياررمز لنضال الشغيلة ضد الاستغلال والقهر الاجتماعي
- الانزلاق نحو الحرب الطائفية الاهلية
- هدف سياسي خلف تعديلات قانون المساءلة والعدالة
- المثقفون وهاجس التدجين السياسي
- تحقيق المطالب المشروعة طريق لعودة الاستقرار
- ارهاب مبرمج ضد وسائل الاعلام في العراق
- وجهة نظر في حكومة الاغلبية السياسية
- واقع أحزاب الإسلام السياسي في العراق وباقي الدول
- النتائج الكارثية لاحتلال العراق بعد عام 2003
- مكونات الفتنة الطائفية
- المرأة في العراق واقع مرير ومستقبل مشوش
- المظاهرات والاحتجاجات والحلول المطلوبة
- آليات النعرة الطائفية هي القوى الإرهابية وميليشيات الأحزاب
- نبوءة بحيرة الفكر في أحلام اليقظة القسم الثالث
- نبوءة بحيرة الفكر في أحلام اليقظة القسم الثاني


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - حلم حمدان واختفاء صباح الأسود