أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 2














المزيد.....

وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 2


حبيب هنا

الحوار المتمدن-العدد: 4114 - 2013 / 6 / 5 - 20:28
المحور: الادب والفن
    


-2-
قبل شهر، توجه أخوها الكبير نبيل إلى الأراضي الحجازية لأداء مناسك الحج ، وبعد عودته أخذ يروي للأهل والأصدقاء القيمة الروحية لهذه الفريضة ، القيمة التي لا ينتقص من حسناتها شيء بالتقادم ، فتارة يتحدث عن الكم الهائل من مختلف الأصقاع الذين جاءوا للغرض نفسه ، وروح التسامح التي تملأ الأجواء في صفاء ومحبة مخلصة تقرباً للإله وابتعاداً عن المعاصي والجدال والغيبة والنميمة التي من شأنها إفساد طقوس العبادة وهدر الوقت والمال دون الرجوع إلى الديار كما ولدته أمه .
يقف متأملا الحدث بعيدا عن الأحكام المسبقة ، يكتشف ما لم يكتشفه الآخرون ويسأل في سره : هل كل هؤلاء البشر ارتكبوا المعاصي وجاءوا إلى هنا من أجل التكفير عنها ؟ غير أنه يجيب نفسه ، لم يكن جميعهم يبكي ندما ، وربما بعض الذين بكوا من بين هذه الأعداد الهائلة التي شاهدها في الطواف والسعي والصلاة في المسجد الحرام ليس لذات الأسباب ..
يكتشف الجبال السوداء الصماء التي تنتصب في وجه عوامل التعرية منذ آلاف السنين ما زالت واقفة تتحدى الرياح والتصحر وتبث رعبها في وجه كل من يحاول الاقتراب منها بهدف التسلق والمغامرة . تبث لهيب حرارتها التي تقتل التفكير بالاقتراب منها ، ولولا هذه الحكمة الإلهية التي جعلت من تلك البلاد مزارا للعبادة بغية أداء فريضة الحج التي تعيد الإنسان إلى يوم ولدته أمه إذا تقيد بالشروط الواجبة لما فكر أحد في الوصول إليها مهما كانت الحوافز ..
يكتشف أن قلة الذين يلتفتون لهذه الحالة التأملية التي تجعل العقل يعمل بكامل طاقته من أجل الوصول إلى قناعات غير قابلة للشك ، قناعات تؤكد بعض المسلمات وتنفي بعضها الأخر ولا تقبل بالأحكام الجاهزة الموروثة عبر التداول والأحداث على مر تعاقب الأجيال ، فمنها الصائب ، ومنها المضاف إليه أو المنقوص منه بقصد أو بدونه ؟
يكتشف أن لا شفيع لغير العقل والتجربة في الوصول إلى القناعات وإصدار الأحكام التي تخص صاحبها ومن حقه البحث عن كافة الوسائل من أجل بلوغ المعرفة والاقتناع بها بعيداً عن الانجرار وراء الكم الهائل من الذين يؤولون الأمور حسب أهوائهم ورغباتهم ومصالحهم الخاصة التي سرعان ما تفضح .
يكتشف أن الوعاظ والأئمة الذين يأمرون بالشيء يمارسون غير ما أمروا به ، وما يأمرون به لا يستجاب له من الجميع ، ليؤكدون على نحو خاص ، استحالة أن يكون البشر على نفس النسق والتفكير وطرق الاستجابة لها والرد عليها ، لا سيما أن البعض كان من خلال الوعظ والأمر يحاول فرض سطوته مستغلاً الدين وبساطة الناس حتى يتمتعوا بأكبر قدر من الاستمرارية والتواصل في ممارسة هذا الدور لأهداف شخصية بعيدة عن الدين بمعناه الجامع .
ويتذكر في خلوة مع الذات كم كان حريصاً على ألا يتدخل في شؤون أحد حتى لا يفسد ما عزم الأمر عليه ، وكلما لاحظ سلوكاً غير مألوف ويوتر الأعصاب ابتعد عن المكان حتى لا يجد نفسه قد تدخل على نحو ما فيقع ضحية أخطاء الآخرين ويضرب في الصميم نيته الخالصة لأداء مناسك الحج على أكمل وجه وبما لا يبعده عن وجهها الصحيح الأكمل الذي لا يدع مجالا للشك بنقائها وعدم تلوثها بالجدال المنهي عنه .
حاول أن يكون وحيدا في كثير من الأحيان ، لا لشيء بقدر ما هو ابتعاد عن أي شبهة قد تؤدي إلى إفساد عمله ، كالحديث عن شخص ما فينزلق اللسان إلى النميمة دون قصد . سار كثيراً في الشوارع التي تقود إلى أماكن العبادة دون رفقة داعياً للتقرب إلى الله معظم الوقت ، ولم يساوره شك على الإطلاق بعدم قبول حجيجه أو دعائه . كان على يقين أن الفرصة لا تأتي مرتين وعليه أن يستفيد منها الآن ولا يضيعها كما أهدر في السابق فرصاً كثيرة لم تكن على نفس القدر من الأهمية والمكانة ، علّ وعسى أن يظفر بها بنية خالصة فيضحى من الفائزين .



#حبيب_هنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 1
- محمودالغرباوي الغائب الحاضر
- أحمد سعدات .. الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
- تونس بين الأمس واليوم
- الفصل 30 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 29 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 28 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 27 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 26 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 25 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 24 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 21 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 20 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 19 من رواية تصبحون على غزة
- الأول من أيار
- الفصل 18 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 17 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 15 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 14 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 13 من رواية تصبحون على غزة


المزيد.....




- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - وتريات الحب والحرب : رواية الفصل 2