أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسناء الرشيد - { رسالتي الأخيرة .......إليه }














المزيد.....

{ رسالتي الأخيرة .......إليه }


حسناء الرشيد

الحوار المتمدن-العدد: 4059 - 2013 / 4 / 11 - 19:28
المحور: الادب والفن
    


" وها نحنُ على مفترق طرق ....... أرجوك أن تتركني بسلام .... وترحل "

كنتَ أكبرَ أكاذيب حياتي ... وها أنتَ تنتهي منها ...

كانت روحي تعاقرُ الموتَ اللذيذ كلّ ليلةٍ بقربك , ورغم أني تمنيتهُ كثيراً ( معكَ أو بدونك ) ولكني فقدتُ رغبتي تلك حين وجدتها قيد التنفيذ فعلاً !!ُ

كلّ ليلة ... كنتَ تقدّمُ لي طبقاً مليئاً بالفواكه المحرمة .... وكنتُ أقضمها بشراهةِ من لم يتذوق طعاماً منذُ زمن ولكن شهيتي بدأت تضعف تدريجياً ... فجأةً أصبحتُ أفقد رغبتي في الطعام ولم يعد منظر ذلك الطبق يغريني

رغم أنكَ كنتَ تتفننُ في طريقة عرضه وتقديمه ولكني هكذا , فدوماً كان منظرُ الأشياء الجديدة يغريني ويبهرُ أحاسيسي ثم ما تلبثُ حدّة التوهج بالخفوت تدريجياً حتى تصل حدّ التلاشي بمرور الزمن

والأمرُ معكَ لم يكن مختلفاً أبداً .... فلا زالت نظرة الدهشة تلك لم تفارقني .... لا زالت عينايَ تشعّانِ ببريقٍ طفوليٍ يلحظهُ كل من يعرفني جيداً كلما فاجأتني الحياة بما يلفت انتباهي ويثير فضول مشاعري للتعرف إليه عن قرب

وهكذا اقتربتُ إليك ... عشتُ معك أجمل لحظاتي ... أعترفُ أني استطعتُ _وللمرة الأولى في حياتي_ أن أقتربَ من نار الحب لأتدفاَ بها ولكن من دون خوفٍ أو توجّس فقد اعتدتُ النظر إليها من بعيد ... كنتُ أتخيلها فقط ولم
يحدث أن اقتربتُ منها أبداً إلا معك
فمنذُ أحببتك ... منذُ ذلك اليوم وأنا أرتكبُ كل ما كنتُ أمنعُ روحي من ارتكابه سابقاً .... مشكلتي الكبيرة تكمنُ في أني لم أجرّب الحب أبداً

لا تستغرب يا سيدي فأنا امرأةٌ لا تتقنُ كيف لها أن تعشق .. كل ما تعرفهُ عنه تعَرفَت إليه عن طريق الروايات والقصص التي قرأَت ... كانت تلتقي بحبيب خيالاتها وفارس أحلامها بين سطور الحب التي كانت تنفردُ بها دائماً لوحدها بعيداً عن أنظار الجميع وأسماعهم ...

كانت تظنُ أنها ستستطيع التعرف إلى الحب جيداً من خلالها ولم تكن تعلم أن الأمر ليس هكذا أبداً ... لم تدرك أننا كي نحب فلا بدّ لنا من أن نطلق سراح ذلك الحبيب ... نساعده على الخروج من بين قضبان سطورنا وأغلفة كتبنا كي يستقر على أرض الواقع ... يقفُ أمامنا ... نبثّهُ مشاعرنا ونحنُ نطيل النظر إلى عينيه كي نرى حينها انعكاس صورتنا فيهما .... بل انعكاس حبه ومشاعره تجاهنا

لم تكن تعلم أن نار الحب وُجدَت كي تُدفيء قلوبنا أو كي تكتوي بها أحاسيسنا حال ابتعادنا عن ذلك الحبيب وعدم القدرة على رؤيته أو لمسه ولم توجد كي نلتقط لها صوراً تذكارية لا تتضح ملامحها حتى لأننا نخشى الاقتراب منها فتبدو الصورة مشوشة وغير واضحة المعالم حينها ....

وهكذا كنت .... قبلَ أن تلمحك دقات قلبي ونحنُ نُقلّبُ معاً صفحات كتابٍ أثار إعجابنا سوياً ... كنتُ لوحدي حينها وللأسف لم أتوقع أن تكون أنت ذلك الحب الذي ( لم أنتظر من الأساس ) !!
فأنا أبداً لم أكن أقفُ في المحطة بانتظار ذلك القطار الذي سيأتي حاملاً معهُ ذلك الحبيب الأسطوري الذي داعبت خيالاته أفكاري دائماً

صدقني إن أخبرتكَ هذا .... وأكثر كذلك .... فالحب لم يكن ضمن مشاريعي وأولويات حياتي بل إني لم أفكر أبداً بأني قد أعيش تلك المشاعر يوماً ... اكتفيتُ بما أنا عليه فقط ( فدائماً كنتُ قنوعة ) ... ولكنهُ هكذا يأتينا دوماً على غير انتظار
الغريبُ في الأمر أني اكتشفتُ ( فجأة ) أني لم أعدّ العدة الكافية لعدم استقباله أو مقاومته ببساطة لأني لم أفكر في أنه قد يقتحمُ حياتي وبلا مقدمات تُذكر كما فعل حين وجدتكَ تتربعُ على عرش قلبي وتتملكُ كل أحاسيسي وبدون أن تعلمني مسبقاً بهذا .... ( من باب الاستئذان مثلاً ) .... !!

وهكذا أحببتك .... كانت مشاعري مرتبكةً وخجولةً للغاية معك .... فأنا لم أدرك بعد كيف لي أن أكون حبيبة أو أن يكون لي حبيب لا أفسحُ له مجالاً في عمري ... بل أسلمهُ زمام حياتي كلها كي يتصرف فيها وكما يحلو له

وهكذا تعلمتُ الدرس الأول .... كان أيماني بك وثقتي الكبيرة بأنكَ ملاذي الآمن هما ما جعلاني أستسلمُ لك ولم أكن مخطئةً حينها أبداً فحتى هذه اللحظة ..._ وبعد أن انتهى كل شيء _ أدركُ جيداً أن قراري كانَ صائباً للغاية وبأنكَ كنتَ أماناً لمشاعري وأحاسيس روحي

ولكنني كنتُ أتمنى لو بقينا هكذا ( أماناً لبعضنا فقط ) ... دفئاً وحناناً متبادلاً

لا أدري ما الذي يجعلني أشعر أن وجود مشاعر الحب بيننا وكأنهُ كان المسمار الأخير في نعش علاقتنا الجميلة تلك

لا أدري أيضاً ما الذي يجعلني أشعر أن الحب لعنةٌ في حياتي فبمجرد دخوله إليها ورغم أني كنتُ سعيدةً جداً به , ولكني كنتُ أشمُّ رائحة الفراق وهي تملأُ كل اجوائي وتُعطّرُ سطور علاقتي بك ومنذ اللحظة الأولى تلك التي ادركتُ فيها معنى أن أعشق ... أن أهواك بمشاعر غريبة لم أقرأ عنها حتى

فهل تدرك ما الذي يعنيه أن تهوى امرأةٌ تجاوزت عمر المراهقة بسنواتٍ عديدة بمشاعر تجمع كل تناقضات الأعمار التي قد يعشق فيها الإنسان

هل لكَ أن تتخيل أني كنتُ أحبك باندفاعٍ متهور ... ( حب المراهقة ) بطيش الحب الأول وببراءته وبأيماني جيداً أنكَ صفحةٌ لن تنسى من حياتي حتى لو طويتها ... بل حتى لو اقتلعتها أو أحرقتها فقد طبعتَ عمري ببصمةٍ لن تزول لأني لم أحب شخصاً قبلكَ من الأساس

( لم أرتكب الحب ... إلا معك ) ....

كنتُ أعودُ إلى صوابي في بعض الأحيان فأحبك بعقلانيةٍ كبيرة ... ثم أعود لأخلط تلك المشاعر الناضجة بمشاعر الطفولة والدلع الأنثوي كي تظهر بصورةٍ لم أخبرها قبلاً ... صورةٌ مؤطرة بنارٍ متأججة تلهبُ كل تفاصيلها

كنتُ أنثى ناضجة .... مرحةً كالأطفال وشهيةً جداً تماماً كما هي تلك الفاكهة التي قدمتها لي يوماً ولا زالت مُحرمةً عليك .... وستبقى

فقد انتهت فصول حكايتنا معاً .... ولا بد لي من أن أغلق الكتاب ... وأعود لحياتي من جديد

فالتأملاتُ والخيالات ........ تنتظرني

(( بقلمي .... حسناء ))



#حسناء_الرشيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- { ترانيمٌ حائرة }
- { رسالةٌ ........ في الانتظار }
- ( دموعٌ .... تنزفُ بمرارة )
- { موعدٌ ...... معه }
- { تراتيلٌ ... لدموعٍ لم تجفّ بعد }
- { هواجس ..... قبل الرحيل }
- { سمفونية المطر }


المزيد.....




- القضاء الأمريكي يلغي محاكمة الممثل أليك بالدوين بسبب -خلل إج ...
- الحلقة الأولى.. مسلسل قيامة عثمان بجودة هائلة عى قناة الفجر ...
- الجزائر تؤجل جميع المهرجانات الفنية الكبرى تضامنا مع غزة
- ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟
- الأدب الملتزم بالنضال.. غسان كنفاني مفكرا وسياسيا
- جزيرة سينتينل.. هنا يعيش الناس في العصر الحجري ولا يعرفون عن ...
- محكمة أمريكية تبرىء أليك بالدوين من تهمة قتل خلال تصويره فيل ...
- تفقُّد
- شعبة الأدوية: أزمة الدواء في مصر ثقافة وليست نقصا
- الجزائر تؤجل جميع المهرجانات الفنية الكبرى تضامنا مع غزة


المزيد.....

- الرفيق أبو خمرة والشيخ ابو نهدة / محمد الهلالي
- أسواق الحقيقة / محمد الهلالي
- نظرية التداخلات الأجناسية في رواية كل من عليها خان للسيد ح ... / روباش عليمة
- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسناء الرشيد - { رسالتي الأخيرة .......إليه }