أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مادونا عسكر - في الذّكرى الثّانية والثّمانين لرحيل عظيم من لبنان - جبران خليل جبران-














المزيد.....

في الذّكرى الثّانية والثّمانين لرحيل عظيم من لبنان - جبران خليل جبران-


مادونا عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 4058 - 2013 / 4 / 10 - 18:51
المحور: الادب والفن
    



من لامس الحقيقة وقبض على الرّوح الإنسانيّة وغاص في عمق أعماقها. من حمل الكلمة واستحقّ رتبة حامل الكلمة وارتبط اسمه بنبل الأنبياء. من جعل النّفس البشريّة محوراً وسبيلاً للوصول إلى الله، وعرف أنّه لن يفهم قدس الله إلّا في الإنسان. من صرخ بجنون أمام الشّمس وعانق الحرّيّة متعرّيّاً من كلّ ما يقيّد الفكر والرّوح. من رفض العبوديّة وكرّس الكلمة لخدمة العبادة وأنار العالم بضياء نجوى الحروف، وكان سراجاً ارتفع على المنارة ليضيء للجميع. من هو وجه لبنان الحقيقيّ، وأرزته الخالدة وطهر صنّينه المتشامخ أبداً.
هو جبران لبنان والعالم، جبران الحبّ والحرّيّة، رسول المحبّة الّذي لا يقلّ رتبة عن أيّ رسول. فكلّ من حمل الكلمة وتأمّل بها ونثرها على العالم بمحبة، وأراد أن يكون في نفسه جوع أبديّ للحبّ والجمال، هو رسول ونبيّ.
العازف على أوتار الصّخور لينحت ملامح الحياة، والممسك بريشة المحبّة ليرسم بها لوحات يرى النّاظر إليها روحاً أثيريّة تهيم في فضاء الحبّ والحرّيّة. فحين تعجز الّذات عن ترجمة التّأمّل تلجأ للرّمز واللّون، وهكذا فاض من جمال جبران لوحات شابهت نصوصه بروحانيّتها وبعدها الإنسانيّ.
الأديب المتجدّد أبداً، والحاضر أبداً بقوّة وعمق كلمته، فكلّما قرأتها اكتشفت أبعاداً جديدة ومتجدّدة. فاليوم وبعد اثنين وثمانين عام من الرّحيل، ما زالت حروف جبران البهيّة تسطع في سماء نفوسنا، وتشكّل مرجعاً لكلّ من أراد أن ينظر إلى العالم من فوق، أي من سماء المحبّة. هي قاموس للحياة، أشبه بحديقة تجد النّفس فيها كلّ ما تشتهي من حبّ وحرّيّة، تمرّد وجرأة، صراخ يائس وتغريد متفائل...
ولد في الشّتاء وعلى أكفّ الرّبيع رحل، بعد أن أزهر اللّوز، وأشرق رفيف الياسمين، وتنفّس العشب الأخضر دفء نور الشّمس. رحل ولم يرحل، وهو الغائب الحاضر في بهاء الكلمة ومعناها. فالخالدون وإن رحلوا يبقون في سرّ الحياة، كالأرز المضمّخ بالثّلج إلّا أنّ اخضراره لا يغيب.
جاء ليقول كلمة المحبّة، ولمّا أرجعه الموت ظلّ صداها يردّد قدسيّتها من أعالي الأبديّة. سكر بها وأسكرنا معه في ترتيل اسمها، ومن كثرة ما تردّد صداها شابهت صلاة عابد في هيكل الحبّ، وعانقت حبّ الله في الذّات.
جبران النّبيّ الّذي أدرك سرّ الله في المحبّة وفقط في المحبّة، والمتمرّد على مشروع الإنسان ليرتقي إلى الإنسان. جبران العاشق الّذي عاين أطراف الحبّ الحقيقيّ، ونثره وروداً على صفحات بيضاء، والإنسان الّذي رنّم الله للكلّ وفي الكلّ، نجوع إليك اليوم في عالم فقد معنى الحبّ وقتل جوهر الإنسان واحتكر الله. إلّا أنّنا نسمع صوتك المنبعث من خلف أسوار الحياة يكرّر على مسمع قلوبنا:
"كلمةٌ أريدُ رؤيتها مكتوبة على قبري: أنا حيٌّ مثلكم، وأنا الآن إلى جانبكم. أغمضوا عيونكم، انظروا حولكم، وستروني".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في رحاب الحلّاج (8)
- فيض الإله
- في رحاب الحلّاج (7)
- إلى أمّي
- حتّى النّسمة الأخيرة
- وجهك أيقونتي
- من ثمارهم تعرفونهم
- تكلَّمَ حبيبي
- صغيرة أنا في هذا العالم، كبيرة في قلبك
- عيناي لك الحبيب
- ضدّ الطّائفيّة
- صلاة بلا كلام
- تخيّل...
- في رحاب الحلّاج (5)
- للحرّيّة عندي معنى آخر
- من هم صانعو السّلام
- سأكون ما تريد
- إلى ملاكي الحارس
- في رحاب الحلّاج (4)
- وحدك تكفيني


المزيد.....




- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟
- فيلم -الوحشي-.. المهاجر الذي نحت أحلامه على الحجر
- ماكرون غاضب بسبب كتاب فرنسي تحدث عن طوفان الأقصى.. ما القصة؟ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مادونا عسكر - في الذّكرى الثّانية والثّمانين لرحيل عظيم من لبنان - جبران خليل جبران-