أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مادونا عسكر - صغيرة أنا في هذا العالم، كبيرة في قلبك














المزيد.....

صغيرة أنا في هذا العالم، كبيرة في قلبك


مادونا عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 4011 - 2013 / 2 / 22 - 18:24
المحور: الادب والفن
    



عقلي التّرابيّ محكم الأطراف، إن حلّق وعلا، بلغ المحدود ثم تهاوى إلى أرض الشّقاء. لكنّ ذاتي الصّغيرة كلّما انسحقت واتّضعت أمام وهج النّور المنساب من قلبك، ارتفعت وعظمت وتراءت لها معالم كونك الخفيّ المستتر خلف السّحاب.
جسدي ضعيف، منهك من جهاد أرضيّ وأمّا روحي فنشيطة، تُهْرَع إليك كلّما خارت قوى الجسد، وكلّما ضاقت الأنفاس، تعبّ دفأك المتحنّن الّذي لا يشحّ ولا ينضب. وتفترش عشب أرض معادك وتغرق بين سنابل تتدلّى حبّاتها من وفرة حبّك.
وأسدل الجفن وإذا بي أراني فيك وأراك فيّ، وكأنّي بي دخلت قدس الأقداس لمرّة واحدة وأخيرة، وأغلقت خلفي باب العالم وهجرت فتنته. وأفتح كتاب قلبك لأقرأ فيه همسك العذب، وأسمع عبراتك العطشانة لحبّي. وتمتلكني اللّحظة وتمحو ذاكرتي المدلهمّة بأشواك الورى، وتمنع رؤية مستقبل حالك مجهول.
هي اللّحظة المنبثقة من رحمة ألمك، وطيب شوقك، وسنا توقك، فأنّى لي أن أذكر ماضياً سحيقاً أم أهتمّ لمستقبل إن أنعم بالسّعادة فأقصاه الفناء. هي اللّحظة المولودة منذ الأزل وتبقى حاضرة إلى الأبد، تدوّن قداسة صغيرةٍ في هذا العالم، كبيرة في قلبك. هي اللّحظة الممتدّة بين فجر كلمتك وأبد الحياة، وما بينهما يغفو تعبي وتستفيق سعادتي وتسكن راحتي.
هي لحظة الدّنو منك حتّى الالتحام والابتعاد عنك حدّ الخشوع، فيضيع البعد والقرب، وتلتبس معانيهما. فلا يعود قرباً ولا بعداً، ولا دنوّاً ولا ابتعاداً، بل ذوباناً في ذاتك حدّ النّأي عن ذاتي.
هي لحظة الاقتراب من ضياء وجهك حدّ الاحتراق، والامّحاء في عينيك، فينظرك الكون ويراني هاجعة في أحداقك. ويصغي لصمتك فيتسلّل سكوني إلى أعماقه، ويتنسّم بخّورك فيستنشق عطر محبّتي.
لا يمكنني المضيّ إلى الأمس، لألملم أشواقي الّتي لم تكن منقادة إلّا لك، وليس بمقدوري الرّحيل إلى مستقبل لأكشف عن شوق قادم لن يكون إلّا لك. ولا أعلم متّى تاتي السّاعة لينكشف أمامك فيض حبّي، ولا أملك سوى تمتمات، بها أهمس لك وحدك كلّ حبّي.
لأنّك فيّ أحتاج إليك، وأحتاج ان أحبّك أكثر. لأنّك فيّ فلا بدّ من حبّ وافر ينسكب في حنايا روحك ويعُلمك أبداً قوّة حبّي، ويبلّغك دوماً جوعي الّذي لا يشبع وظمئي الّذي لا يرتوي.
لأنّك فيّ، لا أستدعي شوقي القديم، ولا أرجو غداً أحبّك فيه أكثر، بل أحسب أنّي لا أملك سوى هذا اليوم وهذه اللّحظة، فأبذل ذاتي بكلّيتها وأذيبها قرباناً في سبيل أن أحبّك أكثر، حتّى إذ ما حلّت السّاعة بجمالها وتجلّت ببهائها، فتحت قلبك وأيقظتني إلى الحياة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيناي لك الحبيب
- ضدّ الطّائفيّة
- صلاة بلا كلام
- تخيّل...
- في رحاب الحلّاج (5)
- للحرّيّة عندي معنى آخر
- من هم صانعو السّلام
- سأكون ما تريد
- إلى ملاكي الحارس
- في رحاب الحلّاج (4)
- وحدك تكفيني
- في رحاب الحلّاج (3)
- في رحاب الحبيب
- هوذا الحبّ بيننا فابتهجوا.
- السّياسة، مجدلة كبرى
- النّفس
- في رحاب الحلّاج (2)
- الشّوق القديم
- في رحاب الحلّاج (1)
- عندما يشدو قلب الإمام للحبّ


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مادونا عسكر - صغيرة أنا في هذا العالم، كبيرة في قلبك