أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة ملاذ الشاعر من الواقع














المزيد.....

المرأة ملاذ الشاعر من الواقع


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4034 - 2013 / 3 / 17 - 08:33
المحور: الادب والفن
    


المرأة ملاذ للشاعر من الواقع

ديوان " لو تفتحين لي قلب البحر الصادر في عام 1981 عن منشورات اتحاد الكتاب العرب في دمشق، يمثل حالة الهروب صوب المرأة لتجاوز أو القفز عن الواقع السياسي المحبط في العالم العربي، وهنا نذكر بقصيدة "أنشودة المطر" لبدر شاكر السياب التي يلتقي فيها مع صالح درويش، إذن المرأة هي الملاذ الأمن له وللقارئ في آن واحد، ، فخلال زمن القمع والممنوع الكلي للأشياء كان لا بد من التوجه نحو الأنثى لما تحمله من رقة ولطف، تخفف من ضغط الواقع.
فترة القمع والبطش وانسداد الأفق واجتياح الفكر الأمني وهواجس الخوف عند الأنظمة وانعكاس ذلك على المواطن، الذي عاش أجواء الممنوعات المطلقة والكلية، كانت المرأة هي الهواء الذي يريح الصدر وينعشه، كما إن الحديث عنها كان يمثل حلة التفاف على الرقابة والملاحقة الفكرية للكاتب، وقد نجح صالح درويش في إمتاعنا بهذا الديوان فمنحنا هروب هادئا نحو الأنثى تاركين صخب الحياة وراء ظهورنا، "
أربيك في صدري حتى تكبري
فهبيني صدرك
أعجن فيه ارتعاشي وأنت نائمة
وجسدك مستيقظ
وكثدييك انتصبت كبريائي
الحلمتان يقظتان
والحليب يقطر على مهل
تتحفزين للولادة من كل صوب
وعاليا يسمع صوتك يسقط
فيسمى بما يشبه ارتجاج البحر
اعرف أن الخمرة لا تنضج
إلا في شفتيك
وبذار النار تتشقق فيهما
وتتجذر" ص37و38
الأبيات السابقة لم تكن تخص المرأة وحسب بل يمكن أن تؤول أيضا للوطن وللأرض، وهنا لم يكن (الترميز) الذي استخدمه الشاعر بعيد عن ذهن القارئ، فهما يعيان أن ـ شكل ـ القصيدة هي ابتعاد عن الطرح السياسي المباشر، وهذا يعطي الفكرة والشكل جمالية أدبية وفنية، مما يجعل المتلقي يستمتع أكثر، فالمرأة هي قرينة الأرض والوطن، وهي البديل الذي يمنح الشاعر ذلك الحب والحنين، لكن لا يفقد حبه الأصيل للأرض أو الوطن، فيكون هذا الحب بمثابة ـ مهدئ للنفس ومثبت وموقد للحب والحنين للوطن ـ

وقد اتجه الكاتب نحو الابتعاد أكثر في ديوانه عندما جعل المرأة هي الملهمة له للإبداع والكتابة
" واهرع نحو بهائك
فينبع الخصب في كلماتي"ص40
فالمرأة هنا ـ للشاعر ـ كل شيء فبدون الكلمة التي يكتبها أو يقولها يمسي إنسان عادي، فهي التي تغذي قصائده بالسمو نحو التألق والإبداع، فهو شاعر غير مكتمل بدون الأنثى.
وقد استطاع الشاعر أن يدمج ويزاوج بين فعل المرأة والتغيرات الإيجابية في الطبيعة،
" جميع الأعشاب استيقظت
عندما سمعت صوتك قادما من جهة البحر
مليئا بنهارات بهيجة الروح" ص18
فهنا المرأة هي القوة التي تجعل الطبيعة تأخذ شكل الحسن والراحة، في سبب هذا الانبعاث الرائع وهذا التكوين البهي، كما إنها المحفز لمشاعر الشاعر لكي يتألق أكثر في عشقه للطبيعة،
"وتيمنا باسمك تترجرج الأعياد
فتتحرر رغباتي من لجامها
تكفيني بسمة تقص علي رغباتك
ما أقوله لك يحفزني لانطلق منتعشا
فابتهج بمرأى الفجر" ص14
هذه الصورة جعلت المرأة سبب الفرح وباعث للفرح والمتعة، فتجعل الطبيعة أكثر جمالا بنظر الشاعر كما أنها تثير فيه الرغبة والدوافع للاستمتاع بالحياة،
وأخيرا نشير إلى أن أدب المد اليساري من القرن الماضي كان يفتقر للتأثر التراث الديني الإسلامي تحديدا، وكأنه يخجل أو لا يعترف بهذا الإرث، رغم انبثاق الكتاب من البيئة الإسلامية، لكن التأثر بالأدب الاشتراكي وانتشار الفكر الماركسي جعل من تناول الفكر الديني شيء (رجعي) من هنا نجد ـ الفقر المدقع ـ لموضوع الدين في تلك الحقبة
رائد الحواري



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرفض في القصة الفلسطينية
- شيطان في الجنة هنري ميللر
- بسام عويضة والربيع العربي
- رحى الحرب قسطنطين سيونوف
- الاحياء والاموات
- قصة الرعب والجرأة
- الانسان اللآلي
- الخندق الغميق سهيل إدريس
- قلادة فينسي
- ام سعد
- صورة (صورة الروائي) مرآة الضحية والجلاد
- لغة الماء عفاف خلف
- لعبة المتناقضات في رواية - إنهم يأتون من الخلف
- وادي الصفصافة
- لغة الماء غفاف ىخلف
- من اجل غدا افضل
- رواية الاشباح
- جدارية درويش والنص الاسطوري
- رسائل لم تصل بعد
- أتذكر السياب


المزيد.....




- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...
- على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في الخليل .. -حبوس- مسرحية فلسفي ...
- في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم -تايفون- إلى أول هزيمة كبر ...
- جفاف سويسرا يظهر أطلالا رومانية مدفونة منذ ألفي عام
- الإرميتاج يطلق مشروعا واسعا لترميم قاعاته بتمويل حكومي وخاص ...
- متحف النصر يوثّق بطولات معلمين في الحرب الوطنية العظمى
- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة ملاذ الشاعر من الواقع