أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - مرحلةٌ جديدةٌ من التغيير














المزيد.....

مرحلةٌ جديدةٌ من التغيير


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4003 - 2013 / 2 / 14 - 09:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرَّ قرنٌ على النهضة العربية الأولى ولم تستطع الأممُ العربية والإسلامية تجاوز تخلفها، جرت محاولاتٌ هائلة ملكيةٌ وجمهورية انقلابية وثورات عسكرية وسياسية وحروب وضحايا كثيرون دون بارقة أمل بتحول نوعي.
الأسوأ هو العودة في المشرق العربي إلى الصراع بين الإقطاعين السني والشيعي، وقد تجاوزت بعضُ دول شمال إفريقيا ذلك بالصراع بين الإقطاع السني والقوى الليبرالية والديمقراطية.
الأدلجاتُ المموهة تتمحورُ في تصويره بأنه صراع بين القوى الإسلامية والأنظمة فهذا تعميم أيديولوجي مضلل.
لقد عدنا في المشرق للصراع الطائفي السني الشيعي بعد خطف الثورة الإيرانية الشعبية من قبل الإقطاع الطائفي فيها، وتنامي القوى السنية للعودة إلى نظم وعلاقات رجعية، وتصاعدت هذه مع تنامي الفوائض النفطية والصرف منها على الحركات الرجعية، وكانت حرب أفغانستان ذروة الكارثة في صراعات القوى الشرقية مع بعضها البعض وتصعيد دور القوى الغربية العسكرية وقوى الإرهاب.
لم ترد الأنظمة والقوى السائدة تطوير الليبرالية والرأسمالية الخاصة وتصعيد القوى العمالية المنتجة الوطنية، خائفةً من مردود هذا التطور على بُناها المحافظة الشمولية وإعادة الموارد للشعوب ومساءلة البرلمانات عن الفوائض المهدرة على المحافظ النقدية الغربية والتسلح والبذخ.
بقاء هياكل الدول في استنزاف ثروات المسلمين والمسيحيين والمواطنين وبمن فيهم الإسرائيليون كذلك، كونت لنا هذه القوى المتضخمة السياسية العسكرية، وذروتها الخطرة الفاشية الإيرانية والفاشية الصهيونية، المغامرتان بحياة الشعوب في المنطقة وتبدو عملياتهما العسكرية الدموية في سوريا تتويجاً اسطورياً لعصور سفك الدماء.
تقابلُ خندقي الإقطاعيتين السنية والشيعية المتواجهتين يجب رده أولاً لفشل التنميات والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وقيام البيروقراطيات بالتحكم في الثروات، وعدم قبول دول المنطقة بالحكم الديمقراطي العلماني التحديثي كما تفعل الهندُ ودولُ الغرب وأغلب دول العالم.
ليست الصراعات الطائفية هي صراعات سياسية اجتماعية خرافية فقط بل هي كذلك نتاج تفرد البيروقراطيات بالانتاج، وعدم إتاحتها لقوى الرأسمالية الخاصة والصغيرة والعمالية المواطنة بالوجود الحر في السوق وحصولها على ثمار إنتاجها الوطني.
لقد حرفت هذه القوى مسار التطور نحو الوراء، ودغدغتْ الأساطيرَ الشعبية وكرستْ العودةَ لمجاهل الماضي وللتقاليد البالية وصار مسئولون يتحدثون في الشعوذات، ولهذا فإن الفاشيات في المنطقة صعّدتْ عملياتَ الارتداد للوراء وشحن الشعوب بالعداء، وفرقتْ بين المواطنين حسب الانتماء التعصبي للأديان والمذاهب، وخلقت معسكرات حربية ولهذا فإن وقف هذه الانحدار، وكسر إرادات الفاشيات المغامرة بجنون، والعودة للمسارات الديمقراطية الحديثة، وتكريس التنميات المنتجة، هي مهماتُ القوى السياسية التي لم تنزلق لهذه المستنقعات ولاتزال فيها إرادة الوطنية والتقدم والديمقراطية.
ولاتزال هذه الإرادة ضبابية ولاتزال الشعوبُ غارقةً في الهوس الطائفي، ولاتزال سواطيرُ الفاشية تسحق المدن الثائرة في سوريا وفلسطين وإيران، وثمة عباءةٌ من الرماد على عيون الشعوب التي تستيقظ وترى سرقةَ الثورات بيد الطائفيين من المذهبين الإسلاميين الكبيرين المخطوفين من قبل هذه القوى، وهي تتحرك شيئاً فشيئاً، وتزيحهم قليلاً قليلاً.
لكن الشعوب الكبرى التي حصلت على أكبر الضربات لم تفق بعد من جراحها وهي تتحركُ لتكونَ أصواتُها عقلانية تحولية تتجنب عثرات الماضي.
إن شعوبَ المنطقة تنتظر بلهفةٍ سماع صوت الشعب الإيراني القوي، الذي تعرضَ هو أولاً للاختطاف من قبل القوى الرجعية والفاشية العسكرية، لعدمِ اكتمالِ أدواتِ وعيه بالتوجه إلى العقلانية والعلمانية والوطنية والديمقراطية، لكن المعرفة لا تأتي دفعةً واحدة بل تكتسبها الشعوبُ بالتضحيات الجسام والتراكمات الصبورة، والمخطوفون يحطمون أصنامَهم ويدمرون الخرافات التي أسرتهم.
إن الأمم الشرقية تعيد نسج علاقاتها القديمة ولن تتوقف في سيرها نحو الحرية والتقدم.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (2- 2)
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (1-2)
- التوصيفُ الطبيعي للربيع العربي
- تسريحُ العمالِ ومسئوليةُ الانتهازيين السياسيين
- أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- تصادمُ المذاهبِ المُسيّسة
- مشكلاتُ عمالِ الريف
- ثورةٌ مع مَن وضد مَن؟
- الجمهوريةُ والمَلكيةُ عربياً
- الأشكالُ السياسيةُ والتطور الصناعي
- الجمهورية والرأسمالية
- إسحاق يعقوب الشيخ وحلمُ شعب (4-4)
- إسحاق يعقوب الشيخ وحلمُ شعبٍ (3)
- ديمقراطيةٌ متدرجةٌ في الخليج
- ثورةٌ تقودُها البرجوازيةُ الصغيرة (2-2)
- ثورةٌ تقودُها البرجوازية الصغيرة (1-2)
- العمال والنقابات والطائفية
- الديمقراطيةُ أو الفاشيةُ
- إيران و مخاطر تجربة ألمانيا الهتلرية
- نضالٌ ديمقراطي مشتركٌ


المزيد.....




- هرب من الشرطة بسكوتر كهربائي وكلبه دلّهم على منزله.. شاهد ما ...
- لحظة انهيار منجم ذهب في جمهورية أفريقيا الوسطى.. ومصرع أكثر ...
- اتصالات سرية وقوائم ترحيل.. رسائل تكشف تفاصيل التواصل بين وا ...
- بريطانيا تهدد بفرض عقوبات على شخصيات داعمة للاستيطان.. و-إي- ...
- إيرانية تواجه حكماً بالسجن ثلاث سنوات.. ما علاقة منشورات نتن ...
- زاخاروفا: موسكو ستتخذ إجراءات إذا مس القانون الكندي المواطني ...
- أمريكا تذكر مصر بـ-قمة أسطورية- قبل 80 عاما على ضفاف قناة ال ...
- -فارسي- أم -عربي-؟!.. سجال عراقي إيراني عالي المستوى حول تسم ...
- زاخاروفا: توريد فنلندا أسلحة لكييف لن يمر دون رد
- -التايمز-: حكومة بريطانيا لم تتخذ بعد قرارا بشأن توفير الحما ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - مرحلةٌ جديدةٌ من التغيير