أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - إيران و مخاطر تجربة ألمانيا الهتلرية














المزيد.....

إيران و مخاطر تجربة ألمانيا الهتلرية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3984 - 2013 / 1 / 26 - 11:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس مستوى التطور والمسار التاريخي للبلدين؛ إيران وألمانيا الهتلرية متماثلاً، فألمانيا في زمنِ الثلاثينيات من القرن العشرين كانت بلداً رأسمالياً متطوراً بعد عقودٍ من التنمية الصناعية الواسعة واشتغال الملايين من العاملين الألمان بقوةٍ ودأب كبيرين، بخلافِ إيران الراهنةِ ذاتِ البُنية الرأسمالية المتخلفة وضعف العمل الجماهيري الصناعي النوعي.
لكن ألمانيا المتفوقة حينذاك حتى على بعض الدول الغربية التي سبقتها في الثورة الصناعية لم تكن تملكُ مستعمرات تمدُها بالمواد الخام الرخيصة وتفتحُ فيها أسواقاً، ولهذا عملتْ الحكوماتُ الألمانية على فتح ثغراتٍ في الجدران الدولية لهذا التوسع الضئيل، وعلى الدعوة الى مجالٍ حيوي للأمة الألمانية.
وكان المجالُ الحيوي خاصةً مخصصاً في البلدان الناطقة بالألمانية كالنمسا، وبلدان الأقليات الألمانية، وهذا كان يَفترضُ تصعيد الشعار القومي لدرجةِ الهوس العرقي.
من جهة الجذورِ، فإن القوى الإقطاعيةَ الألمانية سارت بشكلٍ عسكري عنيفٍ لتوحيد ألمانيا، وجعلتْ القوميين الإقطاعيين يسيطرون على المدن والصناعة، ويتحولون إلى رأسماليين بالقوة.
كان هذا يتناقض مع تطور ديمقراطي سلمي وطويل للبُنيةِ الألمانية حيث بقيت الكثيرُ من العلاقات ما قبل الرأسمالية والشمولية وظهرتْ بأشكالٍ مختلفة في الثقافة والسياسة، وحدث فيها رفضٌ للتطور العقلاني السلمي للمجتمع، وأن (الألمان ذوي الدم الحار مميزون عن غيرهم من أمم أوربا الغربية الباردة الأعراق)، وأن لهم طريقهم الخاص الرافض لمسار الأمم الغربية الديمقراطية.
تم الاعتماد هنا على الإرث الديني الغيبي والهياج الصوفي وتصعيد نزعات التطرف السياسي لمرور رأسماليةِ دولةٍ احتكارية دموية تقومُ بحل الإشكالات والتناقضات التاريخية.
بعضُ هذه السماتِ نجدُهَا في التطور الإيراني، حيث الشعب الفارسي الزراعي المُحاصر عبر التاريخ بين القوى المعادية البدوية، وهو الذي أسسَّ التضاد المطلق بين الإله والشيطان في ثقافة المنطقة الدينية، والتناقض العنيف مع العرب (أخطر) الشعوب البدوية التي همشت الحضارةَ التاريخية للفرس، وهو إتجاه قومي لقي في الاختلاف عن بقية المسلمين أدواتَ تشكله عبر قرون، ثم تتوج ذلك في رفض القومية الطائفية المتعصبة للأفكار الليبرالية والديمقراطية والعلمانية في القرن العشرين، وهي الطريق الأقل كلفةً للمزاوجة بين الطموحات القومية وحقوق القوميات الأخرى، وبين التطور النهضوي وبين السلام، بين توحيد المسلمين وبين الارتفاع للذروة فيهم، لكن الأدوات السياسية القاصرة والزعماء السطحيين المتعصبين خلقوا طريقاً إيرانياً آخر، ألم يكن هتلر نموذجَ هذا الطريق السطحي العنيف في ألمانيا؟
لهذا عبرتْ الجمهوريةُ الإيرانية عن مجمل هذه التناقضات، فنفسُ الريفيين العسكريين المشابهين للارستقراطية الريفية الألمانية سيطروا على المدن، لكنهم ريفيون عاشوا على الزراعة وليس على الصناعة، وغُذيتْ الحقبة بكراهية جديدة للعرب، مع الحرب العراقية، وأمكن من خلالها تصعيد العسكرية القومية الطائفية.
الغزو صعبٌ على هؤلاء الورثة حيث إن موازين القوى العسكرية في المنطقة لا تسمح به، وكذلك فتنامي الليبرالية والديمقراطية سيفككُ البلد، والبديل هو التغلغل في السكان المتأثرين بالدعاية في الطائفة واعتبار الطائفة هي المجال الحيوي.
مثل ألمانيا في هذا المجال الحيوي لا يؤدي إلى تطورات اقتصاديةٍ مفيدةٍ للسكان، رغم أنه يصنعُ تطوراتٍ عسكريةً صناعية متداخلة، لكنه ينهكُ الدخلَ العام.
لا بد أن يصل التناقض في هذا الواقع الإيراني إلى مداه فالرغبة في التوسع من دون حصوله، والمجال الحيوي الذي يتفكك ويفلتُ من السيطرة والطائفة، كذلك هي مجموعاتٌ من السكان مختلفة الانتماءات تعيش في مجتمعاتها الوطنية العربية وبدأت تتململُ من سيناريو الذبح الإيراني المخيف، كما أن التناقضَ الرئيسي الداخلي بين سلطةِ أقليةٍ ومجموع الشعب المنهك من الظروف والعقوبات يتصاعد حتى يصل إلى نقطة اللا عودة، فهذه الظروفُ كلها ستنفجر في لحظة، حين يرفض الناس في المجتمع هذا التتويج الانفاقي على السلاح والعمليات الخارجية التي تمنع معيشتهم وتطورهم بل تهدد حياتهم. وفي كل الأحوال فسياسةُ حافة الهاوية هذه رهيبة رهيبة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نضالٌ ديمقراطي مشتركٌ
- صراعُ الطائفيين في سوريا: الخاتمةُ المروعةُ
- اليسارُ والطائفيةُ (2-2)
- اليسارُ والطائفيةُ(1-2)
- الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- جذورٌ أبعد للطائفيات السياسية
- وطنيون لا طائفيين
- تكوينُ برجوازيةٍ هجينة
- العمال والطائفية.. اختطاف العمال
- العمالُ والطائفية وتخاذلُ التحديثيين
- العمال والطائفية: وحدةُ المصنع
- العمال والطائفية: ظرف عام
- العمالُ والطائفية: إبعاد التحديثيين
- العمالُ والطائفيةُ: أثرُ القومية
- إسحاق الشيخ يعقوب وحلمُ شعبٍ (1-2)
- علاءُ الديب والمحارةُ المضيئة (2-2)
- الإخوان السوريون والاحتيالُ باسمِ الإسلام
- الدين والثقافة
- علاءُ الديب والمحارةُ المضيئة (1-2)
- عزيز السيد جاسم (3-3)


المزيد.....




- السعودية توجه رسالة لإيران بشان الانخراط في المفاوضات ودور ا ...
- إدانة الشرطي شاوفن بكل التهم المتعلقة بمقتل جورج فلويد.. فما ...
- السعودية توجه رسالة لإيران بشان الانخراط في المفاوضات ودور ا ...
- مقتل الرئيس التشادي.. ما الأسباب؟
- مسؤول عراقي يؤكد الاجتماع السعودي الإيراني
- ما الذي يميّز سياسة بايدن عن ترامب في تعامله مع الصين وروسيا ...
- مراسلون بلا حدود تقول إن كورونا مثل فرصة للدول للحد من حرية ...
- مراسلون بلا حدود تقول إن كورونا مثل فرصة للدول للحد من حرية ...
- ما الذي يميّز سياسة بايدن عن ترامب في تعامله مع الصين وروسيا ...
- الدوري الألماني - بايرن على مشارف اللقب وشالكه يهبط للدرجة ا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - إيران و مخاطر تجربة ألمانيا الهتلرية