أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عُقبة فالح طه - العصبية القبائلية في شعر العرب














المزيد.....

العصبية القبائلية في شعر العرب


عُقبة فالح طه

الحوار المتمدن-العدد: 3980 - 2013 / 1 / 22 - 12:27
المحور: الادب والفن
    



من المتعارف عليه في الأدب العربي أن القبيلة العربية كانت في عصور ما قبل الإسلام تقيم الأفراح والولائم إذا نبغ فيها شاعر، فقد كان الشاعر بمثابة المحامي والمنافح عن شرف قبيلته ( إعلاميا) وقت كان الشاعر هو وسيلة الإعلام الوحيدة في ذلك العصر، كما كان الشعراء يمجدون قبائلهم ويمدحون قادتهم ويفخرون بأنسابهم ويصفون مكارم أخلاق ذويهم، وبما أن العصبية القبلية هي معيار التمايز بين الناس، وبما أن القبيلة هي مصدر القوة للفرد الشاعر فإن شعراء العرب ظلوا قبائليين حتى في عصور متأخرة عن سيادة القبيلة، وحتى في عصور ما بعد ظهور الإسلام الذي وحد القبائل على أساس الدين، حيث ظلت العصبية القبائلية مستشرية بين العرب، ولا أدل على ذلك أكثر من استمرار صراعات قيس ويمن بين قبائل الشمال (القيسيين) وقبائل الجنوب ( اليمنيين).
لقد وصل الحد بالشاعر العربي دريد بن الصمة أن يفخر بأنه لا يحيد عن رأي قبيلته قيد أنملة حتى في الخطأ و(إن غوت)، حيث يقول:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد
أما الشاعر عمرو بن كلثوم صاحب إحدى المعلقات السبع/العشر التي عدت من نفائس عصرها فيقول فيها حيث يبلغ به الغرور حداً يجعله يفخر بقبيلته زاعماً أن القبائل الأخرى تسجد لأطفال قبيلته إذ يبلغون الفطام:
إذا بلغ الفطام لنا رضيعٌ تخرّ له الجبابر ساجدينا
كما أن عمرو بن كلثوم يحذر القبائل الأخرى في نفس المعلقة من ممارسة الجهل تجاهه وتجاه قبيلته ، قائلا: أن لا أحد يستطيع أن يسبقهم في الجهل، إذا سادت الجهالة بين الناس، مثلما لا أحد يسبقهم في الحكمة
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقد بلغ الاستعلاء القبائلي لدى عمرو بن كلثوم في معلقته حين يقول:
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ غيرَ فَخْرٍ إذا قُبَبٌ بِأَبْطَحِهَا بُنِينَا
بِأَنَّا العاصِمُونَ، إذا أُطِعنا وَأَنَّا الغارِمُونَ، إذا عُصِينَا
وَأَنَّا المُنْعِمُونَ، إذا قَدَرْنَا وَأَنّا المُهْلِكُونَ، إذا أُتِينَا
وَأَنّا الحاكِمُونَ بما أَرَدْنا وأَنّا النّازِلونَ بِحَيْثُ شَينَا
وَأَنّا التّارِكُونَ لِمَا سَخِطنا وَأَنّا الآخِذُونَ لِمَا هَوِينَا
وَأَنّا الطّالِبونَ، إذا نَقَمنا وأَنّا الضّارِبُونَ، إذا ابتُلينَا
وأَنّا النّازِلُونَ بِكُلّ ثَغْرٍ يَخَافُ النّازِلُونَ بِهِ المَنُونَا
وَنشْرَبُ، إنْ وَرَدْنا، الماءَ صَفوًا وَيَشْرَبُ غَيْرُنا كَدَرًا وطِينَا
يشعر من يتأمل أبيات عمرو بن كلثوم أنه إن كان صادقا فيما يقول فإن القبائل الأخرى لا تعدو سوى أن تكون غبارا أمام قبيلة عمرو ، وهذا السموأل الأزدي يفخر ببني الريان الأزديين حيث يقول:
سلي إن جهلت الناس عنا وعنهمُ فليس سواءً عالمٌ وجهول
فإن بني الريان قطبٌ لقومهم تدور رحاهم حولهم وتجول
أما حسان بن ثابت ( وزير إعلام الدولة المحمدية) في نشأتها الأولى فيفخر بأن الدماء لا تجف على سيوف مقاتلي قبيلته ، حيث عاب النابغة الذبياني عليه استخدام لفظة (يقطرن) والأجدى أن يقول (يمطرن) كناية عن شدة القتل، يقول حسان:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دما
ولدنا بني العنقاء وابني محرقٍ فأكرم بنا خالًا وأكرم بذا ابنما
فما الذي يفخر به حسان سوى كثرة سفك دماء أبناء القبائل الأخرى؟ فلم يبق له ما يفخر به سوى السيوف اللامعة في الغزوات وغارات السلب والنهب وتقتيل أبناء القبائل الأخرى.
وأما جرير بن عطية الشاعر العربي الذي عاش في عصر بني أمية فيهاجم بني نمير ويفخر ببني تميم قبيلته، إذ يقول:
فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ، ولا كـلابا
إذا غضيت عليك بنو تميـم حسبت النـاس كلهم غضـابا
ولنتأمل فخر جرير بعظمة الحقد والغضب الذي يفخر به لدرجة أنه إذا حقدت عليك بنو تميم ظننت كل البشر حاقدين غاضبين عليك.وهذا الجهل القبائلي يقودنا إلى ما عابه الشاعر العباسي أبو نواس على شعراء عصره الذين اجترّوا الوقوف على الأطلال كالبدو رغم التحضر المادي والاستقرار الذي شهده عصر بني العباس، كما يعيب عليهم فخرهم بقبائلهم التي اعتبرها لا تستحق الذكر:
يبكي على طلل الماضين من أسد لا در درك قل لي من بنو أسد
ومن تميم ومن قيس ولفهما ليس الأعارب عند الله من أحد
إن أبا نواس لا يتوقف عند هذا الحد من السخرية ببداوة الأعراب وفخرهم بقبائلهم بل وصل به الحد إلى إسداء النصيحة للعالمين بألا يأخذوا عن الأعراب شيئا لأن كل ما في حياة العرب جدب وقحط، إذ يقول:
ولا تأخذ عن الأعراب لهواً، ولا عيشا فعيشُهُمُ جديبُ
وهذا يذكرنا أيضا بما قاله الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي ينكر وجود شعب بالمعنى السياسي إلا حين تنأى القبائل عن تربية أبنائها على الولاء للقبيلة على حساب الولاء للمجتمع المدني والدولة الحديثة، حيث يقول درويش:
" سنصير شعباً حين ننسى ما تقول لنا القبيلة "
وهذا الفرزدق- أيضا- الذي عاش في عصر بني أمية يهجو جرير بن عطية فاخراً بأن لدى قبيلته القوة التي تؤهلها لضرب رؤوس القبائل الأخرى
إنا لنضرب رأس كل قبيلة ... وأبوك خلف أتانه يتقمّل
لكن الشنفرى صاحب لامية العرب ، والذي عدّ من أبرز الصعاليك الذي ثارت ثائرتهم على نواميس القبيلة في عصور ما قبل ظهور الإسلام فيفخر بأن له أهل خير من قبيلته
ولي دونكم أهلون سيدٌ عملّسٌ وأرقط زهلولٌ وعرفاء جيألُ
هم الأهل لا مستودع السر ذائعٌ لديهم ولا الجاني بما جر يخذلُ
فحتى الذي ثار على قبيلته واتهم بالصعلقة حين ذهب يبحث عن قبيلة تؤويه لم يجد سو الضباع والذئاب ووحوش البرية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سِفر العودة
- خواطر من جمر الواقع (2)
- خواطر من جمر الواقع
- سورة بوش
- ليس هناك إله .. لكنه وعدنا بأرض
- عوامل صياغة النظام السياسي العربي الراهن
- مفاهيم الأمة والدولة والقومية في الفكر العربي المعاصر
- ما بين الحزب السياسي التقليدي والحراك الشعبي
- الولايات المتحدة و-ربيع العرب- :مقاربة لقراءات متعددة في الم ...
- تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية
- لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟
- الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- ضياع الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- من مغالطات الوعد الإلهي للحركة الصهيونية
- الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .
- دور المؤسسات التقليدية العربية في تقمص روح المؤسسة الحديثة : ...
- الحراكات الشعبية العربية المعاصرة :خصائص وقواسم مشتركة
- الخطاب الدولاتى بين قداسة الأمة ووطننة التاريخ والمجتمع العص ...
- البني الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها بالبني الطائفية والجهو ...
- العولمة: إشكالية المفهوم ومداخل التحليل


المزيد.....




- خبراء أمريكيون يؤكدون وجاهة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحرا ...
- تسوية قضية الصحراء محور مباحثات بين نائب وزير الخارجية الروس ...
- المغرب يؤكد ضرورة جعل المكافحة العالمية للمخدرات أولوية ضمن ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل -قيد مجهول-
- روح ديفيد لينش المُعذّبة معروضة في أولتن
- إعداد الدفاع يؤخر ملف الكوميدي الجزائري بوهليل
- الشاعر مراد القادري للجزيرة نت: التحديات الكثيرة التي تواجه ...
- هُوَ في عُرفِ الصابرينَ مَسِيحُ - - - - 11-4-2021 ...
- جلالة الملك يترأس حفل إطلاق مشروع تعميم الحماية الاجتماعية و ...
- العناني يبحث مع سفير الإمارات بالقاهرة دفع حركة السياحة الثق ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عُقبة فالح طه - العصبية القبائلية في شعر العرب