أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عُقبة فالح طه - الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .














المزيد.....

الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .


عُقبة فالح طه

الحوار المتمدن-العدد: 3957 - 2012 / 12 / 30 - 14:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البنية الكولونيالية، استراتجيات بناء الهويات، نموذج الشيخ والمريد السلطوي.

تعتبر البنية الكولونيالية تركيبة بغيضة باعتبارها تواطؤا مشيناً بين السلطات الاستعمارية وسلطات " الأهالي"، تمت العودة إلى جدولها الذي تقترن فيه "القائدية" بالتقنوقراطية، وكانت التركيبة المولدة تقيم تمفصلا بين البيروقراطية الوطنية المجددة وشبكات السلطة المشخصنة، مع التعلق بالخصوصيات والتجمعات المحلية، وفيما تطور نظام "المراقبة" الجديد، فقد تخلى عن الممارسات الاستعمارية البغيضة وبعض أشكال الابتزاز، وصار هذا التراضي البيروقراطي والثقافي هو الحل الأمثل، لقد جمّد الاستعمار الفرنسي في الجزائر الحراك الاجتماعي حين سد كل إمكانيات الترقي لكل الفئات، وبذلك حال دون ولادة ونمو برجوازية مشابهة لتلك القائمة في المغرب وتونس، أو في مصر، كما كان لهذه المرحلة عاقبة أخرى هي الإفقار المعمم وهي ضآلة البروليتاريا مقارنة مع كتلة العاملين عملا ناقصا أو العاطلين عن العمل، أما العاقبة الثالثة للمرحلة الاستعمارية فهي القوة النسبية للبرجوازية الصغيرة والمتوسطة، من هنا يتضح أن الحركة" القوموية" الجزائرية لم تكن قائمة على هيمنة البرجوازية الحضرية كما في ( تونس، والمغرب)، ولا على نفوذ الطبقة العاملة كما في (الصين وفيتنام) بل على تفوق الفئات البسيطة.
إن سلطة الدولة هي من جهة انعكاس للإرادة الشعبية المعبر عنها بالانتخابات، إلا أنها من جهة ثانية تعبر عن ذاتها من خلال أجهزة الإدارة البيروقراطية التي تمارس عليها ضغوط شتى.
لقد مدد النظام الجزائري العمل بالإرث الذي تركه الاستعمار دفعة واحدة، وقد ظل الجهاز الإداري الفرنسي قائما إذ إنه لم يتم لا تدميره ولا استبداله بل مجرد التمديد له، وإن قانون 31كانون أول/ ديسمبر 1962 قد مدد العمل به جملة وتفصيلا وحتى إشعار آخر بالتشريع الفرنسي ومن الصراعات والتحالفات ما يراه بوكراع في الحالة الجزائرية من أن السمات السوسيولوجية للقيادة الجديدة في الجزائر تقوم على هيمنة العسكر الذين يتقاسمون السلطة مع التكنوقراط، إضافة إلى هيمنة الريف والشرق، إذا فالعسكر يستمدون شرعيتهم من مقاومتهم للاستعمار وهنا يبدو أثر غير مباشر للحقبة الاستعمارية على تركيبة النظام وطبيعة التحالفات التي تلت الحقبة الاستعمارية الفرنسية.
لقد أدى توسع هيمنة المركز في الجزائر على مجمل ميادين النشاطات، غلى تشكيل قطاع دولاني واسع جدا، فلا يفلت من ضبط الدولة المباشر أي مجال ولا أي ميدان نشاط اجتماعي:( ثقافة، إعلام، صحة، رياضة، تعليم، بحث علمي، دين، تجارة، نقل، إلخ)، ذلك أن " رأسمالية الدولة" هي الوجه الأجلى والأبرزلاستراتيجية استملاك الدولة هذه للمجالات الاجتماعية، منذ 1967 تفرض الدولة –الجزائرية- نفسها بوضعها المقاول الأول المالك لوسائل الإنتاج، وبوصفها المرجع الأساسي لتراكم رأس المال لقد كانت الهيمنة الاستعمارية - في مصر- تدعم الدولة وتخلق أدوات جديدة للهيمنة، وتتمم هدم استقلال بنيات التوسط التي كانت موجودة قبلها، غير أن الكفاح ضد الاستعمار أنجب في المدن بالخصوص تنظيمات مدنية وسياسية ليس لها ارتباط قوي بالأسرة والقبيلةومستقلة عن الدولة .

أما فيما يتعلق باستراتجيات بناء الهويات فقد ساهمت سلسلة من العوامل في التفكيك العشوائي للمجتمع الجزائري مثلا عن طريق الاستعمار في المرحلة الأولى من انتصابه، إضافة إلى الإصلاحات المعتمدة لمواجهة الغزو الأوروبي في تونس والمغرب نهاية القرن التاسع عشر، ميزت المغرب المعاصر في المجال السياسي بوجود مراكز سياسية قوية نسبيا، يتمحور حولها حس حاد بالهوية الجماعية،كما أصبح الحقل الديني فضاء لإعادة إنتاج بنية السلطة السياسية والأيديولوجية، فجاءت صيغ الملاءمة بين الدنيوية والإسلام من جهة وبين قيم التقدم الغربي المعاصر والشريعة الإسلامية من جهة أخرى فظهر هناك هوية دينية شرعية تلائم بين انتمائها للرسول وحداثة خاضعة للتقليد والمغرب الأقصى نموذجها المثالي، وإسلام ثوري يحمل في جوهره رسالة إنسانية ممثلة في انظرية العالمية الثالثة ، كما ظهر في الفكر العربي النهضوي الحديث ثلاث اتجاهات لبناء الهوية: اتجاه سلفي يوظف الدين في التعبئة والتجنيد من أجل النهوض، واتجاه قومي يرى في الوحدة العربية هدفا في ذاته والوحدة كوسيلة للتحرر والتقدم واتجاه ليبرالي وطني قطري يربط النهضة والتقدم بالأخذ عن الغرب واقتفاء خطاه في العلم والصناعة والسياسة والثقافة. وتعتبر العلاقة بين المريد والشيخ مثالا يتم من خلاله بناء هوية زبائنية تحدد العلاقة مثل ما تم في سلطة عرفات والهوية الزبائنية تكون طائفية أو قبلية أو إثنية والنموذج العلوي السوري والنموذج الطائفي في العراق بعد صدام حسين، أما فيما يتعلق بنموذج الشيخ والمريد السلطوي في مصر، فبما أن الشيخ كان سيد المريدين، فإنه لم يجرؤ أحد من المريدين على أن يسمو إلى مقامه، وبذلك كان جمال عبدالناصر وحيدا حتى وفاته، ولم يبرز علي صبري والشافعي وجمعة بوصفهم رجالا أقوياء محتملين إلا في حالة "الخلافة"، التي قادوها ضد ذلك المخلص الآخر في وقت مبكر وهو أنور السادات، ففي عهد (الريس) الأول تمسك السادات بوضعية متواضعة وباهتة،وقد فجر نزاع الإرث تنافسا ظل مكبوتا لمدة طويلة، وتذكرنا هذه الظاهرة بتنافس الأخوة، وبضراوة الصراع داخل الزوايا بعد وفاة الشيخ. إن أخطر ما تحمله ثقافة الشيخ والمريد هو " الآبائية" أي " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون".






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور المؤسسات التقليدية العربية في تقمص روح المؤسسة الحديثة : ...
- الحراكات الشعبية العربية المعاصرة :خصائص وقواسم مشتركة
- الخطاب الدولاتى بين قداسة الأمة ووطننة التاريخ والمجتمع العص ...
- البني الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها بالبني الطائفية والجهو ...
- العولمة: إشكالية المفهوم ومداخل التحليل
- تحولات اتجاه المعرفة العربية
- التراث: هل هو نتاج فكر الحداثة؟
- العلمانية: ما بين الدين والمبادئ التي تقوم عليها السيطرة
- جينيالوجيا المثقف العربي وعلاقته بالسلطة
- وحدة وحدة وطنية ..إسلام ومسيحيّة: -شعار مشبوه-


المزيد.....




- مصر بصدد إصدار قرار بمعاملة الليبيين معاملة المصريين بالمستش ...
- السودان يعرب عن قلقه من التطورات في تشاد ويدعو لوقف الاقتتال ...
- تونس.. القضاء العسكري يفتح تحقيقا في مزاعم بتلقي سعيّد دعما ...
- إعلان مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي
- -عمل جبان طال صديقا شجاعا-.. الإمارات تدين بشدة مقتل رئيس تش ...
- أردوغان يعين وزيرا جديدا للتجارة
- مقتل جورج فلويد: إدانة الشرطي السابق ديريك شوفين في القضية
- تركيا تعلن مواصلة عملية التطبيع مع مصر وتكشف عن الخطوات المق ...
- مصدر أردني ينفي صحة مزاعم تلقي المملكة مساعدات طبية من إسرائ ...
- الرباط تكشف موعد الرحلات الجوية المباشرة بين المغرب وإسرائيل ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عُقبة فالح طه - الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .