أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عُقبة فالح طه - مفاهيم الأمة والدولة والقومية في الفكر العربي المعاصر














المزيد.....

مفاهيم الأمة والدولة والقومية في الفكر العربي المعاصر


عُقبة فالح طه

الحوار المتمدن-العدد: 3961 - 2013 / 1 / 3 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ظهر في الفكر العربي النهضوي الحديث ثلاث اتجاهات لبناء الهوية: اتجاه (سلفي) يوظف الدين في التعبئة والتجنيد من أجل النهوض، واتجاه (قومي) يرى في الوحدة العربية هدفا في ذاته والوحدة كوسيلة للتحرر والتقدم، واتجاه (ليبرالي وطني قطري) يربط النهضة والتقدم بالأخذ عن الغرب واقتفاء خطاه في العلم والصناعة والسياسة والثقافة . فيما يرى غسان سلامة في موقف الوحدويين الرافض للدولة القطرية مؤشرا على " مأزقهم في الثقافة الراهنة" ودليلا على حملهم شيئا من سذاجة الأوائل، أما الباحث السوري عماد فوزي الشعيبي فيصف موقفه من الدولة القطرية بالأخلاقي حينا وبالوجدانية القومية حينا آخر، وهو حين يحلل ما طرأ على الفكر القومي من تحول إيجابي في الثمانينيات أبعده عن الثورية الرومانسية، فيذهب إلى أن هذا الفكر كان ينطلق في المرحلة الثورية من اعتبارات الذات القومية دون أن يدرك الواقع الحقيقي والعالمي لمسألة الدولة القطرية عموما باعتبارها هوية سياسية استقر عليها العالم في العصور الأخيرة .
إن القومية العربية باعتبارها عقيدة تنكر شرعية الدولة القطرية، فالدولة الطبيعية في مفهومها هي " الدولة-الأمة"، التي تجمع كل أبنائها وحدة التاريخ ووحدة الأرض، أي التي تجمع الأمة المجزأة بكاملها، وبغياب "الدولة- الأمة" تكون الدولة القائمة اصطناعية، وبناء عليه ظهر سياقان حول الموضوع القومي أحدهما (سجالي) هدفه إقناع الوحدويين أن للقطرية منطقا أقوى من منطقهم، وسياق آخر (تحاملي) يهدف إلى تأكيد إخفاق مقولات الفكر القومي ( العلماني أو الديني) في إنجاز الوحدة والقضاء على ظاهرة التشرذم، وبالتالي إخفاق الأيديولوجيا القومية في تقديم بديل عملي .
لقد كان من الطبيعي أن تتعرض الدولة العربية القطرية إلى أزمة بسبب تدخلها المفرط في تشكيل مجتمعها، وتأثرها في بنيته الطبقية الموروثة عن الحقبة التقليدية، وعن الحقبة الاستعمارية الليبرالية .
إن الدولة في المغرب الغربي تحتل - مثلا - مكانة تختلف عن مكانتها في المشرق، فلئن كانت في المشرق تعتبر كيانا مصطنعا يقف عرضة أمام الأهداف القومية" فإنها في المغرب تعتبر مكسبا إيجابيا كافحت من أجله الأجيال، وارتبطت به طموحات الناس، أما تشريعيا فكانت الجهوية تعطي الساحل التونسي، والشرق الجزائري، والحضر المغربي أكثرية على حساب الجهويات الأخرى، ولكن قد يرى البعض أن العرب شكلوا أمة وكانت لهم دولة واحدة تتطابق مع هذه الأمة وعلى وطن وكان ذلك زمن الخلفاء الراشدين وزمن الأمويين وأيضا في جزء من زمن العباسيين، لكن هذا الرأي ينطوي على لبس في مفهوم (الأمة) ومعنى الفكرة القومية العربية التي لم تبرز حقيقة إلا منتصف خمسينيات القرن العشرين، والقومية بهذا المعنى لها مدلول فقير إذ تنحصر دلالتها على هوية عرب المشرق وبالخصوص منهم سكان سورية ولبنان وفلسطين والعراق والحجاز، وذلك في مقابل الترك، فالعربي يتحدد بواسطة الآخر (التركي) أما اللبس الآخر فهو أن الفكرة القومية العربية لا يمكن التعبير عنها بـ" أمة" فمعنى أن العرب شكلوا أمة ذات دولة فيه لبس إذ إن معناه أنهم أمة دين سواء أكانوا عربا أو غير عرب . لقد اضطرت الفكرة القومية العربية إلى نوع من التراجع ، ذلك أن النموذج الأوروبي الذي يقضي بحق كل أمة في أن تكون لها دولة خاصة بها وداخل حدود وطنها، نموذج لا يمكن تطبيقه ولا استنساخه ما دامت " الأمة العربية" تتقاسمها ولاءات أخرى غير الولاء لها وحدها كقومية حيث يعتبر عبد الرحمن الكواكبي - مثلاً- أن الإسلام يمثل جنسيته أي قوميته. لننظر لمصر - مثلاً- حيث كانت مصر مستغرقة في قضاياها الوطنية -خصوصا بعد الاحتلال الإنكليزي- فلم تكن الفكرة القومية العربية تلقى فيها أصداء، بل كانت مصر تفكر لنفسها وتعيش همومها بنفسها ولنفسها، إن ما يجمع الأمة العربية هو اشتراكها في الثقافة والتراث وليس باللغة والتاريخ فحسب، لأنه هذا فيه إفقار لمفهوم الأمة،
يرى راشد الغنوشي أن المواطنة في دولة الإسلام لا تتعارض مع مبدأ المساواة، إذ أن اشتراط الإسلام هو من قبيل المواصفات والمؤهلات لبعض وظائف الدولة، أما على بلحاج فيرى أن أي مواطنة غير قائمة على العقيدة هي مواطنة منقوصة. أما عبد الرحمن الكواكبي فيعتبر أن الإسلام يمثل جنسيته أي قوميته وهويته.

للاستزادة والتوسع:

1– عبد اللطيف، كمال. أسئلة النهضة العربية: التاريخ، الحداثة، التواصل. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2003.
2– الطاهر، المناعي. الخطاب القومي العربي المعاصر. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2008.
3- زوبير، عروس. الأمة والمواطنة وقضايا الحرية في عبد الله حمودي وعي المجتمع بذاته. عن المجتمع المدني في المغرب العربي. دار توبقال، 1989
4- بوكراع، الياس. الرعب المقدس. بيروت: دار الفارابي، 2003.



#عُقبة_فالح_طه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين الحزب السياسي التقليدي والحراك الشعبي
- الولايات المتحدة و-ربيع العرب- :مقاربة لقراءات متعددة في الم ...
- تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية
- لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟
- الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- ضياع الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- من مغالطات الوعد الإلهي للحركة الصهيونية
- الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .
- دور المؤسسات التقليدية العربية في تقمص روح المؤسسة الحديثة : ...
- الحراكات الشعبية العربية المعاصرة :خصائص وقواسم مشتركة
- الخطاب الدولاتى بين قداسة الأمة ووطننة التاريخ والمجتمع العص ...
- البني الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها بالبني الطائفية والجهو ...
- العولمة: إشكالية المفهوم ومداخل التحليل
- تحولات اتجاه المعرفة العربية
- التراث: هل هو نتاج فكر الحداثة؟
- العلمانية: ما بين الدين والمبادئ التي تقوم عليها السيطرة
- جينيالوجيا المثقف العربي وعلاقته بالسلطة
- وحدة وحدة وطنية ..إسلام ومسيحيّة: -شعار مشبوه-


المزيد.....




- مع تنحي ستارمر.. نظرة على رؤساء وزراء بريطانيا منذ عهد بلير ...
- تبدلوا 6 مرات بـ10 سنوات.. لماذا تشهد بريطانيا تغييراً مستمر ...
- إيران: لم نتفق على تفقد وكالة الطاقة الذرية لمنشآتنا النووية ...
- وفاة -نجم الخليج- في القاهرة
- تأكيدات على تفادي التصعيد في لبنان.. طهران وواشنطن تتفقان عل ...
- عيون في الظلام.. كيف يرى حزب الله تحركات جنرالات إسرائيل في ...
- اجتماع سري بين قيادات من -حماس- ووفدٍ فرنسي لأول مرة منذ حرب ...
- شاهد: طائرات فرنسية تحيي ذكرى استقلال أمريكا بتحليق فوق واشن ...
- ليلة تألق النجوم .. ميسي ومبابي وهالاند في العرس الكروي
- السعودية تؤكد دعمها لسوريا وتوجه نداء باسم العرب


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عُقبة فالح طه - مفاهيم الأمة والدولة والقومية في الفكر العربي المعاصر