أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير إبراهيم خليل حسن - ٱلصَّلوٰة وٱلمُصَّلُّون















المزيد.....


ٱلصَّلوٰة وٱلمُصَّلُّون


سمير إبراهيم خليل حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3977 - 2013 / 1 / 19 - 09:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتبت عن ٱلصّلوٰة عددا من ٱلمقالات (ٱلصَّلوٰة منهاج وقاية فى ٱلتكوين. أقيموا ٱلصَّلوٰة وءاتوا ٱلزَّكوٰة وٱركعوا مع ٱلرَّاكعين. لا تقربوا ٱلصّلوٰة وأنتم سكارى. ٱلصّلوٰة وسيلة ٱلإنسان للقوّة وٱلعلوّ فى ٱلأرض). وما جآء فيها من فهم ٱختلف عمَّا ٱستقرّ فى قلوب ٱلمسلمين وغير ٱلمسلمين من قوم ٱلرَّسول.
وكنت بين سنة 1999 وسنة 2005 قد كتبت ونشرت وطبعت ثمانية كتب. وأعيد فى سنة 2011 طبع ستة منها فى ثلاثة كتب. وفى سنة 2012 طُبع ونُشر كتاب "دين ٱلحكومة". وفيه بيان لما فهمته من كتاب ٱللَّه "ٱلقرءان" من وعظٍ ووصيّة للمؤمنين فى كيف يحكمون ويقوم ٱلدِّين (سيادة ٱلقانون) ولا يتفرقون فيه. ومن سنة 2005 إلى سنة 2012 كتبت على ٱلانترنيت 300 مقال. وكلُّ ما كتبته كان فى مفاهيم "ٱلقرءان" ومنها مفهوم "ٱلصَّلُوٰة". وكان ٱلقليل من قومى ٱلذين تفاعلوا فى حوار مع ما عرضت من مفهوم. أما ٱلكثير فنفر منه ولم يستطع ٱلدفاع عمَّا ورثه.
وبخبرة وعلم ٱكتسبتهما منذ عشرين سنة مضت. علمت أنّ قومى وهم قوم ٱلرَّسول. لن يؤمنوا بٱللَّه إلَّا وهم يشركون ءابآؤهم فىۤ إيمانهم. فلا كتاب للَّه من دون ما خطَّه ءابآؤهم من سنَّة وشريعة. وأنَّهم لن يؤمنوۤا أنَّ ٱللَّه هو ٱللَّهُ لآ إِلَـٰـه إلا هو. ولن يسمعوا له قولا لا يمرُّ عبر قلوب مَن ماتوا منذ 1200 سنة. فما قاله ٱللَّه:
"لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّستَقَرّ وسوفَ تَعلَمُونَ" 67 ٱلأنعام.
لم يبيِّن لهم مستقبلا للعلم من بعد علم "ٱبن عباس". ويظنُّون أنَّ ما قاله "ٱبن عباس". هو وعآء ٱلقرار لكلِّ ما قاله ٱللَّه فى كتابه.

فى ٱلقرءان أنَّ ٱللَّه نفخ فينا من روحه.
وتلقينا منه كلمات:
"فتلقَّىٰۤ ءَادم من ربِّه كلمٰتٍ.." 37 ٱلبقرة.
وأنزل كتابا بيان لكلِّ شىء نسأله عنه. وفى ٱلكتاب أنَّ ٱلسؤال له وحده:
"إِنَّنِىۤ أَنَا ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَاْ.." 14 طه.
وأنَّ ٱلَّذى يُرهَبُ هو ٱللَّه:
"وقالَ ٱللَّهُ لا تَتَّخِذُوۤاْ إِلَـٰهَينِ ٱثنَينِ إِنَّمَا هُوۤ إِلَـٰه وَٰحِد فَإيَّـٰىَ فَٱرهَبُونِ" 51 ٱلنحل.
وأنّ له ٱلأسمآء ٱلحسنى:
".. له ٱلأسمآء ٱلحسنى" 24 ٱلحشر.
وأنَّه ٱلعليم ٱلخبير ٱلسميع ٱلبصير ٱلشهيد ٱلرقيب ٱلحسيب ٱلمحيط. وأنّه مُصَلِّى يُصَلِّى على ٱلمؤمنين وعلى ٱلنّبىّ. ومَن يؤمن بٱللَّه حقًّا ويؤمن بكتابه. يعلم أنّ ٱللَّه أنزل ٱلكلام تنزيلا كما هو ٱلفونت فى ويندوز ٱلكومبيوتر. وأنّ ٱللَّه هو ٱلمُصَلِّى. فيدرس قوله وكلامه ويجهد فى فهم دليل كلِّ كلمة. ولا يلتفت إلى خلف ليسأل ٱلمَيِّت "ٱبن عباس" وغيره من ٱلموتى. ولا يأخذ بما يقوله ٱلملتفتون إلى خلف عن سلف صالح. وهذا ما فعلته فيما كتبت وحاورت. وهو ما سأتابع فعله حتّى يتوفَّى ٱللَّه نفسى. وبمآ أملك من علم محدود فى دليل ٱلأبجديّة ومقدار كلٍّ منها. سأعود فى هذا ٱلمقال إلى دليل ومفهوم كلمة "صلوٰة" من أبجديّتها:
"ص" (صادى) صدِّيق.
"ل" (لامد) عصا راعى ٱلبقر.
"وٰ" وتد (واو) وفوقه رمز ٱلثور "ا" (ءَالِف) وهو ٱلعدد واحد " ٰ ".
"ة" (تاف) علامة مغلقة.
فى ٱلكلمة عصا ٱلصِّدِّيق "ل" موتدة بٱلوتد "و". وللعصا أفعال يبيّنها ما قاله "موسى":
"هِىَ عصاىَ أتوكَّؤُاْ عليها وأَهُشُّ بها على غَنَمِى ولِىَ فيها مَـءَـاربُ أُخرى" 18 طه.
وحتّى يهشُّ ٱلصِّدِّيق بعصاه على غنمه. يحتاج إلى حلّ ٱلوتد بقوّة ٱلثور "ا" ٱلمبيّن عدده " ٰ " فوق ٱلوتد. وبعد حلّه للوتد يخطُّ ٱلكلمة "صلاة" ويظهر ٱلثور مكان ٱلوتد. وبزوال توتيد ٱلوتد للعصا يهشّ ٱلصّديق بها على ٱلعلامة ٱلمغلقة "ة". ويعلم ما فيها من رموز ويقرأها ويبينها. فيبسط ٱلعلامة "ت" ويخط ٱلكلمة "صلات". وبذلك يعلم أنّ علامة أىّ شىء ستبقى مغلقة علىۤ إدراك ٱلناس. حتّى يهشُ صديق عصاه على علامة ذلك ٱلشىء ويقرأ ما فيه ويبينه.
ويعلم ٱلصِّدِّيق من خطِّ ٱلكلمة فى كتاب ٱللَّه. أنَّه إذا كان ٱلمُصَلِّى هو ٱللَّه ربُّ ٱلسَّمَـٰـوٰت وٱلأرض. تُخطُّ ٱلكلمة "صَلُوٰت". علامتها مبسوطة وما فيها ظاهر. وأنّ ٱلصِّدِّيق حتّى يعلم بما فيها ويقرأه ويبيّنه. يحتاج إلى حلّ عصاه ليهشُّ بها على ٱلعلامة. فٱللَّه لا يثير ليعلم ما فى ٱلعلامة. وهى مبسوطة له بما فيها لأنه هو نور ٱلسمٰوٰت وٱلأرض وهو بكلِّ شىء عليم. وهو يُصَلِّى علينا ليخرجنا من ٱلظلمات إلى ٱلنور:
"هُوَ ٱلَّذى يُصلِّى عليكم وملـٰۤئِكَتُهُ لِيُخرِجَكُم من ٱلظُّلمَـٰـتِ إلى ٱلنُّورِ وكانَ بٱلمؤمنينَ رَحيمًا" 43 ٱلأحزاب.
ويعظنا بٱلسير وٱلنظر فى كيف بدأ ٱلخلق:
"قل سيرواْ فى ٱلأَرض ِفٱنظُرُواْ كيف بدأَ ٱلخلقَ"20 العنكبوت.
وبيّن لنآ أنَّ حلّ ٱلعصا وتحريرها من ٱلوتد. هو مسئولية كلّ نفس منَّا:
"كُلُّ نَفس بِمَا كَسَبَت رَهِينَة" 38 ٱلمدّثر.
فإن أخذ ٱلصِّدِّيق بٱلبيان وٱلموعظة. سيعلم أنَّ كلمة "صَلُوٰت" فى ٱلقول "صَلَوٰت مِّن رَّبِهِم":
"أُوْلَـٰۤـئِكَ عَلَيهِم صَلَوَٰت مِن رَّبِّهِم وَرَحمَة وأُوْلَـٰۤـئِكَ هُمُ ٱلمُهتَدُونَ" 157 ٱلبقرة.
فيها ٱلعلامة مبسوطة "ت". وٱلعصا موتّدة بٱلوتد. وسيعلم أنّ بسط ٱلعلامة يدلّ أنَّ ٱلمُصلِّى هو ٱلرَّبُّ. وأنّ على ٱلصدِّيق منَّا حلُّ ٱلتوتيد وٱلهشُّ بٱلعصا على ٱلعلامة ٱلمبسوطة وٱلعلم بما فيها وبيانه. وفى ٱلقرءان خطٍّ للكلمة يبيّن هذا ٱلفهم.
لقد بدأت سورة "ٱلمؤمنون" تعرّف بٱلمؤمنين ٱلذين يرثون ٱلفردوس:
"قَد أَفلَحَ ٱلمُؤمِنُونَ(1) ٱلَّذِينَ هُم فِى صَلَاتِهِم خَـٰـشِعُونَ(2) وَٱلَّذِينَ هُم عَنِ ٱللَّغوِ مُعرِضُونَ(3) وَٱلَّذِينَ هُم لِلزَّكَوٰةِ فَـٰـعِلُونَ(4) وَٱلَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَـٰـفِظُونَ(5) إِلَّا عَلَىٰۤ أَزوَٰجِهِم أَو مَا مَلَكَت أَيمَـٰـنُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلُومِينَ(6) فَمَنِ ٱبتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰۤـئِكَ هُمُ ٱلعَادُونَ(7) وَٱلَّذِينَ هُمـ لِأَمَـٰـنَـٰـتِهِم وَعَهدِهِم رَٰعُونَ(8) وَٱلَّذِينَ هُمـ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِم يُحَافِظُونَ(9) أُوْلَـٰۤـئِكَ هُمُ ٱلوَٰرِثُونَ(10) ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلفِردَوسَ هُم فِيهَا خَـٰــلِدُونَ(11)" ٱلمؤمنون.
ٱلمؤمنون هم ٱلذين لا يخافون لكنّهم يخشعون بما يعلمون. وصَلَاتُهِم هى وسيلتهم فى نظرهم وفيما يعلمون. وبها يرسلون نظرهم ليثيروا علامة ٱلشىء ٱلذى يصلون عليه ويعلمون بما فيها. وهم يحافظون على وسيلة نظرهم وعلمهم من ٱلهدم. لأنّهم يعلمون أنّه بقيامهم إليها يصلون على كلِّ شىء ويفتحون علامته "ت" ويقرأون ما فيها. وهذا ما يبيّنه وصل ٱلثور بٱلعصا وغياب ٱلوتد فى كلمة "صَلَاتِهِم".
فعلى ماذا يصلِّى ٱلمؤمنون؟"
بعد ٱلتعريف بٱلمؤمنين ٱلوارثين جآء تعريف بما يصلِّون عليه:
"وَلَقَد خَلَقنَا ٱلإِنسَـٰـنَ مِن سُلَـٰـلَةٍ مِّن طِينٍ(12) ثُمَّ جَعَلنَـٰـهُ نُطفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ(13) ثُمَّـ خَلَقنَا ٱلنُّطفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقنَا ٱلعَلَقَةَ مُضغَةً فَخَلَقنَا ٱلمُضغَةَ عِظَـٰـمًا فَكَسَونَا ٱلعِظَـٰـمَـ لَحمًا ثُمَّـ أَنشَأنَـٰـهُ خَلقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحسَنُ ٱلخَالِقِينَ(14) ثُمَّ إِنَّكُمـ بَعدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) ثُمَّـ إِنَّكُمـ يَومَ ٱلقِيَـٰـمَةِ تُبعَثُونَ(16) وَلَقَد خَلَقنَا فَوقَكُمـ سَبعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلخَلقِ غَـٰـفِلينَ(17) وَأَنزَلنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءَ بِقَدَرٍ فَأَسكَنَّـٰـهُ فِى ٱلأَرضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ(18) فَأَنشَأنَا لَكُمـ بِهِ جَنَّـٰـتٍ مِّن نَخِيلٍ وَأَعنَـٰـبٍ لَّكُمـ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَة وَمِنهَا تَأكُلُونَ(19)" ٱلمؤمنون.
وهذا ما يفعله ٱلناظرون. وهم ٱلذين يقيمون "ٱلصلوٰة" بنآءً وصناعة لوسيلة قُربِ نظرهم فيها. ويحافظون عليها. ليعلموا كيف ومما خلقوا. وكيف جُعلوا وتطوروا. وليعلموۤا أنَّهم ميِّتُون وسيبعثون. وليعلموا بما يطرق من فوقهم. وأنّ ٱلمآء مقدار أنزل من ٱلسَّمآء وسكن فى ٱلأرض. وبه نشأ ما يأكلون. وليعلموۤا أنَّ ٱلفساد فى ٱلأرض يذهب بٱلمآء منها ويجعها مرِّيخًا.
فما تبيّنه "ٱلصَّلات". هو ٱلخشوع بما علمه ٱلمصلِّون وٱلعزيمة على ٱلقيام إلى ٱلصلوٰة وقربها. فيكبر معها خشوعهم ويتسع عملهم ٱلصالح. أما بعد ما تبيّنه "ٱلصلات" لهم. فإن سَهَوا عنها يتخلفون عَمَّن لا يسهون وتنخفض مكانتهم فى ٱلأرض.
هذا ٱلمفهوم وٱلدليل للكلمة. يتعلّق بمفهوم ٱلسير فى ٱلأرض وٱلنظر كيف بدأ ٱلخلق. ومنه ٱلنظر فىۤ أنفسنا وفىۤ أعمالنا وأقوالنا وعلاقتنا مع ٱلأخرين. وفى تعارفنا وتعاهدنا وتنافسنا. وغيره ٱلكثير من مسآئل ٱلحياة ٱلتى علينآ أن ننظر لنعلم بها. فنقوم إلى ٱلصَّلوٰة ونقربها ولا نسهوا عنها.

أعود وأذكّر أنَّ فعل ٱللغو له مثل فيما تفعله مناهج ٱلفيروسات فى ٱلويندوز. وٱلمؤمنون ٱلخاشعون عنه معرضون. ويجهدون للتَّطهّر منه وٱلعمل على فهم ٱلكلمة فى ٱلكتاب وٱلعلم بما تدلُّ عليه. وهم ٱلذين يعلمون أنَّ صناعة ٱلكلمة قام بها عليم خبير هو ٱللّه. وأنّ ما فعله ٱلبشر هو تحريف للكلم عن مواضعه. فجآءوا بلغوهم فى ٱلكلام ٱلمنزّل. وما يقولون بلغوهم أنّه "ٱصطلاح". هو تحريف لدليل كلمة "صلح" إلى دليل ٱتفق ووضع. ومنه قولهم فى دليل ومفهوم كلمة "صلوٰة" أنّه من دليل ومفهوم "وصل". فيصلُّون على كلمة "صَلَى" ويعلمون أنّ فيها صِدِّيق وعصاه. وأنّ فى ٱلقرءان وصف لفعل ٱلعصا:
"هِىَ عصاىَ أتوكَّؤُاْ عليها وأَهُشُّ بها على غَنَمِى ولِىَ فيها مَـءَـاربُ أُخرى" 18 طه.
وأنّ فى ٱلكلمة يد (ى يود) من دون "צֵירֶה صِيرِ" (نقطتان فى ٱللّغة). وهى يد للصديق غير مبعوثة بمنهاج program يقصر فعلها عليه. وعصاه موصولة بيده يوجّههآ أينما يشآء.
ويعلمون أنّ فى كلمة "صَلو" عصا ٱلصِّدِّيق موتّدة بٱلوتد "و". وأنَّه علىۤ أمر لا تغادره عصاه.
وبذلك يعلمون أنّ ٱلكلمة لم تكن من وضع ٱلبشر. وأنّ ما وضعوه هو لغو وتحريف كافرين لنور بصرهم لا يصلُّون ولا يعلمون. وهم ٱلذين ظلموۤا أنفسهم وجهلوا فخسروا ٱلدنيا وٱلأخرة.

ماۤ أفهمه من ٱلقول فى كتاب ٱللَّه ٱلقرءان. أنَّ جميع ٱلبشر مسلمين. ومنهم مَن أسلم طَوعًا. ومنهم مَن أسلم كَرهًا:
"أَفَغَيرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبغونَ وَلَهُ أَسلَمَ مَن فِى ٱلسَّمٰوٰتِ وٱلأَرضِ طَوعًا وكَرهًا وإِليهِ يُرجَعُونَ" 83 ءال عمرٰن.
وٱلذين يتطوّعون هم من ٱلذين يصلُّون ويطورون فى صلوٰتهم وفى منهاج أنفسهم بما يعلمون. وينفقون على حماية وسآئل نظرهم وبصرهم من ٱلهدم. ومنهم ٱلذين يعقلون بين بيان ٱللّه وما خرجت به بياناتهم من ٱلحقِّ. فيعلمون أنّ ٱلإسلام هو دين جميع ٱلحقِّ من ٱلذَّرِّ وحتىۤ أكبر نجم فى ٱلسَّمآء. ٱلكلُّ يسلم لسنت ٱلرَّبِّ ٱلفاعلة فى ٱلتكوين substantive law (ٱلقوانين ٱلموضوعية فى ٱللّغة ٱلفصحى) ٱلحىِّ وٱلميِّت على ٱلسَّوآء. فيسلمون طَوعًا للَّه ربِّ ٱلعالمين. ويعلمون أنَّ ما عند ٱللَّه هو دين كلَّ ٱلأشيآء علمت بذلك أم لم تعلم:
"إنَّ ﭐلدِّين عِندَ ﭐللَّهِ ﭐلإِسلَـٰـمُـ" 19ءال عمران.
ويعلمون أنّ كلًّا منهم مسئول عن أمر ٱلإتباع وٱلركوع لسنَّتِ ٱلرَّبِّ. فهو يولد مسلما لِّهٰذا ٱلدِّين. ويعلم أنّه بعد أن تعلم ٱلأسمآء كلَّها تلقّى من ربِّه كلمات. ثمّ زاد علمه وزادت خبرته. وأنّ عليه أن يتخذ من ٱلحقِّ موقفًا. وأمامه دين جميع ٱلحقِّ ودين جميع ٱلباطل. وهو وحده ٱلمسئول فى خيرته بين ٱلدينين.
لقد بين ٱلبلاغ ٱلعربى توزّع ٱلناس على مواقف فى عيشهم:
"إنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰـبِئِينَ وَٱلنَّصَـٰـرَىٰ وَٱلمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفصِلُ بَينَهُمـ يَومَ ٱلقِيَـٰـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىءٍ شَهِيد" 17 ٱلحج.
فلم يُذكر بينهم موقف "ٱلمسلم". لأنَّ ٱلجميع مسلمين طَوعًا وكَرهًا. فٱلذين ءامنوا هم ٱلذين علموا وملكوا وٱطمأنوا علىۤ أنفسهم وعلى ملكهم. وفى قولهم ما كشف عنه نظرهم وتعرَّفوا عليه وعلموا بجريانه فى ٱلأشيآء. ومنهم ٱلعاملون فى علوم ٱلمقدار (ٱلرياضيات) وٱلاختبار وٱلعمران فى كلِّ وقت. ومنهم من يوصل إلى موقف ٱلإسلام طَوعًا للَّه ربِّ ٱلعالمين. فيوجِّه علمه بٱلتوافق مع سنَّت ٱلرَّبِّ فى ٱلتكوين. فلا يخالفها ولا يفسد فيه. ومنهم من يوصل إلى موقف بعيد عن ٱلإسلام طَوعًا. ويوجِّه علمه حيث يظنُّ أنَّه ينفعه. فيعمل فسادًا فى ٱلأرض وفى ٱلحرث وفى ٱلنَّسل.
"ٱلذين ءامنوۤاْ" (أينما ورد هٰذا ٱلقول فى ٱلقرءان). لا يدل على ٱلمسلمين للَّه ربِّ ٱلعالمين. فٱلمسلم للَّه ربِّ ٱلعالمين مؤمن لا يخاف ويثق بما كشفه نظره وبيّنه. وهو مَن يعقل بيانه مع بيان ٱللَّه ٱلعربىّ. فيؤمن بٱللَّه ويعمل صالحا ولا يخاف من ٱليوم ٱلأخر.
أما ٱلمسلم فمنه مَن يسجد (يخضع من دون علم وإرادة) وهو أعمى عن سنَّت ٱلرَّبِّ. ومنه مَن يركع (يخضع بعلم وإرادة) لسنَّت ٱلرَّبِّ لا يخالفها. فيسلم فى قوله وعمله لهٰذه ٱلسُّنَّت.
مثل هٰذا لم يذكره ٱلبلاغ (17 ٱلحجّ) مع أصحاب ٱلمواقف ذات ٱلمنهاج ٱلأدنى. فٱلمسلم طَوعًا للَّه ربِّ ٱلعالمين يصدِّق مناهج أصحاب هٰذه ٱلمواقف فلا يعتدى عليها. ويعلم أنَّ ٱلفصل بينهم من أفعال ٱللَّه. فيصلِّى عليهم ويدعوهم بٱلتى هىۤ أحسن للدخول فى ٱلسلم كاۤفّة. ويترك أمامهم سبيل ٱللَّه مفتوحًا. وبسلوكهم عليه يرتقون إلى موقف ٱلإسلام طَوعًا للَّه ربِّ ٱلعالمين إن أرادوا. فلاۤ إكراه فى ٱلدِّين. ولكلِّ إنسان حقّ فى ٱلسَّكن وٱلاستقرار فىۤ أرض ٱللَّه من دون إذنٍ من أحدٍ. فٱلأرض أرض ٱللَّه. لا قوميات ولا شعوب ولا حدود تمنعه من ٱلحركة وٱلترحال فى كلِّ ٱلأرض. فٱللّه هو ٱلذى يفصل بين ٱلناس يوم ٱلقيمة (17 ٱلحجّ). ولا فساد فىۤ أرض ٱللَّه من أجل طعام أو مال أو سكن.
هذا ٱلمسلم يعلم أنَّ أسمآء ٱللَّه ٱلحسنى هى أسمآء لأفعاله ومنها ٱسم "ٱلحميد" وٱسم "ٱلشَّكُورُ". وٱلحميد هو ٱلصالح ٱلطَّيّب لا خبث فيما يفعل. وٱلشُّكر فعل لا يُطلب عليه أجر. وٱللَّهُ "فعَّال لِمَا يُريد". ويفعل حمدًا وشُكرًا. أى يفعل فعلا لا خبث فيه ولا ينتظر أجرًا عليه.
وهذا ما يظهره له ٱلطلب فى ٱلقول:
"... ٱعمَلُوۤاْ ءَالَ دَاوُودَ شُكرًا وَقَلِيل مِّن عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ" 13 سبأ.
فعمل ٱلشُّكر هو ٱلمطلوب من ءَال داوود. ومَن يعمل شُكرًا لا يطلب عليه أجرًا.
ومثله فى ٱلقول:
".. أَنِ ٱشكُر لِى وَلِوَالِدَيكَ إِلَىَّ ٱلمَصِيرُ" 14 لقمان.
أى ٱعطى لى مَن يسألك من مالى وٱعطى منه لوالديك. ومصيرك إلىّ وسوف أجزيك على ما عملت.
وٱلعمل ٱلمطلوب ممَّن يعبدُ ٱللَّه. له وصف يبيّن خلُّوَه وخلُّوَ فعله من ٱلخبث. فكلُّ شىء فَعَلَهَ ٱللَّهُ "حميد" لا خبث فيه ولا عورة ولا فساد. وهو يسبح سباحة لا تُخلِّف خبثًا يفسد "يسبِّح بحمده". وهذا ما تفعله ٱلسَّمَـٰـوٰت ٱلسَّبع وٱلأرض ومَن فِيهِنَّ:
"تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰـوَٰتُ ٱلسَّبعُ وَٱلأَرضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمدَهِ وَلَـكِن لَا تَفقَهُونَ تَسبِيحَهُم إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" 44 ٱلإسرآء.
وفى سباحتها لا تخلّف خبثًا يفسد. ومثله ما يفعله عبد ٱللَّه من ٱلناس:
"فَٱصبِر عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ ٱلشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا وَمِن ءَانَاىءِ ٱلَّيلِ فَسَبِّح وَأَطرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرضَى" 130 طه.
"فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقّ وَٱستَغفِر لِذَنبِكَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ بِٱلعَشِىِّ وَٱلإِبكَـٰـرِ" 55 غافر.
فعبد ٱللَّه يسبح فيذنب. ويستغفر ويرجع عن ذنبه. ويفسد (يلوّث بيئة) ولا يترك مآ أفسد فيه ليخبث. فيرجع عن فساده ويصلح. ويعلم أنَّ ٱللَّه جعل ٱلَيل وٱلنَّهار طاهرين من ٱلخبث:
"ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبصِرًا إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ" 60 غافر.
وإن نسىَ ٱللَّهَ خبث وأفسد فى ٱلّيل وٱلنَّهار. وخسر سكنه فى ٱلّيل وبصره فى ٱلنَّهار. وإن ذكر ٱللَّه شكر وحمد فلا يفسق ولا يخبث:
"فَٱذكُرُونِىۤ أَذكُركُم وَٱشكُرُواْ لِى وَلَا تَكفُرُونِ" 152 ٱلبقرة.
فيذكر وصيّته ولا ينسى:
"ولا تُفسِدُواْ فِى ٱلأَرضِ بَعدَ إصلَـٰـحِهَا وَٱدعُوهُ خَوفًا وَطَمَعًا إنَّ رَحمَتَ ٱللَّهِ قَرِيب مِّنَ ٱلمُحسِنِينَ" 56 ٱلأعراف.
وبما صلَّى وأنفق ٱلمؤمنون على ٱلصَّلوٰة. يدركون عمل ٱلشكر وٱلسَّبح بحمدٍ.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,698,762
- -ٱلدستور- هو شرع معروف من ٱلدِّين يُؤلِّفُ بين م ...
- للحقِّ شرع وللباطل شرع
- رؤوس ٱلسلفيين أولى بٱلتحطيم
- ٱلاستبداد يفوح من مسودة ٱلدستور ٱلمصرى
- إلىۤ أحزاب ٱلمسلمين (أخوان وسلفيون) فى مصر
- دِينُ ٱلحكم ٱلسُّورىّ
- أىُّ شرع يؤسسه شيخ ٱلأزهر ولجنة ٱلدستور؟
- بٱلروح يقوم ٱلإنسان ويقوم ٱلسَّلام وٱ ...
- ماذا فىۤ إعلان ٱلأزهر؟
- إذا نظرت إلى نفسك ترى ٱللَّه
- دستور أم شرع معروف من ٱلدِّين دين؟
- بونابرت ٱلثورة ٱلمصرية
- ذكرى تعود ولن تنفع ٱلجاهلين
- ميثاق ٱلأمم ٱلمتحدة محبط
- ٱلإنسان ربّ للجنود
- ثورة أم تغيير؟
- ٱللّه ملك وحاكم فيدرالىّ ويوصى ٱلمؤمنين بملك وحك ...
- ٱلمسلمون وٱلعلمانيُون وجهان لعملة واحدة
- سبب ٱلاستبداد وٱلثورة فى ٱلمجتمع هو ٱ ...
- قيام ٱلدِّين يحتاج إلى علم فى ٱلتَّأمين


المزيد.....




- بوصوف: الإسلام أكثر الأديان التوحيدية اقترابا من روح ومبادئ ...
- بوغدانوف يستقبل ممثلين عن -حركة سيف الإسلام القذافي-
- شيخ الأزهر يبعث رسالة إلى أمير الكويت
- بوغدانوف يستقبل ممثلي حركة -سيف الإسلام القذافي- الليبية
- دعوة لإقامة صلاة الجمعة على ركام منزل حارس المسجد الأقصى فاد ...
- -القاعدة- تعلن عن -بن لادن- جديد زعيما لها
- -العمل الزراعي- يفتتح مشروع تعزيز القدرات في إدارة المياه بم ...
- هل توقف هجرتهم.. مسيحيو العراق ينتظرون زيارة البابا
- أول قرار من الجالية اليهودية في الخليج بعد إجراء ولي العهد ا ...
- الخارجية العراقية: 560 صحفيا يغطون زيارة بابا الفاتيكان


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير إبراهيم خليل حسن - ٱلصَّلوٰة وٱلمُصَّلُّون