أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - وطنيون لا طائفيين














المزيد.....

وطنيون لا طائفيين


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3977 - 2013 / 1 / 19 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تسربتْ الأفاعي إلى ثيابِنا ودفأناها في جيوبِنا وبيوتنا.
صحونا بغتةً فإذا المدنُ دمار، والشعوبُ هائمة على وجوهها في ملاجئ ومخيمات وتحت الثلوج والنيران!
الطائفيون السياسيون انتشروا بفضلِ الحكومات وصناديق ضخ الأموال وخدع الجهاد وهوس القوميات الطائفية ثم استيقظتْ بعضُ الحكومات على الأهوال وحرق البلدان وانتشار النيران من بلدٍ إلى بلد وما تزال الخريطةُ تشتعل، والبيتُ الذي لا يحترق نيامٌ أهله، وصرخاتُ جيرانهِ لا يسمعها.
وطنيون وليس مسيسين سنةً وشيعة وعلويين ودروزاً، وطنيون موحِّدون لا ممزقين بلداننا، وطنيون لا مخربين فوضويين، وطنيون لا نقابيين طائفيين وبرلمانيين طائفيين ومتعلمين طائفيين.
بدلاتُ الطوائف السياسية المشتعلة ضعوها على معالقِ الصخور وفي قيعانِ البحار وفي المزابل، هناك أمكنتها الطبيعة لا في النقابات والقصائد ومدارس الطلبة ولا في المصانع والصحف، ولا في الأحزاب والبرلمانات والعقول والبرامج.
لسانُ رجلِ الدين الطائفي يضخُ نيرانَ الموتِ لشعبه، فآن له أن يعودَ مُوحّداً، أما يرى كيف احترقت المساجد؟ أما يرى كيف تشردت الشعوبُ وتلحفتْ بقصفِ الطائرات الطائفية ودك المدافع الطائفية؟
أما يقرأ القرآنَ؟ أما يرى الجثثَ التي ملأت ساحات بلاد المسلمين؟ وكلُ طامعٍ بالسلطان والكنوز تلحفَ بعباءةِ الموت هذه وخدع الشبابَ الساذج، وأعطى لعصاباتٍ من السياسيين الذين جعلوا المبادئَ مثل الأحذية المهترئة، وزارات وقطائعَ وهمية فلا يرون سوى المقابر والسجون والفوضى والدمار؟
لماذا يصمت رجلُ الدين ويشارك في نحرِ الشعوب، وتوصيل القنابل الى البيوت، لماذا لا يتكلم ويوقظ الأمهات والآباء النائمين عن أولادهم وبناتهم يحرقون أعمدةَ الكهرباء والشوارع والسيارات والمدارس؟ ثم يحرقون بلدانَهم؟
لماذا يشاركُ في الجريمة؟ من خطفَ لسانه؟ من سرقَ بيانه؟ كيف يشاركُ في المنظمات الطائفية السياسية ويحطمُ إرادات الشعوب؟ يجعلها عرضةً للحروب؟
أخرجوا من المنظماتِ الطائفية، أخرجوا من مصائدَ الموت هذه، من تظاهراتِ الكراهية لأخوتكم، من تحت عباءاتِ زعماء العصابات الذين يقودونكم لقتل أهلكم، لتوزيعكم على ملاجئ الظلام والبرد والجوع، ومخيمات اللجوء فتنتظرون قنابل من الكرام لا تجيء، لكنها تمحو المدن والحياة.
أخرجوا من مقراتِهم ومظاهراتِهم ومعسكراتهم وكونوا في بلدانكم في أمتكم في نضالكم الوطني، في أقاليمكم وقد صارت للوطن، للمواطنين من كل المذاهب والأديان، للمسيحيين والمسلمين، للعرب والأكراد، لأهل الشمال المسلمين وللمسيحيين في الجنوب، للعرب والبربر، للسود والبيض، لأهل القبائل والمدن، تراصوا في تجمعاتكم وقد صارت مدافعةً عن شعبكم، في كتلكم البرلمانية وقد صارت كتلةً شعبية تبحثُ عن قضايا الإنسان من كل الألوان!
أخرجوا من معسكراتِ القتلة يذبحون على الهوية الطائفية، لا تستبدلوا قتلةً بمجرمين، ولصوصاً بمجانين.
أخرجوا من عالمِ الطوائف لرحاب الأوطان، لا توجدُ قصيدة سنية ومسرحيةٌ شيعية ونقابة مسيحية، لا يستدرجكم الطائفيون بالوعود الخلابة فوراءها نيرانٌ ضارية، فممزقو الشعوبِ لا يقودونها إلا للهلاك، يبعدون آياتَ التوحيدِ وهم يتلون الكتاب، جاءوا من الكهوفِ وعصور الظلام حيث تمزقتْ الأممُ والشعوبُ لقطعِ فسيفساء محترقة، يعيدون إنتاجَ الكراهيةِ والمذابح والجهل.
يخدعوننا يوماً بعد يوم أنهم المحررون والمنقذون والناس المأزومون في عيشهم أو المتبطرون في غناهم تستهويهم الأحلام، ينقادون الى العصاب الطائفي وليس الى النضال العقلاني الوطني، يخدرهم القات المذهبي المسموم فيحرقون بلداً موحَّداً، فصار اليمن السعيد دامياً، والعراق كنز الأنهار والحقول المعدنية جائعاً شريداً، ومصر المحروسة بلا حراس تطلبُ معونة المجرمين، والجزائر جزائر من الجثث، ولبنان الأخضر دامياً، وسوريا.. آه سوريا في القلب الدامي.
ويريدون التسلل الى الجزيرة العربية وتطبيق برنامجهم المشؤوم، الذي لا يتوقف. فكلما أكل ضحيةً طلب المزيد.
فآن لهذه الأمةِ أن تحيا، وهذه الشعوب أن تتحرر وتتوحد وتنزعَ الأوشاب والأشواك من جلدها وثيابها.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تكوينُ برجوازيةٍ هجينة
- العمال والطائفية.. اختطاف العمال
- العمالُ والطائفية وتخاذلُ التحديثيين
- العمال والطائفية: وحدةُ المصنع
- العمال والطائفية: ظرف عام
- العمالُ والطائفية: إبعاد التحديثيين
- العمالُ والطائفيةُ: أثرُ القومية
- إسحاق الشيخ يعقوب وحلمُ شعبٍ (1-2)
- علاءُ الديب والمحارةُ المضيئة (2-2)
- الإخوان السوريون والاحتيالُ باسمِ الإسلام
- الدين والثقافة
- علاءُ الديب والمحارةُ المضيئة (1-2)
- عزيز السيد جاسم (3-3)
- عزيزُ السيد جاسم (2-3)
- عزيز السيد جاسم (1-3)
- المشرقُ العربي الإسلامي في مهبِّ العاصفة
- البناءُ التحتي القبلي العابرُ للتاريخ
- معسكرانِ متخلفانِ
- مرحلةُ دخولِ الأريافِ في الديمقراطية
- انزلاقٌ نحو الفوضى


المزيد.....




- ترامب يرد على التساؤلات بشأن كدمات اليد وإغماض العين في الاج ...
- ثاني أعلى حصيلة منذ 2018: أكثر من 41 ألف مهاجر عبروا المانش ...
- مطلع عام 2026: هجمات بمسيّرات واتهامات متبادلة بين كييف وموس ...
- -سيناريوهات- يستعرض تطورات اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال ...
- هل يعيد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال- رسم خرائط النفوذ في ا ...
- الاحتلال يوسع سيطرته شرق خان يونس ويخرق اتفاق وقف الحرب
- 144 شهيدا وآلاف الجرحى بالقدس خلال 5 سنوات
- وسط تصاعد الحروب والنزاعات.. هل يشهد عام 2026 اندلاع الحرب ا ...
- قسد: تنفيذ اتفاق آذار قريباً بإشراف أمريكي.. الدمج العسكري و ...
- المكسيك تعتقل زعيم كارتل مخدرات مطلوبًا للولايات المتحدة بته ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - وطنيون لا طائفيين