أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الرومي - شمسٌ في شتاءِ ستوكهولم














المزيد.....

شمسٌ في شتاءِ ستوكهولم


أسماء الرومي

الحوار المتمدن-العدد: 3972 - 2013 / 1 / 14 - 20:16
المحور: الادب والفن
    


هذه الشمسُ الممتدة كيدٍ ، تضربُ الثلجَ
فيلتهبُ بالألوانِ الضوءُ الكريستالي
ضوءٌ شمسٌ ، بل صوتٌ
يحاكي روحي فترفرفُ
أتعبتني السماءُ الرمادية ، والدروبُ
حتى الثلج صارَ رمادياً
لكنّها اليوم فرحةٌ الشمس
فزيديني بهاءً شمسُ الحبِ
زيديني نورا
وشعاعاً تقطري ، إسكريني
واسكَري وازدهري
جميلٌ ومشرقٌ هذا اليوم،حتى القطارُ يبدو أكثر زحاماً من باقي الأيام فعدد الواقفينَ كبير في
العربةِ التي كنتُ جالسةً فيها ،والشمسُ هنا صوتٌ يسمعُه السويديُ ليكونَ معها وأينما تكون
أسعدني وجود أطفال بقربي،كنتُ أرقبهم يلعبونَ مع والدهم. إلتفتُ لسماعي صوت موسيقى
الروك،كانتْ فتاة صومالية قد حركتْ السماعة التي وضعتها على أذنها فبدى الصوتُ واضحاً
إبتسمتُ وأنا أراها تتحرك مع إيقاعِ الموسيقى ،فملابسها التي لفوها بها من رأسِها إلى
أخمصِ قدميها،لم تستطع أن تمنعَ هذا الصوت الذي يراقصها وتراقصه
وها أنتِ أيتها الصومالية إبنةُ السويد ومهما فعلَ أهلكِ ومهما حجبوكِ
تذكرتُ قبل يومين كيف طرقتُ بابَ جاري السويدي القريب،لأطلبَ منه أن يخفض صوت
موسيقى الروك،فمنذ أيامٍ وأنا أسمعها تدقُّ في أذني ،نظرَ إليّ الشابُ بعينيهِ الجميلتينِ
الباسمتين قائلاً: أجل وسأفعل
ويسير بنا القطار ليخرج من الأنفاقِ لمحطاتٍ خارجية ، لألتقي الجسرَ الذي أحبه، كم يبدو
جميلاً وعالياًهذا الجسرُ وهو يتعلق بالشمسِ المنعكسةِ حضناً لهذا الأفق
حين وصلتُ لمركزِ المدينة وخرجتُ للساحةِ الرئيسية،جرّ سمعي أغاني عربية ،كانتْ تدور
مع أشياءٍ وضِعتْ للدعاية ..جميلٌ ما أسمعه
وأنا أسيرُ في الساحةِ سرّني منظرُ الحمائمِ المتجمعةِ،وكأنّ كلّ الحمائمُ الموجودة في ستوكهولم
قد تجمعتْ هنا،تحت السقوف التي تحيط بالساحةِ،كم كان عددها ؟ وبمداعبةٍ من أحدِ الأطفالِ
رفرفتْ جميعها،حوطتْ بأجنحتِها السائرين .كنتُ أنظر للأجنحةِ الوديعةِ وهي تقترب من
الساحةِ المكشوفةِ لتعودَ أدراجها وتحتمي تحت السقوف
فالبرد لازالَ قاسٍ رغم الشمسُ التي جذبتكنَ وجذبتني يا صديقاتي
وتحملني مسيرتي للساحةِ التي تتحول إلى سوقٍ للخردواتِ في مثلِ هذا اليوم الأحد،نظرتُ
للوحاتٍ جميلةٍ،مرسومة بأيادٍ متقنةٍ لكنّها مرميةٌ وبأسعارٍ زهيدة
ذاتَ مرة وجدتُ ألبوماً لصورٍ عائليةٍ قديمة، وكم كانتْ جميلة هذه الصور التي رُميتْ هنا
فلا أحدَ تبقى من العائلة ليحتفظ بها
وددتُ شراءَها إكراماً للأشخاصِ الموجودين في الصور ، لكن ألترمى مع الصورِ التي
سأتركها خلفي ؟وكم رُميَ منها يومَ رُميتُ أنا ومن معي ؟
فلتأخذي يا دنيا،خذي كلّ شئٍ ولا تُبقي شيئا
فتباً لكلِ ما أُخِذ وما سيُأخَذُ ،وحتى أوراقي المبعثرةِ في كل مكانٍ،خذيها, بل في سوقٍ أتعسُ
من هذا أنثريها. ودعيني وهذا اليومُ السعدُ أحتفل
وسأدخل أحد المقاهي الجميلة ولن أعودَ إلاّ والليل ينجمدُ
لأسيرَ مع المصابيحِ المتقدةِ
ومعي يسيرُ صوتُ طائري ... يغني ويغني
13/1/2013
ستوكهولم



#أسماء_الرومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد صورٌ وشجن
- رفرفة طائرٍ
- شكراً خلدون جاويد
- الدمعةُ واحدةٌ يا ابنَ سومر
- مرّ الأمسُ من هنا
- غني لأبناءِ القمرِ يا عيد
- عجب أمر الزمن
- خواطر مع الثلج
- أسيولاً أم قطرات مطر
- أوطانٌ تذوبُ مع النيران
- لكنه الأمل
- أكبر ما في الوجو
- إنهم يمنعون النغم
- لعيون أحبابي يشرق العيد
- قلوبٌ ودموع
- غصن النارنج
- صداحٌ همسُ النورِ يا بغداد
- أجنحة الطفولة ستوكهولم
- صوت ودٍ من بلدي
- شجرة خضراء


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الرومي - شمسٌ في شتاءِ ستوكهولم