أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء6














المزيد.....

سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء6


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3963 - 2013 / 1 / 5 - 19:50
المحور: الادب والفن
    


حافية القدمين والبحر
6
في الأمس انتابتني نوبة كآبة غريبة لا أدري لها سبباً يا بحر .. خرجت دون وعيٍّ مني ودون إرادة إلى الطبيعة .. أردت أن أرمي بنفسي إلى أحضان الطبيعة .. بعيداً عن البشر وعيون البشر وأحاديث البشر .. أردت أن تكون سهرتي مع الطبيعة .. وفي حضرة صاحب الرفعة والسمو .. القمر ..
كان القمر كبيراً جداً ومشعاً كثيراً في ليلة الأمس .. ربما كان يريد أن يوصل إليَّ رسالة سرية مفادها أنني مرحب بيِّ في حدائق الطبيعة وبين أجفان القمر .. وأنَّ كل هذا الضوء الجميل المنبعث من قلبه فقط لأهتدي إليه على عجل .. وأنه على استعداد تام للسهر معي في هذه الليلة .. والتفرغ لي دوناً عن سائر البشر ..
كنت هاربة من شيء ما .. لا أدري ما هو .. أو ربما كنت أدري ولكنني لا أريد أن أفصح .. ليس لأنني أخفي عنك شيئاً يا بحر فهذا مستحيل .. فأنتَ روحي يا بحر وأنتَ قلبي وأنتَ عمري وأنتَ نوافذ الأكسجين في حياتي .. لكني كنتُ أخفي عن نفسي .. كنتُ لا أريد مصارحتها بما يقلق .. لا أريد أن أنبهها لما يحيط بها من قلق ..
أشياء كثيرة يا بحر تكون بعيدة جداً أو يخيّل إلينا أنها بعيدة عنا .. ونفاجأ بأنها تحلُّ علينا .. والآن هي في عقر دارنا .. بل وتهدد سلامتنا .. ونحن نقف عاجزين أمامها .. مبهورين بجبروتها وغطرستها .. مذهولين كيف تسللت بغفلة من الزمن إلينا .. وماذا نفعل لمواجهتها وهي الأقوى الآن .. ونحن الأضعف .. نحن يا بحر الآن الحلقة الأضعف وربما يتوجب علينا أن نغادر ..
ومع ذلك يا بحر فهذا لن يغير من الحقيقة شيء .. القلوب لم تعد صافية .. بل إنها لا تنبئ بأية مساحة من مساحات من الصفاء أو الرخاء ..
كيف أصبحنا بهذه القسوة ؟
كيف سمحنا لأقدامنا أن تدوس بنعليها على كل الصور الجميلة في حياتنا .. كيف أصبحنا نتجاهل نداء القلب .. ولا نلبي رجاء العين .. ولا نضعف أمام توسل الشفاه .. ولا نحنُّ .. أو نلين أمام غمزات الدموع ؟
كيف أصبحنا ننمو ونتغلغل ونتشعب داخل أطر مفرغة من الهواء النقي .. محشوة فقط بالوحدة والقسوة والعناد والجهل والتجاهل ..
هل هذه هي علامات الفوضى يا بحر ؟
أم هي بداية النهاية لكل شيء جميل عشناه معنا ثم دُسنا عليه بأقدامنا .. ومشينا من فوقه دون أن نلتفت إليه أو إلى الوراء قليلاً .. دون أن نرى قلوباً طُرحت أرضاً كقطع بالية .. داستها أقدام الخريف وبعثرتها رياحه العابثة بلا هوادة .. وأمطرت عليها زخات رعدية من الحقد والغبن فذابت أوصالها في شتاء مجهول النسب والهوية ..
هل هذه هي نتائج الفوضى يا بحر ؟
أنا لست أدري .. لذلك خرجت هاربة من عمري وأوصدت خلفي الباب بفزع .. كنت أريد أن أرى ظلي كيف يمشي .. قد يكون ظل اهتدى حين أضعت أنا الطريق .. لكني لم أجد لي ظلاً أبداً ..
وجدت القمر فاتحاً ذراعيه لاستقبالي بحب ولهفة المشتاق التي افتقدتها منذ عصور مضت .. لكن وللأسف الشديد نباح كلب لم أره وهو يقترب مني .. إلا حين ظهر على حين غرة .. وعلى غفلة من ذلك المساء الهادىء .. وحاصرني بوحشية قاتلة .. ففررت منه دون أن أدري إلى أين .. وبقي القمر وحيداً هناك فاتحاً إليَّ قلبه وذراعيه ..
وينتظر ..
وأنا وليتُ هاربة من نباح شرس .. دون أن أنبس بكلمة وداع للقمر ..
أو حتى كلمة شكر !



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من خبر ؟
- أي خبر
- الغيم لي .
- اخرج من قلبي
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 5 .
- ألم يعد يسألك الرفاق ؟
- رثاء أمي
- ثورة
- أوراق امرأة .
- أرصفة النسيان
- وماذا بعد التيه ؟
- حافية القدمين
- وجعي أنت
- هذا العيد ....
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 4 .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 3
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 2 .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 1 .
- عام مرَّ
- أحباب .. أحباب .


المزيد.....




- الخارجية والاتصال الحكومي يتابعان تنفيذ خطة لتعزيز حضور الرو ...
- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء6