أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 2 .














المزيد.....

سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 2 .


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3880 - 2012 / 10 / 14 - 12:56
المحور: الادب والفن
    


2
هل أبدأ الشكوى في يوم بهيج كهذا .. وهل أفسد فرحة اللقاء وأقدم إليك المنغصات في فنجان القهوة ؟
لكنك يا بحر تعرفني حين أود البوح تظهر على وجهي علاماته .. وترتعش على شفتيِّ كلماته .. فكيف لا أشكوهم إليك .. ولا أبكي بين ذراعيك .. ولا تهدهدني أمواجك الناعمة حتى أغفو كطفلة في أحضانك ..
ما الذي يؤرقني يا بحر وأنا بين ذراعيك وأمواجك راضية عني كل الرضى ..
لمَ لا أبوح يا بحر ..
ولمَ لا أشكو إليك غدر الأيام ؟
لن أعاتبك الآن .. فأنا حين أسامح لا أسمح لضغائن العتاب أن تحتل كرسياً لها وتجلس قبالتنا إلى مائدة الكلام .. العتاب عادة بغيضة تفتح جراح الغياب على مصراعيها بعد أن تكون قد التئمت وأوشكت على الشفاء ..
النسيان نعمة كبرى لأنه أقصر الطرق إليك يا بحر .. ولا وقت لدينا كي نضيعه في العتاب .. ومن فينا كان الملام .. إن كنت أنا لا أعرف طعماً للراحة إلا بين ذراعيك .. وإن كانت روحي لا يلفُها السلام كوشاح من الحرير إلا حين تضمها إليك .. فلمَ العتاب .. ولمَ الملامة .. ولمَ فتق الجِراح ؟
تضحك عليَّ في سرِّك يا بحر وتقول ..
نضجت حبيبتي في الغياب ..
ربما ..
هل ربما إجابة شافية .. ربما ..
وربما لأنها ترضي غرورك الآن ولستُ بحاجة أن أمس غرورك اليوم فلك أن تغتّرَ اليوم كما تشاء .. ومن غيرك يا بحر يحلو له الغرور ويطيب إليه الاغترار ..
ضاقت بيَّ دنياهم في الخارج .. العالم أصبح ضيقاً جداً ونفد منه أكسجين الحياة والشيخوخة ارتسمت تجاعيدها الحمراء على كل الأزهار .. لا تضحك يا بحر .. ليس لهذا السبب لم أُحضر إليك باقة من الزهر بين يديِّ .. خيل إليَّ أنني اليوم زهرتك المفضلة .. وأنني لا أزال سوسنة عمرك .. وأنني تلك الجورية المعتقة التي زرعتها ذات خريف سابق لسنوات الميلاد لتقبلها كل خريف وتتمنى لها أسعد اللحظات وتكتب بأنامل اليمين على أوراقها ..
كل عام وأنتِ للبحر ..
كان يوماً جميلاً حين وُلدت على يديك .. وكانت أولى صلواتي في محرابك .. كنتَ تنظر إليَّ بغرابة واندهاش كيف تؤدي هذه الزهرة الرقيقة كل هذه الصلوات .. ولا يبدو عليها التعب .. ولا يكسوها الوهن ؟
هل أبوح إليك بسرٍّ ..
إذاً أغمض عيناك في الحال .. أخجل أن أبوح في حضورهما الملائكي .. أخشى هذا النور الذي يشع منهما فيطوقني ويذيبني كالسحر ويسكبني في قارورة تبقى عائمة على السطح وكتب عليها هي للبحر ..
كنت يا بحر أفتعل الصلوات كي أبقى بقربك كل الوقت .. السماء تعلم جيداً وتدرك طهر قلبي ونقاءه .. لذلك كنت أنت همي ومبتغاي ومناي .. كنت أطمع بمزيد من الوقت قربك .. كنت أقولها إليك وأرددها دائماً .. الصلاة تأخذ الكثير من الوقت وعليك أن تصبر يا بحر .. وتمنع .. تمنع عنك كل الثورات أثناء الصلاة ..
وكنت تسمع يا بحر وتقنع ..
وكنتُ أنا في قمة الرضى .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 1 .
- عام مرَّ
- أحباب .. أحباب .
- أيلول .. مهلاً .
- قصيدة
- - إلى من يهمه الأمر -
- أنا وظلي
- - خارج التغطية -
- تلميذة
- فرح .. لبؤة آب .
- بوح أخير
- أشياء ....
- رسائل من ....
- - أرض البرتقال الحزين -
- الفراشات تغفو أحياناً
- كنتَ مني وكنتُ منك !
- عناوين وهوامش
- إلى ذلك ....
- في انتظار الخير
- الراية .


المزيد.....




- نيكيتا ميخالكوف ينتقد عرض فيلم -المترجم- لغاي ريتشي في روسيا ...
- وفد من المثقفين والمؤسسات الدينية والشخصيات السياسية والثقاف ...
- الحكم على الممثلة الفرنسية إيزابيل أدجاني بالسجن وغرامة مالي ...
- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 2 .