أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - عام مرَّ














المزيد.....

عام مرَّ


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3873 - 2012 / 10 / 7 - 13:15
المحور: الادب والفن
    


عام مرَّ ..
مرَّ عام والحزن في قلبي يكبر .. وجذوة الاشتياق والحنين ما خبت في قلبي .. ووهج صورتك ما ذبل على شرفات الذكرى .. وأنا كما أنا كل ليلة أتذكر وجهك الملائكي والنور الذي كان ينبعث منه .. وعلامات الرضى والقناعة التي ارتسمت على ملامحك .. وهدوء البال في لقاء الأيام .. والتأني في رسم الأحلام .. والصبر على الأوجاع .. واليقين الأكيد بأن الله جلا وعلا لا يرد دعاء مظلوم .. ولا لخائب رجاء ..
اليوم .. أين أنا اليوم من كل هذا ؟
واجمة .. واجفة .. خائفة من كل شيء .. أشعر بأمواج الشتات ترفعني من شتات وتسلمني لآخر ..
ولا من صدر حنون أبكي عليه .. وأشكو جبروتها إليه .. ولا من يد طاهرة تمسح بصدق على أوجاعي .. وتقول لي الصبر يا ابنتي .. إن الصبر مفتاح الفرج .. إن الصبر مفتاح الفرج .
كان صامتاً .. نادراً ما يتكلم .. لكنه إن تكلم وضع النقاط فوق الحروف .. أسكت كل الضجيج .. أخمد كل التساؤلات التي لم أكن أصل إلى إجابات شافية لها أنا وعقلي وفكري وكل كياني إذا اجتمعنا ..
كنت أحتاج منه كلمة فقط لأتابع مشواري دون وجل أو خوف أو تردد .. كنت دائماً بانتظار شارة منه كي أواصل المسير .. كنت دائماً أضع نصب عينايَّ هدفاً واحداً فقط هو إرضاؤه .. هو أن يرضى عني .. أن يقول لي " الله يرضى عليك يا ميساء " .. كنت أفخر جداً وأشعر بسعادة كبيرة تغمرني حين كان يرضى عني .. وأرى الرضى في عينيه
كنت دائمة البحث عن حديث أجذبه فيه .. وعن حوار معه يطول ويطول .. وعن جلسة تجمعنا حولها كما تلمُّ الأم أطفالها حول موائد الدفء في ليالي الصقيع .. كان يستجيب .. وكان ينطلق بنا الحديث من هناك .. من تلك النقطة التي غادرنا قبل عقود طويلة من الزمن .. كنت صغيرة وأنتظر منه الوعد وكان يعدني وكنت على يقين تام من صدق وعوده ..
أبي لم يخلف وعده ..
وكان على أهبة الاستعداد للعودة .. وحقائبه كانت متصلبة منذ عقود على أبواب الأمل .. كان يحمل أوراق همه ويقلبها كل صباح هل هي جاهزة وتامة حين يؤذن لنا بالعودة ..
أبي لم يتأخر عن أبواب العودة ولا عن جسر العودة ولا عن فستان العودة الذي وعدني حين كنت على أبواب الطفولة .. أبي لم يتأخر عن وعوده .. الموت هو الذي سبق .
ألف رحمة ونور تتنزل على روحك الطاهرة يا أبي .. أنا لم أغفل موضوع العودة لكني كنت أريد العودة معك وبك .. أما الآن فالعودة لا طعم لها .. وأوراقي يا أبي لم تعد جاهزة .. وحقائبي جلست القرفصاء وربما تسللت إليها خيبات الأمل التي تحاصرنا وما أكثرها يا أبي .. لا ألومها يا أبي فمن كان يبثها الأمل رحل .. ومع ذلك علمتني يا أبي ألا أفقد الأمل .. وأنك إن رحلت فإن الله موجود يحمي كل من رحل عنه والده .. الله معي يا أبي .. وروحك الطاهرة لم تبرحني .. وكل كلمة قلتها لي في يوم ما معي يا أبي .. لن أهجرها .. ولن تنضوي تحت أقبية النسيان .. أنت أبي في الحياة وما بعد الحياة .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحباب .. أحباب .
- أيلول .. مهلاً .
- قصيدة
- - إلى من يهمه الأمر -
- أنا وظلي
- - خارج التغطية -
- تلميذة
- فرح .. لبؤة آب .
- بوح أخير
- أشياء ....
- رسائل من ....
- - أرض البرتقال الحزين -
- الفراشات تغفو أحياناً
- كنتَ مني وكنتُ منك !
- عناوين وهوامش
- إلى ذلك ....
- في انتظار الخير
- الراية .
- أعواد الحطب
- هل معك أحد ؟


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - عام مرَّ