أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أعواد الحطب














المزيد.....

أعواد الحطب


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3750 - 2012 / 6 / 6 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


أعواد الحطب
بعد أن قطع الليل ثلثي المسافة بيني وبينك .. وبعد أن بزغت أنوار الفجر بعد طول غياب لها عن فنائنا .. تحسست النهار بكفين متعبتين وتلمست جسداً كنت أودعته سرير المساء فما وجدته غير عود جاف من الحطب .. لا يسبقه ظله .. ولا ينتظره .. كقصيدة انتحرت قوافيها على بياض الورق ..
وأنت تحاول أن ترفع غمامة الليل عن عينيك .. تحاول أن تستقبل معي ذلك الصباح .. أنظر إليك من خلف الستار فأجدك عوداً جافاً يشبهني تماماً كما تتشابه فيما بينها أعواد الحطب .
كنتَ تشبهني حين كنتُ أنا وأنت لا نزال أحياء في ممالك العشق .. حين احتلنا الليل ذات ليل غابر كنتَ أنتَ في حينها ممتلئاً بالحياة .. كانت أوراقك يانعة خضراء .. تنبعث منها رائحة المطر ..
ليل واحد لم يكتمل .. ليل واحد تجرعنا كأس ظلامه معاً .. ثم جف عودك بعدها وجف عودي وأصبحنا أعواداً جافة تحلم برشقة سخية من رشقات المطر ..
من أين لي بالمطر يا توأم روحي .. من أين لي بالمطر ؟
أمطرتُ على قلبك قبل ذلك الليل الكثير .. وأسقيتك من نبع عينيِّ الكثير .. كنت أظن أن مطري كحبك لن ينفد .. وأن مطري يُبقي قلبك ريان ويبقى قلبي فيك منتعش ..
كيف جف ماؤك وأنا التي وهبتك إياه عن طيب خاطر ؟
كيف جف عودك وأنا التي كنت كل صباح ومساء أغازل غيمات المطر وأخطب ودها .. وبعد أن أستميلها إلى قلبي تأتينني صاغرة فأحملها بين كفيِّ طائعة وأرشقها مع دموع الورد إلى نوافذك فيرتجف صباحك بين يديَ .. وينتعش قلبك .. وبك أنتعش ..
و لم تكن لتقول لي يومها كفى !
اليوم أنا وأنتَ وبقايا هذا الليل بلا مطر ..
أنا وأنتَ أعواد جافة لا تقوى على فتح ستائر الصباح .. غاب المطر من سمائنا وغابت معه آخر قطرات الندى التي كانت تغلف قلبي في كل ربيع ألتقيك فيه .. لم تُبقِ لي إلا أشعاراً جافة .. وقرص شمس يحتل النهار ويهدد بحرق جميع حبات المطر ..
كيف أمدَّ إليك يدي وأنا عود جاف ليس في أعماقه رائحة المطر.
كيف أمدُّ إليك يدي .. وما أنا وأنتَ إلا أعواد من الحطب ؟



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل معك أحد ؟
- اللعبة
- شرق جهنم
- على حافة الوطن
- في ذكراك .
- ليلى .. هل تذكرين ؟
- هل كان الربيع ؟
- الوطن كما يجب أن يكون
- سراب
- اللاشيء
- دعوة ..
- المتسول ( قصة)
- خطوة
- أيلولية الميلاد
- نبوءات كاذبة
- لا أتوب !
- إلى زوجي في عيد ميلاده
- مطر .. ووعود عنترة .
- عطر الربيع
- إلى نادين .. عنقود الفرح .


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أعواد الحطب