أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - ألم يعد يسألك الرفاق ؟














المزيد.....

ألم يعد يسألك الرفاق ؟


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3924 - 2012 / 11 / 27 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


ألم يعد يسألك الرفاق ؟
أذكر جيداً معالم ذلك اليوم .. أتيتني هاشاً باشاً ترتسم على محياك الجميل ابتسامة خضراء تمتد أغصانها الوارفة من المحيط إلى الخليج ..
همست لي بصوتٍ كوشوشات المطر حين تداعب بأناملها الغضة نوافذ العذارى في منتصف كانون ..
الرفاق سألوني عنك ؟
نظرت إليك .. حاولت أن أقرأ سرَّ هذه السعادة في عينيك ..
ماذا سألك الرفاق ؟
أنا من أكون ؟
قالوا لي باندهاش .. هذه التي تتربع على عرش كلماتك .. تسكن فيك قلب القوافي .. ونرى طيف ابتسامتها يشّعُ بين السطور .. من تكون ؟
من تكون ؟
قلت ..
إنها الوطن ..
إنها امرأة من وطني ..
إنها كل وطني ..
الوطن هو من يتربع على عرش الكلمات والحروف .. الوطن هو من تشّعُ ابتسامته بين السطور .. الوطن هو من يسكن قوافيَّ ويسكنني من رأسي حتى أخمص قدميِّ .. الوطن من يحمل قلمي من بين أصابعي وينقله على هذه الورقة البيضاء لتظهر لكم فيما بعد .. شعراً .. نثراً .. بوحاً ..
أو امرأة تسكن قلب القصيد ..
لتظهري أنتِ يا وطني على أوراقي .
أين أنتَ اليوم من هذا البوح الرقيق ؟
أين أنت من هذا الوطن الجريح والقلب الجريح الذي خلفت وراءك دون أن تسأل ؟
ألم يعد يسألك عني الرفاق ؟
ألم يعد يسألك الرفاق عن أميرة الحروف .. عن الوطن الذي يتربع على عرش الكلمات وتتراقص أطيافه بين السطور .. ألم يعد يسألك الرفاق عن امرأة من الوطن تسكن قلبك وقوافي القصيد .. أم أنتَ الذي لم تعد تأبه لأسئلة الرفاق ؟
أم تراك عثرت على وطنٍ آخر في غربتك ؟
هل عثرت في غربتك على الوطن البديل .. على قوافي جديدة لا تنتهي بحروف اسمي ولا تشبهها من قريب أو بعيد .. هل عثرت في غربتك على وطن جديد .. بملامح جديدة وابتسامة جديدة ؟
وطن أصبحتَ تشرب معه قهوة الصباح وتمسح بمنديلك الوردي حبات دمعه حتى لا تعكر صفو الوجنات .. وطن جديد .. هناك حيث تذبحك سكاكين الغربة .. فأخذَت تداعب مشاعرك أطياف ابتسامات .. وأرواح مجهولة الهوية .. شقراء الجديلة .. عيناها تلمع كعيون الدمى .. دموعها جافة ليست سخية كدمع الوطن .. ليست ملتهبة كدمع الوطن التي كانت تصهر مشاعرك .. وتغرقك في محيط من الحزن أثقل كاهلك وأحنى ظهرك لسنوات طوال .
ألم يعد يسألك عني الرفاق ؟
أم تراهم يشاهدونها معك .. وذراعاها تلتفان كأفعى حول خاصرتك وحولك وجدائلها مبعثرة على كتفيك وعنقك .. وأنت غدوت شاعراً ملهماً .. تذوب أمام الضفائر الشقراء فتغرقها في بحور الشعر .. وتعيد تشكيلها بقصائد الشعرالجاهلي .. وتمشط ضفائرها بأشعار الغزل العذري .. لتتربع بضفائرها الشعثاء على عرش حروفك وسطورك و قلبك ؟
قل لي .. أجبني .. أيسألك عني الرفاق ؟
ألم يعد يسألك الرفاق عني ..
عن وطنك ..
ألست وطنك .. أم أنها أصبحت هي وطنك و أصبحت أنت مواطناً آخراً لدى قوم آخرين ؟
ألم يعد يسألك عني الرفاق ؟



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رثاء أمي
- ثورة
- أوراق امرأة .
- أرصفة النسيان
- وماذا بعد التيه ؟
- حافية القدمين
- وجعي أنت
- هذا العيد ....
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 4 .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 3
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 2 .
- سلسلة حافية القدمين والبحر .. جزء 1 .
- عام مرَّ
- أحباب .. أحباب .
- أيلول .. مهلاً .
- قصيدة
- - إلى من يهمه الأمر -
- أنا وظلي
- - خارج التغطية -
- تلميذة


المزيد.....




- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى
- مارس .. موت و ميلاد


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - ألم يعد يسألك الرفاق ؟