أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كلّم - اهداء من سليمان الشيخ الى ناجي العلي/ من يسند الروح !!!














المزيد.....

اهداء من سليمان الشيخ الى ناجي العلي/ من يسند الروح !!!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 3963 - 2013 / 1 / 5 - 03:53
المحور: الادب والفن
    


من يسند الروح / سليمان الشيخ

لسماء الليل نجوم وقمر يبدد وحشة السواد، وبشاعة العتمة ولامتداد الصحراء وعميق أسرارها وتفرعات دروبها رهبة متاهاتها بوصلات تحدد المواقع وتكشف الاتجاهات ، وتهدي من أضله السراب. وللبحر العميق شاسع الامتداد، خطير الأمواج ومتقلّبها سفن وأشرعة وبوصلات ورادارات تنجي من عواصف الموج المتقلبة ، ورياح العصف المزمجرة العاتية .

وللأمم والشعوب بوصلاتها ومناراتها عندما تدلهمّ الأخطار وتثور العواصف الزوابع ، وينتشر في الأجواء الضباب الذي يحجب الرؤية ، أو الغبار الذي يعمي الأنظار والأبصار.هكذا هم الشهداء، المفكرون ، القادة ، المناضلون الذين تحولهم تضحياتهم ، ورياداتهم ، وعميق تفكيرهم ، وناضج اجتهاداتهم ، وشجاعة مبادراتهم ومواقفهم ، إلى نجوم وأقمار وبوصلات توضع في صندوق أمانات الأمة ، وفي الضمائر والأفئدة والعقول .

وعندما يلوح سواد الليل ووحشة الصحراء وعصف أنواء البحر فان الأمة الواعيةَ دروسَ التاريخ ، تعود إلى رصيدها،إلى صندوق أمانتها المملوء بذخيرة الخبرات والأمثولات ، كي تستوحي منه وتضيف إليه ، وتأخذ منه الحي والباقي والمستمر، والمستجيب لمتطلبات الظروف والأحداث .

انهم سنادات الأرواح ، ونسغ التواصل للسير على طريق البذل والعطاء، وتسجيل أمثولات حب الناس ، وحب الحياة الحرة الكريمة التي يسودها العدل والمساواة .

ولولا مواجهة بعض الأفراد للأخطار وتضحياتهم ودخولهم في معمعة الصراع ، ومواجهتهم غيلان الظلم والخرافات والجهل والاستغلال ، لما وهبت الحياة الحرة الكريمة للملايين من بعدهم .

إن موتهم هو جسر الحياة للأجيال . إنهم حبوب القمح التي إن وقعت في أرض خصبة ، فإنها تنبت ملايين السنابل .

سنادات للأرواح عندما تكسر الأمواج الأشرعة ، وتطفئ الأسرجة . سنادات للأرواح عندما تضيع الطرق في الصحراء وتثور فيها زوابع الرمال وعصف الهبوب ، سنادات للأرواح عندما تشحب النجوم ، ويبهت القمر.

سنادات للأرواح حين يضيع الأثر، وتتوزع الناس وتتناهبها الرياح والطرق والاتجاهات . سنادات للأرواح في وجه «النداهات » وطنين البهرجات والزّفات الكذابة . سنادات للأرواح كي لا تقع في الكمائن المنصوبة ، والفخاخ الموزعة في كل طريق .

سنّادات للأرواح كي تفكّ الألسنة خرسها، والآذان طرشها، والأيدي حركتها ونشاطها وشللها .

سنّادات للأرواح في وجه الانشغالات ، وانثيالات غبار النسيان وفي وجه الاكتئاب والانسحاب والهجرة إلى الخارج أو إلى الداخل

وبما أن ذكرى استشهاد ناجي العلي أصبحت كالوشم في الذاكرات الحية ، فإن لوعة فقدانه لا تنسينا دوره و ريادته وعمق سخريته ، وثاقب نظرته .

وما زال حنظلة سنّادة لأرواحنا ، وما زالت حجارة أرضنا ، وصبية الأزقة و الحواري يقيمون للأرواح وللإرادات سنادات كي تستقيم ، علّها تبرأ من أمراضها وأوهامها وعجزها وسباتها العميق !
(المصدر : ناجي العلي , كامل التراب الفلسطيني , من اجل هذا قتلوني . دار بيسان - بيروت . 2001 م )



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هو ناجي العلي ؟
- ناجي العلي المبدع
- قرية العزّية : اندثرت ونام ضمير العالم !!!
- صرخة في وجه القتلة!!!
- عودة طيور السّنونو المهاجرة
- يا طاِئرَ السّنونو
- خواطر مبعثره في ليل خريفي !
- حين يسحقك الألم
- يا طائر العمر
- حرب المخيمات ! الاسباب والنتائج !!!
- حرب المخيمات ! ثرثرة في زمن الرطانة !!!
- خيط الدم، الأفق المُدمّى
- حادثة باص عين الرمانة
- حرب الأخوة الأعداء داخل أزقة المخيمات
- قلب مثخن بالجراح !!!
- الذي يأتي ولا يأتي
- الذكرى السنوية لرحيل ندى كلّم
- عشائر قضاء عكا : طرْدُهم من أراضيهم بدأ خلال الانتداب البريط ...
- جندي مجهول آخر عمل لفلسطين
- ستيفانو كياريني: إكليل غار على جبين فلسطين


المزيد.....




- علماء آثار من بطرسبورغ يرقمنون معالم أفريقيا والعالم الإسلام ...
- فيلم مايكل جاكسون يصبح فيلم السيرة الذاتية الأعلى إيرادا على ...
- فيلم جديد يعيد إحياء رواية -12 كرسيا- الكلاسيكية في السينما ...
- أمريكا: المحادثات الفنية مع إيران لا تزال في مسارها الصحيح
- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كلّم - اهداء من سليمان الشيخ الى ناجي العلي/ من يسند الروح !!!