أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود عبد الغفار غيضان - جوابات الشيخ -برهيم-














المزيد.....

جوابات الشيخ -برهيم-


محمود عبد الغفار غيضان

الحوار المتمدن-العدد: 3961 - 2013 / 1 / 3 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


ذات صباح عشوائي كان قد تم الإعداد له بشكل مُتقنٍ منذ زمنٍ لم يحسب له أحدٌ حساب... استيقظت القرية على ملامح متوقعة مع أنَّها بدت شديدة الغرابة آنذاك... تعلمت الفؤوس كيفَ تقسو على راحات الأيادي الناعمة لفلاحين جُدد لم يرثوا خشونةً لازمة لإتقان القبض عليها... فالفلاحون الحقيقيون كانوا قد تعلموا بمهارة فنَّ الإمساك بخطاطيف خاصة لحمل الأجولة ورصها في أحد المواني بالإسكندرية بعد أنْ عرفت الورقة "أم حنطور" طريقها إلى محافظهم البالية... تدللتِ الأبقار واستثقلت جرًّ المحاريث مع تغيُّر واضحٍ لمذاق لبنها.... والرغيف الملدَّن كان قد فقد ذاكرته الخاصة ببلل الماء قبل لفَّه في ثوبٍ قديمٍ فوقَ صحن اللبن الرَّايب على حصيرِ الفطور، فالأيادي التي أدمنته كانت جالسة هناك عند مدخل القرية بانتظار سيارات ريس الأنفار الذي سيُنعِم عليهم ببعض الأشغال الشاقة المؤقتة... اعتاد الفلاحون الجُدد الذهاب إلى الغيطان قرابة الضحى... كثُرت ذبائح الجزارين بالشوارع الكبرى في أيامٍ أخريات بخلافِ الأحد التاريخي... انتشرتِ الدكاكين والمقاهي... عرفت القرية "الطابونة" ومحلات بيع الأجهزة المنزلية بالتقسيط.... وبتبجُّح بلغَ حدَّ العُهر كشفت البيوتُ عوراتها دون خجلٍ يستحق الذكر... باليسرى سَترت بنوك التسليف بمالٍ كذبٍ بدنَ القرية الآخذ في التَّرهُّل... وببصمةٍ لا تزيد على المرتين... تعلَّم الفقراء عدَّ مئات الجنيهات في عالم جديدٍ كل ما فيه مزوَّر سواها... ثم بيُمنى لا يُمن فيها... أخذت ما قدَّمته مضاعفًا... وتركتها عاريةً بغرف الحجز العفنة بمركز الشرطة أو بمحاكم البندر... تركت لِمُقلِ زوجات الكادحين الغائرة دموعًا متيبسة بملح القروض أو غطرسة الكُفَلاء... أما الذين لم يتمكنوا من الفرار ساعتها.... فقد عرفوا رائحة الغيطان ليلاً نجاةً من مُخبرين استوطنوا دروب القرية دون استئذان.

مع سبق الإصرار والتنطُّع... سرق الفقرُ من كل دار رجلها باتجاه الأماكن البعيدة.... وأرضعَ ضجيجَ الخير المألوف قبيل الشروق والغروب صمتًا حزينًا ثم حنثَ بوعدِ الفطام؛ صمتٌ أسود متدثرٌ دائمًا بخَرَسِ الانكسار... صمتُ لم يجرؤ على مقاطعته بين الحين والآخر سوى مرور الشيخ "برهيم" البوسطجي بشوارع القرية... لم يكن أحدٌ ينتظر منه فمًا متشحًا بالتحية، بل يدًا ممدودة برسالة... عفوًا... بحوالة... فرض عليه تكرار الوقوفِ أمام البيوت المتسوِّلة خجلاً عند السؤال، فكان دائمًا يطلب الحلاوة دون إلحاحٍ... مبتسمًا كعادته دون أي تفسير واضح.... يضعُ الجواب بيد امرأةٍ لا تعرف أين اسم زوجها عليه.... وودون أي فضولٍ لمعرفة الأخبار القادمة من بعيد.... يتركُ كل الأحوال على ما كانت عليه... وبصحبة ظِلِّه قصير القامة.... يمضي في هدوء.

محمود عبد الغفار غيضان
4 ديسمبر 2012م



#محمود_عبد_الغفار_غيضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمنُ المصاطب
- صداقة بالتبغ!
- سلة مهملات
- -أبو فرحان-
- -تَوبة-
- حقيبة أمي
- غُرزَة المعلم -منظور-
- قدمانِ مألوفتانٍ جدًّا
- -الحاجة-.. -أم محمود- و..- لقب آخر محبب-
- مشاهد غير متقطعة لطفولة غيضانية
- مشاهد من طفولة غيضانية: مشهد داخلي
- دهاليز عالم ثالث
- أم فرحات (من حكايات غيضان الحكيم)
- مِن نسْلِ غيضان الحكيم
- إنهم يلعبون -السيجه- في بلد غيضان الحكيم.
- سيجه
- عندما غضب غيضان الحكيم (من حكايات غيضان الحكيم)
- جنازير النهضة (من حكايات غيضان الحكيم)
- عودةُ الضَّخَّاخ ( على هامش: ما أشبه العتبة بالسيدة)
- عودةُ الضَّخَّاخ (على هامش: ما أشبه العتبة بالسيدة)


المزيد.....




- الحربُ: ذاكرةٌ مثقوبة
- خمس نساء أبدعن في الإخراج السينمائي
- لماذا لم يفز أدونيس بجائزة نوبل للآداب؟
- العجيلي الطبيب الأديب والسياسي والعاشق لصنوف الكتابة
- نقل مغني الراب أوفست إلى المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار في فل ...
- معلومات خاصة بـ-برس تي في-: العروض الدعائية لترامب الفاشل وو ...
- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود عبد الغفار غيضان - جوابات الشيخ -برهيم-