أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - رسالة إلى صديقي الكاهن














المزيد.....

رسالة إلى صديقي الكاهن


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 3960 - 2013 / 1 / 2 - 19:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إلى الأخ الرائع الطيب السيد إفـرام
ما أحلى وأروع روحك السورية... وهذا ما يجمعنا ونقطة لقائنا وموضوع اتفاقنا بلا نــقــاش...وحتى خلافاتنا الفلسفية والمعتقدية, يمكننا أن نذوبها في روحانيات ومعتقدات حبنا لــســوريــانــا التي علمت العالم كله, من أقدم اكتشاف التاريخ, أولى الأبجديات وأسس القوانين والحضارة, قبل خلق جميع الأديان... وما مرور البرابرة والبدو الصحراويين والتتر, سوى نقطة سوداء معتمة من تاريخها... لا بــد أن تزول وتمحى وتنسى بتآخي العائلة السورية والمصالحة السورية ــ السورية.................
أنت تعلم أنني علماني راديكالي. لا أؤمن بأية كنيسة, ولا بأي مذهب ديني أو طائفي. ومدرستي الفكرية الوحيدة, هي مدرسة فولتير وما كتب وما صرح. وخاصة احترامه للأفكار المغايرة لأفكاره, وسعيه المتواصل حتى تستطيع هذه الأفكار المغايرة لأفكاره, الوصول إلى التعبير الكامل, دوم حجب أو منع أو اضطهاد من الأكثرية أو السلطة... رغم عدم موافقته الفكرية عليها...ومن هذا المنطلق أحترم ما تبدي وعن حقك المطلق بالدفاع عن أفكارك وكهنوتك...وخاصة في مشرقنا التي ضاقت بـه كل الحريات, بلا استثناء.. وتضيق بوما عن يوم.. أكثر وأكثر......وأننا نعود إلى نقطة الصفر وأدني في مجالات الحريات الفكرية والحريات العامة. وخاصة في سوريا.. هذه الأرض التي علمت العالم كله أولى الأبجديات وأقدم الحضارات.
تلاحظ أنني لم أنادك يا أب فلان. بل الأخ الصديق. لأنني أحترم صداقتك وأحترم أيمانك وكلامك المسالم البعيد عن أي عنف, محترما جميع المذاهب الأخرى. أحترم خوفك على بلد مولدنا سوريا, وما أحاق به من مــآس ومن تقتيل وتشريد وتجزيء وضحايا. أحترم صلاتك التي توجهها دوما إلى سيدك لإنقاذ هذه الأرض التاريخية التي آوت جميع الطوائف بـمـحـبـة وإلـفـة وتــآخ, وكونت الجوهر السوري المعطاء المثقف المبدع والذي نجح بكل ما ينتج داخل سوريا وخارجها.. صلاتك التي تدعو دوما إلى عودة هذا التآخي, بعد هذا التخريب والهدم والقتل. بالرغم ــ أيها الأخ الطيب ــ أن كل صلواتك لا تجدي ولن تجدي. لأن من يحاربون ويخربون ويفجرون ويقتلون على الأرض السورية اليوم لا يفهمون سوى تفسيراتهم وفتاويهم المغموسة بالنفط.. وأنهم كلما قتلوا الآخر.. يخطون خطوة نحو الجنة. وكل ذلك بمباركات سماوية, يفتيها ويؤكدها تجار دين مرخصون, لهم علاقات مباشرة مع نفس الإله الذي تعبده أنت وتدافع عنه...حتى أنني أحيانا أتساءل وأتعجب كيف ترضى وتقبل الدفاع عنه, عندما ترى ونرى جميعا كل هذه المجازر اللاإنسانية واللابشرية التي تصنع وتبارك باسمه... وأنت الإنسان الصادق المهذب الشريف الكريم الإنساني, بلا حدود.
أحترم رأيك, ولكنني لا أقبل لا صمتك ولا تسامحك. إذا أنك حين تصلي وتبتهل. تسامح وتسامح, حتى جرائم القتلة, مبتهلا لربك السموح الغفور, ولا للمنتقم الجبار, أن يعفي عنهم ويغفر لهم ذنوبهم. بالرغم من أنهم حين يقتلون ويعدمون وينكلون ويذبحون, تسمعهم يصرخون بعد رئيسهم الذي ينادي : تكبير. يردون عليه جمعا : الله أكبر.. الله أكبر!!!...
كيف تريدني أن أقبل عفوك وصلاتك من اجل مسامحتهم والغفران لهم.. بعد أن فجروا ومزقوا أجمل بلد في الدنيا, وزرعوا الخراب والتجزئة والموت؟؟؟!!!...
يا صديقي الكاهن... يا صديقي إفــرام. كم أتمنى أن تخلع ثوبك الأسود وأن تبق البحصة مثلي, من أعمق أعماقك, كما أصرخ من أعمق أعماقي, بوجه كل من تسبب بخراب هذا البلد... سلطة أم مقاتلون معارضون أو محترفون. كل من قتل سوريا واحدا أو حرم سوريا من حريته وبيته وأرضه... كل من قاتل مختبئا وراء شعار إلهي أو ديني, زارعا خلفه كل فظائع الإنسان ـ الحيوان... على هذه الأرض السورية التي علمت العالم كله أرفع مبادئ الإنسان...قبل أن تخلق جميع الأديان.
يا صديقي الكاهن. يا صديقي البعيد القريب. بعد كل هذه الفظائع اللاإنسانية التي مورست على أرض بلد مولدي ســوريــا, أنا ابتعدت أكثر وأكثر, عن كل ما يباع من تبشيرات باسم سيدك. واقتربت أكثر وأكثر من دروس العلمانية والفولتيرية... لن أناشدك أن تفعل مثلي, ولن أحاول جــرك لتفعل أو تؤمن مثلي... ولكن ألا ترى أن العالم لو كانت تديره الشرائع العلمانية الإنسانية, ولا تمزقه الخلافات الدينية.. وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي... لــســاد فيه سلام أبدي بلا حدود ولا حروب ولا حرمانات أمنية ولا حقد وممنوعات فكرية, ولا أية حاجة لربيع عربي, ولا خريف إسلامي.. وأن الإنسان يمكنه أن يختار المعتقدات التي يرغب, بلا خوف ولا تهديد ولا مذلة.....................
بالانتظار.. أتمنى لك ديمومة التحليل والتفكير والحكمة...
للقارئات والقراء الأحبة كل مودتي ومحبتي وصداقتي واحترامي.. وأصدق تحية مهذبة.
غـسـان صــابــور ــ ليون فــرنــســا



#غسان_صابور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 2012 2013 أمنيات
- فولتير.. فولتير يا معلمي الراحل.
- فولتير.. فولتير.. ونهاية قصة
- حوار مع الحوار (المتمدن)
- تدفيش.. تدفيش في الحوار المتمدن...
- مرمر زماني...يا زماني مرمر
- رسالة إلى الرئيس باراك حسين أوباما
- رسالة إلى نائب أمريكي
- جمهورية ليون السورية
- تفجيرات في سوريا.. وأصدقاء سوريا
- من نتائج التفرقة...صور في الغربة
- كيف تفرقنا...صورة.
- مساهمتي باستفتاء الحوار المتمدن
- بضعة كلمات لمسيو فابيوس
- صورة سورية... وصور غريبة
- أيها السوريين استمعوا لهذا الإنسان (إعادة نشر وتصحيح)
- وأكتب عن سوريا...أيضا...
- رد إلى الحوار المتمدن
- أهذه ثورة في سوريا؟...أم حرب ضد سوريا؟؟؟...
- حلب أمارة إسلامية


المزيد.....




- -في حالة صدمة-.. والدة منفذ إطلاق النار في مدرسة بأوريغون تت ...
- بعد إقالتها.. لماذا دعت الصين كاتي زكريا متحدثة البيت الأبيض ...
- السيسي: سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان لتفويض ...
- السيسي: 2030 نهاية رئاستي لمصر والدستور لن يُمس
- السيسي: لا أجهز أحدا للرئاسة.. مصر دولة كبيرة لا يليق بها ال ...
- السيسي: الأكاديمية العسكرية ستعد أشخاصا لقيادة الدولة أفضل ...
- السيسي: إذا طلب منا سنتخذ أي إجراء لحماية المملكة العربية ال ...
- سوبيانين: تدمير 75 مسيرة أوكرانية كانت متجهة إلى موسكو ليلا ...
- لبنان: عدد الكتب التالفة جراء الغارات الإسرائيلية تجاوز 3 مل ...
- مصر تطور طائرات توكانو محليا بمستشعرات متقدمة للاستطلاع والا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - رسالة إلى صديقي الكاهن