أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - زهرة حمراء..














المزيد.....

زهرة حمراء..


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3926 - 2012 / 11 / 29 - 23:22
المحور: الادب والفن
    


في هذه اللحظة التائهة ..ولاشىء غير الاتربة المتناثرة وأوراق الاشجار اليابسة والعشب الذي امتصّ آخر قطرة منذ شهور طويلة . لاشىء ينطق بالحياة غير الاثم الكبير الذي غلّف العالم واستولى على النقطة الاخيرة للطيبة والنقاء . كانت رحلتي قد انتهت توّا ..رحلة الهرب عن هذا الشىء الذي يسمى النفس ، لقد ازدهر فيها مرضٌ عضال فجأة ولم تتمكن ملايين الكريات البيض من دحره او اخفاء حدّته ، فدبّ الوهن في هذا الكائن العجيب ، وانطفأت آخر زهرات النرجس التي اورقت منذ أمد بعيد .كنت ابحث عن معنى يدرك حجم الالم المتصلب الذي بات يهدّد قلبي بالانقراض والتيه ..، لقد أثقل عليّ هذا الصيف الفائت طويلا ، واستقرّت حرقتهُ وشدتهُ في دمي ..واستجمعت السماء كل قسوتها , وهمجيتها وبكائها وأفرغتها بين يديّ. طائر صغيرٌ يحطّ قربي ..يخيّل للمرء أول وهلة ، انه سنونو . . لقد حفظت شكل السنونو منذ كتبت اولى قصائدي ، كان لايغادرها أبدا ..حينما اقترب مني قليلا ، أدركت انه طائرٌ آخر لاأعرفه فانا أضيع أسماء الطيور والازهار والاشجار كثيرا ....يبدو انه متعطشٌ لحبّة ماء تديمُ لعنة الحياة لديه . أتذكر ياحبة قلبي ..لقائنا الاول ...ذلك اللقاء الربيعي الخالد ، كانت السنونو قد اصطفت قرب ساحل البحيرة الصغيرة ، بأعداد هائلة ..لاشىء يؤنسها غير الالفة والوئام والروعة اذ ترسم سيلا دافقا من الاحلام الهادئة والالق الدافىء الذي حطّ في قلبينا ، وددت لو أسرع بكل قواي وأقفز فوق الماء ..فأجبرها على التحليق بقوة فريدة..كنت تتسلل ّ بخفة متناهية ، وتغرق صوتك العذب ووجهك المتناهي وعينيك الاليفتين في روحي ..دون اذن مني ومن الزمن الذي بات يفرّق بيننا الان .ولاأدري كيف أضعت تلك الزهرةالحمراء التي اقتطفتها لي حينها ...ترى لماذا افتقدها الان ...؟؟ ..كانت رهيبة المنظر ..لقد امتلأت احساسا ..بالخوف والحب معا .. ربما لو أمعنت النظر فيها بدقة لكنت ادركت سرّ الالم الذي ينهكني ويميتني الان ..وربما كنت عرفت قاعدة مثلى وقاتلة في قانون العشق : ان البكاء الذي يستقطردمعه من زوايا الشمس الصيفية , هي النهاية الطبيعية للحب الذي تمنحه للعالم ..زهرة حمراء ..
هاانذا استرجع كل هذا ، قد يتصور أحد ما انني اخفي رأسي بين يديّ وأعتصر كل اجزائي التي دبّ فيها السقم والعجز والموت لأهييء هذا الشريط الذي تخلّف عن ركب العالم المسرع أو قد يكون سبقه بآلاف السنين التي نعرفها او لانعرف ..كلا انني اشعر بلذة رائعة ووجود اخر غير الذي يراه هؤلاء البشر ، يكمن بيني وبين هذا النهر الدافىء اللامرئي او بيني وبين هذا الطير الذي افقده العطش لعنة الحياة الى الابد ..ذات يوم ...كنت تتلو عليّ صوت السماء المغادرة ، كنت تهمس في اذني وتصدح بلغة الحلم الذي امتدّ طويلا ..كنت انظر في عينيك بفزع وكان اكتشافا داميا ..انني سأحبك كما لم يحب انسان من قبل ...سأحبك حتى تغادر آخر حبة ..للعنة الحياة قلبي...



#نصيرة_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجهك الصامت ...
- الفرن -2-
- الفرن-1-
- أين تكمن النهاية ؟
- صمت ..
- كأس بغداد -2-
- كأس بغداد -1-
- ذات ليلة..
- لو...
- شجرة التوت
- ستفتح بابا عليك...
- آه ....( من ذكريات البيت الكبير)
- وطني ...
- رصاصة ..
- نفترق ..
- اشتعال ....
- حولك يابغداد _2_
- لحظات
- حولك يابغداد....... ( من ذكريات الحرب الطائفية) _1_


المزيد.....




- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة
- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - زهرة حمراء..