أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - من المسؤول...؟














المزيد.....

من المسؤول...؟


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 3924 - 2012 / 11 / 27 - 21:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المسؤول ..؟
************
الساعة الخامسة و42 دقيقة ، الموقع ساحة تافيلالت ، بالقرب من النافورة ، بحي بني مكادة . بينما أنا جالس في مكاني كالعادة ، أمارس تجارتي البسيطة ، وجلوس الشاعر والكاتب ليس كجلوس الانسان العادي ، أراقب حركات الناس وأحوالهم ، وما تبقى من دبيب الحياة فيهم ، واذا بي ألاحظ ملثمين يخترقان المارة بحذر شديد يحملان بيديهما حجرا وسيفا ، حسبت أن الأمر لا يعدو أن يكون لعبة بين شباب الحي ، وأن السيفين من نوع السيوف البلاستيكية التي تباع هذه الأيام بمناسبة عاشوراء .
لكنهما سرعان ما كذبا توقعاتي الرومانسية ، ليكشفا عن واقع مر ومخيف ، بدأ ينشأ هنا ، كما في مدن ومناطق مغربية عديدة . قصد الملثمان رجلي شرطة يقومان بعملهما المعتاد بمراقبة طفيفة للمرور ، وقذفاهما بحجرين ، ثم رفعا سيفيهما في السماء ، وطفقا يجريان وراء الشرطيين اللذين كانا قد أسلما ساقيهما للريح ، من مكاني لم أتتبع غير ذاك الذي هرب وسط الشارع الرئيسي في اتجاه ساحة التغيير وهو يصرخ ، بينما كان أحد الملثمين يتعقبه عن قرب ، ، وسرعان ما اختفيا عن ناظري ، دون أن يتحرك في ساكن لمتابعة الحدث ، والأسباب عديدة .
لكن سرعان ما تعاقبت علي الأخبار ، فقد تم الاعتداء على رجل الشرطة ، وأريق دمه ، وتعرض لجراح خطيرة .
من فعل هذا ؟ لا أحد يعلم . من هما الملثمان ؟ لا أحد يعلم ؟ لماذا فعلا ما فعلاه ؟ الأجوبة عديدة ، والمباشر منها ، اعتقال أحد أبناء الحي بالدارالبيضاء ، دون ان أعرف دواعي وأسباب اعتقاله ، وقد نظم أصدقاؤه تظاهرة بالمناسبة ، جابت حي بني مكادة ، وتوجهت نحو مقر الولاية كما علمت من أكثر من مصدر .
لكن السؤال هنا ، هو عن المسؤول عن ظاهرة هذا الحقد تجاه رجال الشرطة ، وكل رموز السلطة ؟ لماذا وصل الاحتقان بين الشعب والسلطة المغربية الى درجة مهاجمة رجلي أمن بريئان يؤديان مهامهما بعيدا عن أي احتكاك مباشر بالجماهير ؟ . أين ضاعت هيبة السلطة ؟ لماذا أخفق المخزن في الحفاظ على صورته القديمة ؟ وكيف اشترك المخزن في تشويه صورته لدى الشعب المغربي ؟ .
قبل يومين وفي اطار تظاهرة المسخ للتضامن مع شعب غزة الأبي ، والذي أشرفت عليه وزارة الداخلية-المخزن - بتواطؤ مكشوف مع جميع التيارات السياسية والمدنية ، أدلت سيدة قروية من مدينة سطات بتصريح خطير لأحد الصحفيين غير الرسميين ، بعد أن كشفت له انها جاءت بدعوة من المْقدم-عون سلطة مختص في تتبع نبضات المواطنين -وباشراف العمالة -المحافظة- التي خصصت لهم حافلات النقل مجانا ، ذهابا وايابا . هي اشارة فقط لمدى ما وصل اليه التأطير السياسي بالمغرب ، ومدى هيمنة السلطة على الفعل السياسي بالمغرب .
وبالعودة الى موضوعنا الرئيسي ، وهو مهاجمة رجلي أمن أمام الملأ ، والحاق أضرار جسدية بليغة بأحدهما ، لا بد من طرح معالجة جذرية للموضوع ، لأن القضية لم تعد مهاجمة رموز السلطة ، بقدر ما تؤشر على هذا الانهيار المأساوي للأمن الاجتماعي والسياسي بالمغرب .
المخزن بعقليته التقليدية التي تتغذى من بنية الانتقام الأعمى ، ومن آليات الريع التي تنبني على عنصرية مكشوفة وفاضحة ، لم تعد وظائفه العتيقة تؤدي مهامها بفاعلية ، كما كانت سابقا ؛ مما يستوجب اعادة النظر في بنية المخزن ، وكشف غطائها لبناء مفهوم دولة يتأسس على مبدأ المواطنة والتشاركية . ان عملية الاقصاء التي انتهجها النظام المخزني بين أبناء الوطن الواحد ، أنتجت مجتمعا عليلا وضعيفا على جميع المستويات ، مما يدعو الى سرعة تدارك ما قد تنجم عنه مخاطر لن تخدم الا بنية الظلام القادم من الهوامش ، والذي يتقاطع مع بنية الظلام المستوطن في جميع المؤسسات الرسمية والشبه رسمية ....ويبقى السؤال من المسؤول...؟



#خالد_الصلعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق أبيض
- بنية- نظام المخزن - بالمغرب
- الشوهة
- أغاني العربي
- دروس حرب الأسبوع
- سفر في سحب الحب
- للورد أن يقرأ ....عطره
- ميزانية القصر وروح العصر
- مزامير الجمر
- هل عادت الطيور الى أعشاشها ؟
- المثقف العربي وفراغ الانسان
- الأنظمة المتجاوزة
- لغزة اسم الله
- حين يكون الكاتب أكبر غائب
- توضيح هام لامرأة مغرورة
- هوامش أولية في جينيالوجيا الكتابة
- أنت تعدد النساء
- الشعر والشاعر
- الشريعة الاسلامية والهوية الضائعة
- قدر نائم...


المزيد.....




- -ريحانة الدار-.. الملكة رانيا العبدالله تهنئ ابنتها الأميرة ...
- -احتفالا بالسيادة-.. حكومة العراق تعطل الدوام الرسمي 4 أيام ...
- مأدبة عشاء ترامب وشي -أسوأ جزء في الجحيم- - جولة الصحف
- الجيش اليمني يتهم الحوثيين باستخدام منظومة دفاع جوي إيرانية ...
- دعوة أمريكية للرئيس بوتين تثير جدلا أوروبيا
- في الأمر سر: بولندا تتقارب مع بيلاروس
- الحرس الثوري يستولي على غواصة تجسس أمريكية في مضيق هرمز (فيد ...
- أثينا تعلن جنسيات الضحايا الستة في انفجار مبنى منطقة بلاكا ا ...
- جبال خارقة مدفونة تحت جليد أنتاركتيكا قد تكشف سر نشأة الحياة ...
- لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في العمر؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصلعي - من المسؤول...؟