أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - وللكويت نصيبها من -الربيع العربي-!














المزيد.....

وللكويت نصيبها من -الربيع العربي-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3889 - 2012 / 10 / 23 - 14:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



قبل "الربيع العربي"، وقَبْله بسنوات عدة، كان يُضْرَب بها المَثَل، إيجاباً؛ فالتجربة الديمقراطية الكويتية كانت جيِّدة نسبياً، أيْ نِسْبَةً إلى الدول العربية على وجه العموم، وإلى دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص؛ أمَّا الآن، أيْ في مناخ "الربيع العربي"، فتبدو تجربةً هَبَطَ فيها كثيراً منسوب الديمقراطية، وفَقَدَت كثيراً من جاذبيتها، وما عادت صالحة مَثَلاً ديمقراطياً يُحْتذى؛ والدليل على ذلك هو الموقف السلبي لغالبية الشعب، والتي نزلت إلى الشارع، منها؛ فالشعب يَطْلُب مزيداً من الديمقراطية، تلبيةً لحاجاته الديمقراطية المتنامية؛ أمَّا الحكومة، أو السلطة التنفيذية، فتبدو أكثر احتياجاً من ذي قَبْل إلى طرائق وأساليب في الحُكْم، والصراع، منافية حتى لِمَا اعتاده الكويتيون من ديمقراطية.
وفي بلادنا العربية، وحيث توفَّرت الحكومات والدول زمناً طويلاً على وَأد ومنع الحياة الحزبية، التي في غيابها لن يَحْضُر من الديمقراطية إلاَّ ما يشبه الظلال منها، يُقام، في استمرار، الدليل على أنَّ استحداث، أو العودة إلى، نظام التصويت المسمَّى "نظام الصوت الواحد" هو خيار كل حكومة (أو سلطة تنفيذية) ضاقت ذرعاً بديمقراطية هي أصلاً ضيِّقة، وأقرب إلى الشكل منها إلى المضمون إذا ما قورِنَت بأصولها العالمية؛ ولقد أظهر الكويتيون أنَّهم يستشعرون مخاطِر "الصوت الواحد" أكثر مِنَّا؛ ذلك لأنَّ غالبيتهم نَزَلَت إلى الشارع لتقول "لا"، وعَرَفَت كيف تقولها؛ أمَّا الحكومة عندهم فاتَّخَذَت من الحكومة عندنا مَثَلاً أعلى لها إذ قالت إنَّ الحكومة الأردنية تأخذ بنظام الصوت الواحد (المُزيَّن بصوتٍ ثانٍ يُدْلي به الناخب لمصلحة "قائمة حزبية").
حكومتنا وحكومتهم تَعْلَمان عِلْم اليقين أنَّ نظام الصوت الواحد (الذي لا ريب في ديمقراطيته) يُفْرَغ تماماً من قِيَم ومبادئ الديمقراطية (انتخابياً وسياسياً) إذا لم تكن "القائمة الحزبية" هي "الأصل" في "الترشيح"، وأنَّ هذا النِّظام، في مجتمعٍ يفتقر إلى الحياة الحزبية، وتستبدُّ به انتماءات وهويات لا يمكن أنْ تُبْنى منها "دولة المواطَنة"، هو السلاح الأمضى في الحرب على الديمقراطية، وعلى كل انتخابٍ مستوفٍ لقِيَم ومبادئ الديمقراطية، فلا تأخذ به إلاَّ كل حكومة تريد برلماناً يستخذي لمشيئتها، ويشبه سفارة لها تمثِّلها عند الشعب.
وفي مجتمعٍ لم يَعْرِف بَعْد من الحياة الحزبية الحقيقية إلاَّ ما يقيم الدليل على أنَّها أقرب إلى العدم منها إلى الوجود، يفيد التصويت الثاني والثالث والرابع والخامس.. للناخب الواحد في الإتيان ببرلمان فيه من "التمثيل الآخر" ما يَحُول بينه وبين أنْ يستبد به التمثيل المنافي (بطبيعته) للتمثيل البرلماني الديمقراطي الحقيقي للشعب؛ فـ "الواحد" في نظام التصويت يجب أنْ "يتعدَّد" في كل مجتمعٍ لم يَعْرِف بَعْد الأساس والجوهر من الحياة الديمقراطية، وهو "الأحزاب"، فإذا عرفها، وضربت جذورها عميقاً في تربته السياسية والفكرية، حان له الانتقال من "تعدُّد الواحد" إلى "توحيد المتعدِّد"، أيْ إلى نظام الصوت الواحد الذي فيه يُدْلي الناخب بصوتٍ واحدٍ لا غير لمصلحة "قائمة حزبية"، بصفة كونها "الأصل" في "الترشيح".
التجربة الديمقراطية في الكويت أظْهَرَت أخيراً مَثْلَبَة دستورية مزدوجة كبرى؛ فـ "الحقوق (الديمقراطية)" التي "يكفلها" الدستور تتضاءل، لا بل تتبخَّر، بالقانون الذي "يُنظِّم" ممارَسة المواطنين لها؛ وكأنَّ "الجَمَال" في "الدستور" هو دائماً "الضحية" لـ "التنظيم القانوني (البَشِع)" لممارَسة المواطنين لحقوقهم (الديمقراطية).
والجانب الآخر من المَثْلَبة نفسها نراه في ما تبديه الحكومة (أو السلطة التنفيذية) من حِرْصٍ (مُغْرِض) على "صاحب القداسة"، أيْ على "الدستور"، ضاربة صفحاً عن الحقيقة الديمقراطية الكبرى وهي "الشعب" بصفة كونه مَصْدَر السلطات جميعاً في الدولة، ومَصْدَر الشرعية السياسية في الحُكْم؛ فـ "الدستور" يغدو أعلى شأناً ومقاماً من خالقه وهو "الشعب"!
"الشعب"، بحاجاته ومصالحه وواقعه السياسي ووعيه..، هو الذي يتغيَّر دائماً وأوَّلاً؛ ولا بدَّ للدستور من أنْ يتغيَّر ويتعدَّل بما يوافق تغيُّر الشعب، ومن طريق الشعب نفسه، أي من طريق "الاستفتاء الشعبي"؛ فالديمقراطية تتأكَّد بدعوة الشعب إلى أنْ يُدْلي برأيه، ويقول كلمته، في كل تغيير أو تعديل دستوري مُقْتَرَح.
إنَّ الحيوية الديمقراطية والسياسية للمجتمع تَظْهَر وتتأكَّد بدستورٍ يتغيَّر ويتعدَّل بما يجعله أكثر توافقاً مع تغيُّر الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.. للشعب؛ وإنَّ "الاستفتاء الشعبي" هو الذي من طريقه فحسب تُقَرُّ مقترحات التغيير أو التعديل الدستوري الضروري.
ولقد حان لسؤال "مِنْ أين لكَ هذا؟" أنْ يُنْقَل من حيِّزه الاقتصادي، أي من المال والثروة والأملاك، إلى حيِّزه السياسي؛ فيُسْئَل كلُّ ذي منصب عام، ومهما سما وعلا، "مِنْ أين لكَ هذا؟"؛ فإنَّ في إجابته نُميِّز الشرعية السياسية من عدمها.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية -الدِّين- و-السياسة- في -الربيع العربي-!
- الضفة الغربية.. قصة -التِّرْكة والوَرَثَة-!
- معنى -فيليكس-!
- الأُسطورة الجريمة!
- الرَّقم 2.3 مليون!
- إمبريالية أفلاطونية!
- متى نتعلَّم ونُجيد -صناعة الأسئلة-؟!
- حتى يتصالح نظام الصوت الواحد مع الديمقراطية!
- من يتحدَّث باسم الشعب في الأردن؟!
- -سؤال الإصلاح- في الأردن الذي ما زال بلا جواب!
- جهاد -حزب الله- في سورية!
- المتباكون على -الربيع العربي-!
- معركة -كامب ديفيد- في سيناء!
- طهران إذْ غَيَّرت تقويمها للتهديد الذي تتعرَّض له!
- جامعات لوَأْدِ النِّساء!
- لِمَ الاعتراض على هذا الحل للأزمة السورية؟!
- البابا في شرحه الفلسفي ل -حرِّيَّة التعبير-!
- -وسطيون-.. -سلفيون-.. -جهاديون-.. -تكفيريون-..!
- -النووي الإيراني- يتمخَّض عن -هيروشيما سوريَّة-!
- جواد البشيتي - كاتب ومُفكِّر ماركسي - في حوار مفتوح مع القار ...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي: التصعيد مع إيران سيتوقف والسفن يمكنها الإبحار ...
- إعفاء رئيس المخابرات الليبية يضع المجلس الرئاسي أمام أزمة قا ...
- دميترييف: نقص الطاقة لمكيفات الهواء في الاتحاد الأوروبي وبري ...
- -وسط تآكل شعبيته-.. نائب أوكراني: مكتب زيلينسكي يدرس إعادة ا ...
- جدل واسع بعد اعتراف نجل الشاه المخلوع عن زيارة كانت سببا أسا ...
- القنصل الروسي في هيوستن: أوكرانيون في الولايات المتحدة يهتمو ...
- تحذير صحي من عادة شائعة أثناء النوم في الطقس الحار
- 13 مصابا ولا وفيات إثر زلزال بقوة 5.5 درجة ضرب مقاطعة سيتشوا ...
- وثيقة استقلال أمريكا.. تدهورت حالتها الفيزيائية فماذا عن مبا ...
- نبيه بري: اتفاق لبنان وإسرائيل -إملاءات-.. ولن ينفذ


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - وللكويت نصيبها من -الربيع العربي-!