أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - ثروة في مهب الجدل














المزيد.....

ثروة في مهب الجدل


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3887 - 2012 / 10 / 21 - 22:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بإعلان سيطرة الحكومة على البنك المركزي تكون معركة الهيئات المستقلة قد انتهت تقريبا، فقد بدأت هذه المعركة تحديدا بموقعة مواجهة بين الحكومة والبنك عندما ارادت الحكومة اقتراض احتياطيات البنك المركزي وتشغيلها في الموازنة لتغطية العجز، وهي في الحقيقة مجرد طريق التفافي يعبر عن رغبة السلطة التنفيذية في وضع الثروة الوطنية تحت سيطرتها المباشرة، وعندما رفض البنك عملية الاقراض توجهت الحكومة الى المحكمة الاتحادية التي اصدرت تفسيرها الشهير بتبعية الهيئات المستقلة للحكومة، وهكذا تم الاستيلاء مباشرة او عبر صفقات سياسية على الهيئات التي تدار معظمها بالوكالة، لكن البنك المركزي بقي عصيا حتى الايام الاخيرة حيث اثير الموضوع الاثير في العراق "الفساد" الذي لاتخلو مؤسسة منه اما لتضارب المصالح او لتناقض المواقف او ضبابية القوانين وغموض العبارات الدستورية أو لنزوات الموظفين وجشعهم، ودخل البنك اولا في حمى لجان البرلمان التحقيقية التي لم تعرض نتائجها بينما استبقت الحكومة الامر وحسمته بقرار غامض يسحب يد سنان الشبيبي محافظ البنك ويتهمه وعدد من كبار موظفي البنك بالفساد لتصدر بعد ذلك مذكرة اعتقال بينما كان الشبيبي يحضر مؤتمرا خارج البلاد، ورغم تعهده بالعودة لكن السوابق تؤكد استبعاد ذلك.
المعركة اديرت بطريقة فضائحية مثلما يحدث دائما في البلاد ورغم الجدل الاعلامي وتصاعد الاصوات المنددة والمحذرة من تداعيات التدخل في البنك المركزي لكن عمليا فإن قرار التدخل كسب تأييد جميع القوى المشاركة في الحكومة حيث لم يعترض وزراء تلك الكتل على القرار الذي مر بسهولة والبرلمان نفسه لم يتفاعل مع القضية فقد بقي في عطلته بلا جلسة استثنائية رغم البيانات والتصريحات وفي احدث الوعود فإن النواب سيناقشون القضية بعد العيد وستكون الكثير من المياه قد جرت من تحت الجسر العراقي المتأرجح والمهدد بالعواصف من كل جهة.
تم التعامل سياسيا مع قضية البنك المركزي مثلما يحدث كل مرة، نواب دولة القانون والمتعاطفون معهم دافعوا عن قرار الاطاحة بالشبيبي وهو في خارج البلاد مع فريق العمل رغم ان احدا لم يستشر هؤلاء النواب في اتخاذ القرار ورغم انه اتخذ بموافقة وزراء بقية الكتل، نواب بقية الكتل الاخرى اعترضوا على القرار رغم ان وزرائهم وخاصة المتعاملين بالشؤون المالية والاقتصادية لم يبذلوا اي جهد للاعتراض حتى ولو على ادارة الازمة وطريقة اقالة الشبيبي وادارة البنك المركزي، وهو موضوع في حساب النواب للجدل لا أكثر مثل أي موضوع آخر، موضوع للاطلالة الاعلامية يتم تداوله حتى يظهر موضوع بديل.
النخب السياسية ومعها جزء كبير من المواطنين مازالوا غير قادرين على هضم فكرة "الهيئات المستقلة" فالعقل السياسي في العراق مدمن على سيطرة الحكومة في كل المجالات ويفضل هذا العقل غالبا اختصار السلطة في صورة رجل واحد يدير البلاد ويحقق كل الانتصارات والهزائم حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ويأخذ أمانته من عمر الحاكم وسلطته، ولذلك تفتقد البلاد حماس الدفاع عن استقلالية اي مؤسسة، وحتى الولايات المتحدة مؤسسة النظام السياسي في العراق وشريكته في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية لم تطلب عبر دنيس مكدوناف مبعوث اوباما الى العراق اكثر من تحقيق شفاف ويبدو ان هناك من استلم الرسالة على انها ضوء أخر لتنفيذ غزوة البنك المركزي.
يبدو إن الاعلام قصر في شرح تفاصيل المعركة للمواطنين، وهي تفاصيل قليلة، حيث للبنك المركزي وحده سلطة اصدار العملة العراقية وهو يبيعها للحكومة مقابل الدولار الامريكي، حيث تحصل الحكومة على الدولارات عبر بيع النفط وتحتاج الدينار لتسديد التزاماتها الداخلية، ونتيجة لهذه المعادلة تراكمت الدولارات عند البنك المركزي وكلما ازداد هذا التراكم ارتفع سعر صرف الدينار وبالتالي سيتمكن المواطن من شراء المزيد من السلع والخدمات، الحكومة تريد الحصول على خزين الدولارات المتراكم عند البنك حتى لو ضعف الدينار وتناقصت قدرة المواطن في الحصول على ما يريد، وهناك ثغرة اسمها المزاد العلني الذي يقيمه البنك المركزي وعبره يتدفق الدولار الى داخل العراق وخارجه، ومع تزايد العقوبات على ايران وسوريا اثير الجدل حول تسرب الدولارات من العراق الى هذين البلدين وترافق ذلك مع ارتفاع سعر الدولار والاحتجاجات الدولية على تزويد العراق لايران وسوريا بالعملة الصعبة، وهذه الحالة قد يطالها الفساد فعلا لكن ذلك لايعني تورط ادارة البنك بالموضوع ومع هذا اصبح للحكومة منفذ للتدخل، وهو التدخل الذي سيعرض استقرار الاقتصاد في العراق ورفاه المواطنين للخطر، فالحكومة تهوى انفاق المال وتمويل مشاريع غير مجدية لاتكتمل ابدا ولهذا من المتوقع ان تستنزف رصيد العراق من العملة الصعبة وتدفع الى تدهور قيمة الدينار وهو ما يعني افقار المواطنين وفقدان رواتبهم واجورهم لقدرتها الشرائية.
القضية خطيرة جدا، لكن المواطنين غير مبالين والولايات المتحدة لاتريد اكثر من منع تدفق الدولار الى ايران وسوريا والقوى السياسية العراقية لاتريد أكثر من الجدل والحكومة مقتنعة بان حصولها على المال يعني ضمان سلطتها وحل مشاكلها.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الكرفان وأي باد أردوغان
- فضيحة: هرب وتهريب
- تعريف الانهيار
- تعطيل الاصلاح
- الباحثون عن حل الأزمة
- صراع المالكي والهاشمي
- قبل التسليح وبعده
- العنف: تطورات خطيرة
- دولة في العناية المركزة
- إستقالة صارخة
- زيارة العنيد أوغلو
- الصمت الذهبي
- مخطط تأجيل الانتخابات
- لص وقاتل
- دماء وأموال وضياع
- الملفات المضادة
- إسحبوا المعارضة
- سقوط السقوف الزمنية
- النفط عقيدتنا
- الفارق خمسة ملايين فقط


المزيد.....




- شاهد كيف أوقفت مسيّرة تابعة للشرطة هجوماً لكلاب على رجل وأنق ...
- إيران تعلن استعادة 40% من قدرة حقل غاز -بارس الجنوبي-.. كم ي ...
- رئيس وزراء قطر يجتمع بمسؤولين إيرانيين في طهران.. ماذا بحث م ...
- مصر تطبق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على الإيجار القديم في سبت ...
- مصر.. الداخلية توضح حقيقة شقق خاصة لضباط الشرطة بالعلمين
- ترامب يغيّر اسم بحيرة أونتاريو إلى -أمريكا-.. ويؤكد: إيران ف ...
- أزمة سبتة.. احتجاجات وتوترات ومطالب مغربية بـ-تحرير- المنطقة ...
- مبادرة ألمانية ـ تركية لعقد اجتماع دولي لبحث أزمة مضيق هرمز ...
- ترامب يعلق على إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا: لا نرى ضر ...
- ترامب يلمح إلى إعادة تسمية المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - ثروة في مهب الجدل