أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل جديد - ورقة كرمة قرميدية














المزيد.....

ورقة كرمة قرميدية


نبيل جديد

الحوار المتمدن-العدد: 3881 - 2012 / 10 / 15 - 15:03
المحور: الادب والفن
    


هل انت بخير؟؟
سألته وليفته، ويقينها ينحدر بها نحو الاسوأ، بكفها المرتجفة اقتربت تتحسس جبهته؛ لم تكن الملامسة لتثير مشاعر اللحظة الراهنة، بل اقصى ماتفعله: احياء ذكريات ليالي الصبا العنيفة؛ ولم يكن التحام الجسدين المهدودين ليتم الا ليتكئ كلاهما على كليهما، وينهضان متابعين زحف الاقدام عبر اجواء المنزل الذي يبدو فسيحا ككل الأمكنة، ويبدو الزمن بطيئا يتقافز بين لحظات الاغفاء، ومن لحظة اغفاء الى اخرى حياة قصيرة، يقضي بها احدهما حاجة، ويعرف الاخر وقت الشاي، او اللقمة الخفيفة، فيقوم أيهما اسبق الى تحضير ذلك، حتى فتح النوافذ، او ارخاء الستائرحسب موقع بقعة الشمس المتحركة على ارضيات الغرف، او مسح الغبار ومشوار التسوق اليومي؛ كلها اعمال مقسومة بحكم العادة بينهما، لكن كثيرا مايتم تجاوز ذلك الروتين، فينفذ الثاني اجزاء من مهام الآخر، مرسلا رسالة صامتة تبعث الرضا في النفسين الكليلتين اللتين افتقرتا للغة حتى اختفت الحاجة الى تعابير اجتماعية: كصباح الخير او كيف الصحة، وتم استبدال ذلك بابتسامة ذابلة مع نحنحة خفيفة او سعال متقطع؛ وقد يتم قطع الصمت احيانا بتعبير: كيف ظهرك اليوم؟ او تنتهك حرمة الصباح مع فتح النوافذ بقولة: الطقس جميل ورائع... مع ان الخارج قد يكون مشمسا، غائما، بل ربما ماطرا، فيقفان معا الى فتحة الضوء يرقبان تشكلات الغيوم وتحولاتها، خيوط الماء المتساقطة، أوالسماء الزرقاء المرحة.
كما النوم تتحول اليقظة الى بركة من الماضي: ذكريات اللقاء والزواج والولادة والتربية واخطاء الاطفال المحببة، وضحكات الشباب في اجتماعات العائلة، واعراس الاولاد المتشابهة ثم لحظات هجراتهم المتتالية، والاحفاد البعيدين الذين لم تتبلور ملامحهم الا كنسخ لآبائهم..يجري كل هذا دون كلام، فقد تحدثا بذات المواضيع مرارا، الا ان الصمت لايخفي الحالة، فكثيرا ماتلتقي العيون لتعكس حزنا او كآبة او فرحا، يعرف من خلالها الاخر موقع خليله على شريط الزمن، فيشاركه المشاعر والذكريات التي من الممكن ان تتسع للصداقات القديمة، التي لم تعد ذات مغزى، فمن لم يمت بات عاجزا عن اللقاء.
هل انت بخير؟؟
سألته عندما طالت به قيلولته اكثر من المعتاد، اصطنعت ضجة باسقاط الكأس المعدني مصدرا رنينا ودحرجة ضاجة، لاعادة الوليف الى برنامجه اليومي، ثم احبت ان تذكره بموعد الدواء، بينما في قرارتها ادركت عبث محاولاتها، فتمددت جواره، مسحت جبهته، لسعتها برودة الوجه، لدغها غبار يعلو القسمات؛ جانبته، حضنته...



#نبيل_جديد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابن حرام
- بطيخة
- انترنت
- الوفاة
- الكامل
- مجموعة ق ق ج
- اغتيال خائن
- الاختيار - قصة
- حياة مواطن- ق ق ج
- الاحفاد- قصة
- اللائحة السوداء- قصة
- البريق - قصة
- استمرار الهروب_قصة
- الكنز


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل جديد - ورقة كرمة قرميدية