أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكتابة الاستذكارية














المزيد.....

الكتابة الاستذكارية


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3871 - 2012 / 10 / 5 - 22:23
المحور: الادب والفن
    


الكتابة الاستذكارية

غالباً، ما يضطرُّالكاتب إلى اللجوء للكتابة الاستذكارية، عندما يكون تحت سطوة حدث تم في ماقبل، وباتت ثمة مسافة تحول بين زمان الحدث ولحظة الكتابة، وهي غالباً ماتكون كتابة وجدانية، لأن صاحبها يلجأ خلالها إلى ذاكرته، ينبشها، كي يستعرض مفاصل من ذلك الحدث، يمكن تناولها، حسب عنوان المناسبة التي يعيشها، في ماكانت شخصية، أو يعيشها من حوله، في ما إذا كانت عامة، يلتقط مايلزم من خيوط تلك المناسبة، ويقدمها إلى متلقيه، لتكون بمثابة رحلة إلى التاريخ المعيش، قريباً كان أم بعيداً.


وطبيعي، أن في كتابة المرء ليومياته، حسب وقوعها، دوراًكبيراً، في ألا تضيع أية أجزاء مهمة من الوقائع التي عايشها، ولتنبض هذه الكتابة بالحياة، في ما إذا توافرت للكاتب، شروطها كاملة، من دون أن يكون هناك مايشوب تسلسلها الواقعي، كما يمكن أن يتوافر كل ذلك بفضل عاملين، أحدهما الاستعانة بكتابة اليوميات، وثانيهما من خلال توافرالذاكرة القوية التي لابدَّ منها، عندما يكون الفاصل الزماني بين الواقعة ولحظة الكتابة شاسعاً، حيث في إمكان مثل هذه الذاكرة التعويض عن أي خلل تتعرض له هذه الكتابة.

وبدهي، أن قوة الحدث، أو أهميته بالنسبة إلى المدوّن، ومن حوله، إنما يوفرفضاء يهيء ديمومة سطوة الحدث، وسهولة تحويله كتابياً-وهوما ينطبق على بقية جوانب الفنون الإبداعية- ليعود الكاتب إلى هاتيك التفاصيل، والنقاط النقاط الأكثرإثارة في الحدث، من أجل جعلها مادة كتابية، توثق له، وتنصف أبطاله، ولعل المهمة تغدوأسهل أمام أي تنطع من قبل الكاتب لتوثيقها، في ما إذا كان هناك شهودعيان، على سلسلة تفاصيل هذاالحدث، وهوما يمنح هذه الكتابة، مصداقية كبرى.

وقد باتت هذه الكتابة-الآن-في ظل ثورة التكنولوجيا أكثرمقدرة على توفيرمثل تلك المصداقية، مادامت أجزاء كثيرة من الحدث المتناول في متناول الأيدي، بل إن الذاكرة الإلكترونية التي يتم اللجوء إليها، حالياً، لتسهل عملية تدوين المادة الاستذكارية، كي تجنِّب الكاتب بهذا استهلاك المزيد من الوقت بحثاً عمن واكبوا الحدث وعايشوه، مايجعل من إنجازات هذه الثورة بمثابة ذاكرة آدمية إضافية، في مواجهة آفة النسيان التي تعد في جزء منها نعيماً كماقديرى ذلك بعضهم...!.

ولعل تناول المناسبة، يغدو أسهل، عندما لايتجاوز عمرشريطها الزماني، سنة واحدة، وأن شهود الحدث ليسوامجرد أفراد عديدين، وإنهم يتجاوزون إطارالأسرة، والشارع، والحي، والمدينة، والبلد، بل إن كل هذه العناوين لتغدومجرد مركز،لدائرة كونية، حين نكون في إهاب تدوين سيرة بطل، هو مشعل في البسالة، ومشعل في الرؤى، ومشعل في الحكمة، أوالكتابة، الأمرالذي يجعل هذه الكتابة جد سلسة، وسهلة، ومستساغة، ومؤثرة، وكأن بطلها نفسه لايزال يكتبها لمن حوله، بدرجة عالية من الحماس، وهي خصيصة لاتتوافرإلا لدى الأفراد الاستثنائيين، ذوي الأرواح الفريدة، الاستثنائية، التي تكادألا تتكرربسهولة....!.

من هنا، فإن الآفاق، باتت تنفتح على مصاريعها، أمام هذه الكتابة، التي قد توفر للكاتب بعدألف عام، على سبيل، كي يجد بين يديه، كماً هائلاً من حياة مستنسخة لأشخاص، أوأحداث معينة، وما عليه، إلا أن يعيد ترتيبها، متحلياً بروح الباحث، وشروط البحث، كي يهدم البون الفاصل بين الحدث ولحظة الكتابة، وكأن ثورة التكنولوجياباتت تختصرالماضي، وتذهب به إلى الحاضر، ليكون كائناً يعيش على مقربة منا، نستعيده، أنى أردنا....!.




#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سنة كاملة على غياب مشعل التمو*
- رؤية المبدع
- أسئلة التجنيس الأدبي فضاء الولادة الجديدة
- كاسرات الصمت
- المحنة والامتحان:
- ديوان الحياة
- هذا الدم الكردي النبيل...!
- كاميراالصحفي
- جبهة الكتابة:
- الكتابة تحت الطلب
- النص الفيسبوكي وإشكال التجنيس:*
- تجليات الوعي بالموت: محاولة إعادة كتابة المصطلح
- بدلاً عن محمد غانم-
- طائر الباتروس-1-
- الأكاديمية العليا للجريمة..!.
- إعلام الثورة ثورة الإعلام -قراءة نقدية
- مابعدالأسطورة:
- الجيلان الإبداعي القديم والجديد:من التنابذ إلى المواءمة
- إعادة تشكيل العقل
- الكسل الإبداعي بين الواقع والضرورة


المزيد.....




- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.
- صدر حديثا ؛ رئة المدينة إشراف سهيل كيوان.
- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكتابة الاستذكارية