أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكتابة تحت الطلب














المزيد.....

الكتابة تحت الطلب


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3848 - 2012 / 9 / 12 - 12:28
المحور: الادب والفن
    


ينظربعضهم إلى الكاتب المبدع، على أنه قادرعلى الكتابة وفق ماقد يملى عليه، من قبل الوسط الذي يحيط به، من قبيل" الكتابة تحت الطلب" كما قد يقال، وهوإجحاف-في الحقيقة-بحق هذا الكاتب، لأن عملية الكتابة بالرغم من أنها تبدوبسيطة، لأول وهلة، إلا أنها ليست كذلك، فهي تتم عبر تراكمات وجملة عمليات معقدة في ذات الكاتب، وأولها أنها تنتج عن رؤيته الخاصة، هذه الرؤية التي هي نتاج التجربة، والثقافة، بل والقناعات الذاتية التي لايمكن تجاهلهالبتة، أثناء أية كتابة إبداعية أصيلة.

إن العالم الذاتي للكاتب هوالذي يعكس ما يكتبه، في أي حقل إبداعي، ولايمكنه تجاوزهذه الصوى والضوابط التي تمارس هيمنتها على روحه ورؤاه، بل إن طبيعة اللحظة التي يمربها، تترك هي الأخرى أثرها النفسي في شخصه، وفي كتابته هذه، وإنه- وبشيء من التبسيط- يمكن الإشارة إلى ثنائيات متناقضة يعرفها الإنسان العادي، من خلال خبرته اليومية، مثل: الجوع والشبع، الظمأ والرّي، الخوف والطمأنينة، الحزن والألم، وغيرها من مفردات هذا المعجم المثير، الذي يشكل أحد طرفي الثنائية نقيضاً واضحاً للآخر، بل إن لا إن كلاً منهما يبين" خصائص ضده" حسب رؤية أبي الطيب المتنبي لثنائية الجمال والقبح.

والكاتب الذي يعيش لحظة حزن مطبق، فإن من شأن مثل هذا الحزن أن يشرنقه في عالمه، من دون أن يفسح له المجال بالخروج من حدود تأثيره، حيث أن شبح حزنه- والحزن نفسه درجات- يظل يهيمن عليه، أنى حل، فيبدو أن لافكاك له من فخاخ آلة الحزن، لاسيما في ما إذا كان مرهف الحسِّ، ورقيق الشعور، وغيرذلك من الصفات التي ترافق الفنان والمبدع، يتعامل عبرها مع العالم الذي يعيش بين ظهرانيه، وإن كان هنا-للإرادة العالية- دورها في تخفيف وطأة الحزن، وفتح نوافذ الفرح، والحياة، في ما كانت دواعي الحزن من النوع غيرالمثبِّط، مقابل آخرين، غيرقادرين على نسيان ماهم فيه، من حالات حزن قصوى أوحتى عادية، بالسهولة المطلوبة، حيث أن الكاتب الذي يعيش تحت وطأة حالة حزن، فإن المفردة التي يلفظها، أو يكتبها،لابد أن تتشح بنبرة من ألم، وهالة من شجى، من دون أن تتمكن من نزع أشواك الألم، وخلع ألهبة الأسى الكاوية للروح، إلا بعد مرورما يكفي من الزمان الذي يعده بعض الحكماء الكفيل الأوحد، بإعادة المياه إلى مجاريها، أنى أخلت بوصلة هذا الحزن في توجيه روح هذا الإنسان إلى فضاءت واخزة، جارحة، أليمة....!.

إن مثل هذا الكاتب الذي تجتاح روحه أعاصير الحزن، فإن هذه الرُّوح، ليس في وسعها إلا أن تنضح سوى ماهو عاكس للواقع الذي يمرّبه، وهوما يذكر-تماماً-بحالة من يعيش حالة سعادة جامحة، فإنه لابد أن يكون سفيراً لحالته هذه، ينظرإلى العالم كله، من خلالها، بل إن أية كتابة-من قبله- عن الحزن-مثلاً، ستكون ناقصة، لأنه غيرقادرعلى تقمص حالة لايعيشها..!.

ولابدَّ من التذكير-أخيراً-بأمرفي غاية الأهمية، وهوأن الكاتب الذي يستطيع الكتابة عكس رؤيته، وحالته، إنما تفقد كتابته ركناً مهماً من أركان الكتابة، مادامت كتابته ليست صدى عن عالمه الحقيقي، وإنما هي مجرد عن كتابة حرفية، تفتقد نبض الإبداع، بل إنها تفقد-في الوقت ذاته- ألق المصداقية الذي يشكل العمود الفقري لأي إبداع..!.


[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النص الفيسبوكي وإشكال التجنيس:*
- تجليات الوعي بالموت: محاولة إعادة كتابة المصطلح
- بدلاً عن محمد غانم-
- طائر الباتروس-1-
- الأكاديمية العليا للجريمة..!.
- إعلام الثورة ثورة الإعلام -قراءة نقدية
- مابعدالأسطورة:
- الجيلان الإبداعي القديم والجديد:من التنابذ إلى المواءمة
- إعادة تشكيل العقل
- الكسل الإبداعي بين الواقع والضرورة
- أطوارالرئيس الزائف
- ثلاثة انشقاقات:
- -الطاغية يتوضأبالدم..!-
- عيد ناقص
- إعزازيات.....!?
- الكرد والثورة: مالهم وماعليهم
- صدمة الثورة وسقوط المثقف
- لطفل كاتباً
- مالايقوله الإعلام السوري؟!:
- رسالة بالبريد العاجل إلى رفيق شيوعي قديم..!


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكتابة تحت الطلب