أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - عيد ناقص














المزيد.....

عيد ناقص


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3822 - 2012 / 8 / 17 - 22:15
المحور: الادب والفن
    



إذا كانت كلمة العيد، لغةً، قد اشتقت من الفعل الثلاثي"عاد،يعود، عود"، فهي تتضمن معنيي العودة، وفق توقيت زماني، أو العادة، وجمعها أعياد، كما جاء في القاموس، واللسان، وتاج العروس،وقد يكون زماناً كما يوم "الجمعة" أويومي عيد الفطر، و الأضحى-إسلامياً- وغيرهما من الأعياد فى الأديان الأخرى، وشعوب العالم، كالفصح، أو رأس السنة، أوالنوروز..إلخ...، أو يكون مكاناً، أوقد يدلّ على الاجتماع الواسع، سيان أكان ذلك لداع يتعلق بالفرح أو الحزن، وإن كانت مفردة العيد ستتخصص-عادة- لمناسبات الفرح، من دون غيرها، لأن شساعة البون بين عالمي الفرح والحزن، جعلت مفردة"العيد" تنزاح للارتباط بماهو مبهج، على اختلاف مادة البهجة هذه، سواء أكانت دينية، أم شخصية، أم اجتماعية، أم وطنية، أم قومية، أم إنسانية، أم قومية.

ولعلَّ إلقاء نِظرة على الواقع الذي يحيط بنا، يبين لنا أن مفردة العيد، باتت في ظل المأساة التي يعيشها أبناء بلدان كثيرة، في ظلِّ حاجة الطفل إلى علبة حليب، أو لمسة حنان من أم ابتلعتها دوامة العنف، كما غيرها، حيث أصبح منظر رؤية الدماء التي تسيل في الكثيرمن شوارع الكثيرمن المدن أمراً مألوفاً، يتعامل معه مواطن العالم الافتراضي، أينما كان، سواء في بيته، أو مكتبه، ولتحقق تلك الدوامة تصاعداًغيرمسبوق، لمؤشر الخط البياني لمعدل الأرقام التي كلما ارتفعت، فإن ذلك ليعني أن هناك روحاً قد أزهقت بالرغم عنها، ولن نتحدث هنا عن ذلك الجرح الفاغرفاه، في انتظار آس، أو علبة دواء لن يأتيا، قبل أن يلفظ صاحبه أنفاسه الأخيرة، ويكون الحديث عن جوع المليارات في هذا العالم، سواء أكان ذلك بسبب سياسات الإفقاروالتجويع، أو بسبب الحروب التي تتم، عالماً مألوفاً، هو الآخر، إلى تلك الدرجة التي يمكن السؤال في أول كل صباح: ترى كم من أفواه جائعة أضيفت، مع إشراقة شمس هذا النهار، إلى المسغبة الإنسانية المفتوحة، وهومايذكرإلى حد بعيدبالسؤال الأكثراستفزازاً، ووخزاً للضميرالعالمي: ترى كم ارتفع عداد ضحايا اليوم، والميتيمين، والثكالى، والمنكوبين، والمفجوعين، والمعتوهين، في تراجيديا المجزرة الإنسانية المفتوحة..!.

إن مثل هذا الجوالأكثرألماً، وهويهزُّ ضمائرنا، أينما كنا، يجعلنا نقرّ أنه لم يعد هناك للفرح مكان في نفوسنا، بل إن هذا الفرح يكاد ينحسرإلى دوائر جد ضيقة، في ظل استوحاش الآدمي الذي يلتهم لحم أخيه، ويسترخص حياته، ويطعن كرامته في الصميم، ليكون ذلك شأناً عاماً لدى كل منا، ما يجعل التعاطي مع أيِّ عيد، ضمن مثل هذه الرؤية مشوباًبالألم، بل شائناً، حيث العيون دامعة، والأكباد دامية، والقلوب كليمة، والأرواح متقدة ألماً، وكمداً، وحسرات تشكل "بنكها" المفتوح، في انتظارصحوة الضمير، والتحاق المواطن في أيِّ من مواطن خريطة المعمورة، بدورة اللحظة الزمانية، محققاً بذلك المستوى نفسه الذي يحققه أخوه، هنيُّ البال، رخيُّ الحال، أينما كان، كي ينعم سكان البيت الواحد، بغرفه الهائلة، بالقدرالكافي، من حاجته إلى أسباب الحياة الكريمة، بدءاً من الهواء والماء النقيين، والرَّغيف، إلى توفيرالأمان على كرامته وروحه، باعتبارهما شأناً يمسّ جيرانه من سكان هذا الكوكب الصغير...!.

أجل، إن عيد الفطرالذي اختلطت أصوات مدافع إفطاره، بأصوات هاتيك المدافع التي تدكُّ بيوت بعض أهلنا الصائمين،هنا وهناك، ليكون الإفطارعلى رائحة البارود، أو القذيفة التي كم أسهمت في ديمومة صوم الأهلين،يقرع أبوابنا، وفي أفواه كلِّ منا أسئلة ساخنة، متيبسة، نكاد لا نجد خلاصاً منها، أو إجابة شافية عنها، تعيد للأشياء كلها نكهاتها المنتظرة..!

إبراهيم اليوسف

[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعزازيات.....!?
- الكرد والثورة: مالهم وماعليهم
- صدمة الثورة وسقوط المثقف
- لطفل كاتباً
- مالايقوله الإعلام السوري؟!:
- رسالة بالبريد العاجل إلى رفيق شيوعي قديم..!
- حلب ترحب بكم.*.!
- كيف أكتب قصيدة؟
- -قصائدحلب-
- الافتراء على الكردوالتاريخ..!
- حوارمع حفنة من تراب قامشلي:
- النظام السوري الآن كالأفعى الجر يحة..!
- كلمة باطلة يراد بها باطل
- ما بعد الأسد..!؟1
- فضاءات الكلمة
- كمال اللبواني يعود إلى أرومته
- خطاب الرأب ورأب الخطاب:
- سقوط ثقافة الاختطاف
- في انتظارساعة الصفر: إلى دمشق الباسلة
- شعرية النص الفيسبوكي


المزيد.....




- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - عيد ناقص