أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - المحنة والامتحان:














المزيد.....

المحنة والامتحان:


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3862 - 2012 / 9 / 26 - 00:26
المحور: الادب والفن
    



ليس بخاف على أحد البتة، أن التحولات الكبرى التي تجري على نحوعالمي، من حولنا، لم تعد تكتفي بإلقاء الظلال على سايكولوجيا المثقف، وروحه، على اعتباره جزءاً فاعلاً في الحياة العامة، يؤثربها، ويتأثر-في آن-ولايمكنه أن يعيش في معزل عن سطوة نهرتلك المجريات الهادر، والجارف، لاسيما عندما تكون من طرازخاص، تترك أثرها الأكثرعمقاً، في مجالات وميادين الحياة، كافة،إلى ذلك الحدِّ الذي لابدّ من أن يكون للمرء من قول فصل فيه، بالرغم من أن مجرد إبداء الرأي، على نحوعابر، لن يكون كافياً، أمام وحام وحشي تجاه الدماروالقتل، من دون رحمة أو شفقة، ومن دون أن يرف للقاتل جفن، وهوما يبلغ أعلى مراتب الجريمة طراً..!.

لاشك أن ماحدث منذبداية الشرارة التي أطلقهاالبوعزيزي، كردة فعل منه، على واقع أليم، كان يعتبرصورة عن شارع عريض من الغلابة، والمضطهدين، والمقموعين، والمجوعين، ومصادري الرأي، قد انعكس على الحياة العامة لدى شعوب المنطقة، قاطبة، إذ بدأت تلهج على الألسن مفردات جديدة، طالما كانت مهمشة، وهي لم تأت اعتباطاً،وإنما نتيجة حفريومي قاس في ذاكرة العالم كله، من تفاعلات هائلة، تكاد تكون غيرمسبوقة البتة، في بعض نماذجها، حيث عتوُّالمستبد، وتنصله من أية ضوابط وقيم أخلاقية، متحدياً-وبصلافة- العالم أجمع، وهويلغ في مستنقع الدماء، على غراربعض شخصيات شكسبيرالتي بات يعادإلى ثقافتها القروسطية الاعتبار، بعد كل هذا الفاصل من الزمان، والتطور، والحضارة، والقيم، والأخلاق..!.

ولعل المثقف-وهوباستمرارفي منظورنا منتج الثقافة والفن والمعلومة-الكاتب، والشاعر، بل والفنان، والإعلامي، وجد نفسه-فجاءة-أمام مهمَّات جسام، بات ينوء تحت أثقالها، سواء أكان مع جوهرالثورات الشعبية التي تتم،أو كان ضدها، أو متحفظاً تجاهها، أو محايداً، وهلمجراً، إذ بدا أن لا مناص منها البتة،حيث بات هناك من يبحث في الذاكرة الإلكترونية، عن موقفه، إيجاباً أو سلباً، أومابينهما، في ما إذا كان من هؤلاء الذين لم تحتفظ ذاكرة مرحلة مابعد الثورة بأي موقف له..!.

بدهي، أن هذه الثورات تنطلق، وتتمحورحول عامل أساس، قوامه المصلحة، حيث للمنتفض،أو الثائرمصلحته في مايقدمان عليه، كما أن للمستبد مصلحة في مناوراته، أو مناوأته، وحروبه ضدهما، غيرمكترث بما يتركه من خراب، ودمارعمرانيين، حضاريين، ولا ماينشره من موات آدمي، وبيئي، لانطلاقه من الذات التي تبلغ أوج تورُّمها، ونرجسيتها، وفصاميتها، إلى الحدِّالخطيرالذي تظهرله فيها حيوات أناسي العالم كلهم، دون ضرورة استمراربرهات زهوه، وخيلائه، المتطاوسين، وهويقود دفة عرش المكان..!.

ومن هنا، فإن مايجري في رحم اللحظة الزمانية المعيشة، من حدث عالمي، من حيث التفاعل معه، وإن كانت ضريبته، تدفع في المدى القريب من مجرد جزء من فضاء هذا الحدث، بات يفرزثقافة خاصة، ستصبح جزءاً من الثقافة العامة، إن لم تشكل –في مفاصل منها- بديلاً جذرياً عنها، لامحالة منه..!
إبراهيم اليوسف
[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديوان الحياة
- هذا الدم الكردي النبيل...!
- كاميراالصحفي
- جبهة الكتابة:
- الكتابة تحت الطلب
- النص الفيسبوكي وإشكال التجنيس:*
- تجليات الوعي بالموت: محاولة إعادة كتابة المصطلح
- بدلاً عن محمد غانم-
- طائر الباتروس-1-
- الأكاديمية العليا للجريمة..!.
- إعلام الثورة ثورة الإعلام -قراءة نقدية
- مابعدالأسطورة:
- الجيلان الإبداعي القديم والجديد:من التنابذ إلى المواءمة
- إعادة تشكيل العقل
- الكسل الإبداعي بين الواقع والضرورة
- أطوارالرئيس الزائف
- ثلاثة انشقاقات:
- -الطاغية يتوضأبالدم..!-
- عيد ناقص
- إعزازيات.....!?


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - المحنة والامتحان: