أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - سوريا.. برج بابل!!!...














المزيد.....

سوريا.. برج بابل!!!...


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 3847 - 2012 / 9 / 11 - 21:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




آه وألف آه يا بلدي...
آه وألف جرح ينزف... وألف أم تبكي...
من هم كل هؤلاء الذين يحملون البنادق والرشاشات ويطلقون الرصاص في الأزقة الضيقة؟ وعلى من يطلقون رصاصهم؟؟؟ زخات رصاص كالمطر أو كعاصفة عابره هادرة...ثم يتعالى صراخ الله أكبر... كأننا في عالم آخر. كأننا لسنا على أرض سـورية...كأننا في قلب جهنم دانت L’Enfer de Dantes
من هم كل هؤلاء المقاتلين, ومن أين أتـوا؟...
منهم من جـاء ليواكب الجنة باسم الجهاد... ومن هم من أراد أن ينصر الإسـلام, معتقدا أننا ما زلنا قبل ألف سنة أيام الحروب الصليبية, رغم أنه وجميع شركائه مزودون بأحدث الأسلحة الفتاكة, وليس بالقوس والنشاب... ولكن؟... أليس لهذا السبب يحمل بعضهم خنجرا أو بلطة قديمة...تستخدم لتقطيع أوصال الجثث المتراكمة...
يا لهول ما يجري بهذا البلد... هذا البلد الذي كان جنة الـمـشـرق...وكيف تمزق وتفجر بأقل من سنتين... كأنما أصابته صاعقة في كل متر من أرضه... كأنما غمره تسونامي من أشهر وأشهر... كأنه جهنم منذ الأزل... بعدما غـارت منه ســماء الأنبياء...وحدثتنا عن جماله وخضاره وشمسه كتب المؤرخين والعلماء. اليوم.. كأنه لم يكن يوما.. كأنما سكانه وشعبه وأهله كانوا دائما مشردين, مهاجرين, فقراء رحـل......... يا لهول ما يجري.. وما زال صوت الرصاص يلعلع.. وما زال صوت الله أكبر!!!... أتـسـاءل ما علاقة الله بكل هذا؟ وكيف يترك الله, إن صح وقبل التزامهم بعباءته, أن يتقاتل أبناؤه بهذا الشكل الفظيع المريع؟ كيف يسمح لهم بتفجير الكنائس والجوامع, وقتل حتى من يلجؤون لهذه الجوامع والكنائس... كيف يقنصون العجائز والنساء والأطفال الذين يعبرون الشارع لجمع سطل من الماء الملوث...لماذا يهدمون البيوت ومن فيها؟؟؟... سمعت أن لهم مطالب حريات وديمقراطية. وما علاقة الموت بالحريات والديمقراطية.؟... وماذا تفيد للأموات كل الحريات وأصفى وأجمل ديمقراطية. وماذا تفيد بلد مهجور ـ بلا أمان ـ كل حريات وديمقراطيات الأرض كلها؟؟؟!!!...
هذه هي بلدي اليوم. هذه هي بلدي الذي يتصارع آلاف وألاف من الغرباء لإحيائها ـ على حد ظنهم ـ وهي ميتة.. سكانها أحياء أموات.. مهجرون.. مشردون... سكانها غرباء عن أرضهم التي يسودها الفقر والجوع والظمأ.
أسيادها.. أسيادها ومن تبقى منهم أحياء.. في قصور هوليودية خيالية, لا ينقصها أي شيء.. لأنها تعيش في عالم ليس عالمنا. في عالم ليس عالم الأحياء الأموات.. عالم الأسياد.. في قصور محصنة فرعونية... لا يصل إليها عالم الواقع ولا أعداؤهم... وأعداؤهم لا ينقصهم أي شيء من حاجات العيش. لأنهم يتغذون من الموت والحقد وأحلام الجنة وأشجارها وانهارها الوهمية. والموت والحياة عندهم سواسية. هكذا قال لهم الشيخ.. فصدقوا...وذهبوا إلى الموت لهم ولأعدائهم, كما صور لهم. يعني الآخر.. كل من يعبر بين بناية وأخرى.. المجهول.. الآخر.. الكافر.. رجل, شيخ, امرأة, طفل أو فتى... الرصيف الآخر...هؤلاء.....
وهكذا تحترق المدينة.. مدينتي.. مدننا.. بلدنا... ســـوريــانــا!!!........
هل تبقى أمل أن يكف القتل؟...هل تبقى أمل أن يتوقف احتراق البلد ومواته؟... هل يمكن أن يترك المقاتلون بنادقهم على الأرض قائلين تـعـبـنـا.. تعبنا من قتل بعضنا البعض... نريد أن نرتاح ونخلص من كل هذا.. لأننا تعبنا. وأن هذه الحرب الغبية لا نهاية لها.. ولم نعد نعرف ولا نفهم من نقاتل ولماذا نقاتل... ولم يتبق شارع أو حي في هذا البلد لم يتدمر كله أو نصفه.. ولم تعد فيه قطرة ماء نظيفة تشرب, ولا تفاحة تقطف.
ســوريا.. يا بــابــل الأغبياء اليوم...يا بابل عشرات اللغات الغريبة الغير مفهومة بين المتقاتلين. بأية لغة أصرخ اليوم بوجههم, حتى يكفوا ويذهبوا... أن يتركوا من تبقى من أنصاف الأحياء جمع جرحاهم وأمواتهم. أن يتركونا إعادة بناء بيوتنا حجرا حجرا... بما تبقى لدينا من طاقة. بما تبقى لدينا من رغبة حياة. حــريــتــنــا هي إعادة بناء هذا الوطن... نعم حريتنا هي إعادة بناء هذا الوطن الذي قتلتموه ألف ألف مرة.
وكما رددت لكم عشرات المرات... الحكام.. القادة.. الغزاة... زائلون.. زائلون... ولكن يبقى الوطن... يبقى الأمل!!!...................
بالانتظار.............
وللقارئات والقراء كل مودتي واحترامي.. وأصدق تحية مهذبة.. حــزيــنــة.



#غسان_صابور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة أمل ومصالحة.. رد على السيدة فلورنس غزلان
- رد وتعليق على مقال نضال نعيسة
- تعليق على مقال نضال نعيسة
- مواطن سوري.. يبق البحصة!...
- هل يتآمر السوريون أنفسهم على سوريا؟؟؟!!!
- تحية إلى الصديق الفنان نزار صابور
- ربلة...آه وألف آه يا ربلة
- كلمة لمن يفهم.. وحتى لمن لا يريد أن يفهم
- تحية للمعارض السوري الدكتور هيثم المناع
- الله..بشار الأسد.. ولوران فابيوس
- برنار هنري ليفي في راديو مونت كارلو
- رسالة مفتوحة إلى رابطة مراسلين بلا حدود الفرنسية
- ماذا أصابك يا بلدي؟؟؟...
- بضعة كلمات.. و خواطر
- يا جماعة.. يا بشر
- وعن الانشقاق.. والمنشقين
- تصريح شخصي ضروري.. لآخر مرة
- رسالة إلى السيد جهاد مقدسي
- أسلحة كيميائية.. رندة قسيس.. وبشار الأسد
- لماذا تريدون تخريس الإعلام السوري؟؟؟!!!...


المزيد.....




- ترامب يربح 3.1 مليار دولار وداعموه من المستثمرين يخسرون 7 مل ...
- نهاية لم يكن يتمناها.. الأمير هاري يخسر قضية انتهاك الخصوصية ...
- ترامب يهدد إيران: سنضربهم بقوة الليلة
- ترامب: على أمريكا شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الض ...
- شيعة العراق بين عهد صدام وموكب خامنئي
- ترامب: أوروبا ستضطلع بمراقبة السلام في أوكرانيا والولايات ال ...
- مصدر لـ-برس تي في-: إيران ستغلق مضيق هرمز كليا وتضرب الأهداف ...
- ترامب يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران في الوقت الحاضر
- ترامب: علاقاتي مع بوتين -جيدة جدا- وأتحدث معه أكثر مما مع زي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - سوريا.. برج بابل!!!...