أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - داود السلمان - سوادي ابو الدمام














المزيد.....

سوادي ابو الدمام


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 3785 - 2012 / 7 / 11 - 13:45
المحور: كتابات ساخرة
    



في سبعينات القرن المنصرم ، يوم كنا اطفالاً بعمر الزهور ، ولم نبلغ الحلم بعد ، وفي مدينة الثورة تحديداً (الصدر حالياً) كانت هناك شخصية اجتماعية فكاهية ، وتدعى هذه الشخصية بـ(سوادي ابو الدمام ) وكان سوادي هذا شخصية طريفة ومحببة للجميع . كان يلف الازقة والشوارع وهو يحمل على كتفه طبلاً كبيراً بحثاً عن اي مناسبة اجتماعية مثل العرس والزفاف او الخطوبة او الختان (الطهور ) وغيرها من المناسبات الاخرى المعروفة .
وكنا ، نحن الاطفال ، نقطع طريقه ونتصدى له ، مطالبين منه ان يسمعنا من دمامه انغامه (الموزارتية) نسبة الى المرحوم موزارت ، وكانت الكلمة التي نقولها له ،اودعونا نسميها كلمة السر (دك إنّه اشويه بروح امك ) ، وكان سوادي يستأنس بهذه الكلمة ويفرح ويروح ينقر على الدمام بعدة نقرات يصاحب ذلك هزة رقبته يمنى ويسرى دلالة على الحب والمودة ، فنعدو وراءه ونحن حفاة الاقدام الى عدة مسافات مرددين الكلمة ذاتها ، وكانت الفرحة تغمر قلوبنا والسعادة لا تضاهيها سعادة . ومرت الايام تجري كالبرق فمات سوادي وماتت معه كل تلك الايام الجميلة ، لكن بقيت الذكريات الحلوة عابقة في خواطرنا وعقولنا لا تكاد ان تبرحها كونها كانت جزءً من حياة الطفولة ، وحياة الطفولة تلك لا يمكن ان تُنسى . لكن الذي ظل يحز في النفس ان المرحوم سوادي لم يترك له خليفة يخلفه على عرش هذه المهنة الطريفة الفريدة من نوعها ، واعتقد لان الحياة كانت بسيطة لذلك تنتج مهناً بسيطة وجميلة في الوقت نفسه ، مثل مهنة بيع (الباسورك) التي مثّلها (جاسم ابو الباسورك) وبائع (العالوجة) و(اصبيح الاسود) . ولنا وقفة مع هذه الشخصيات الشعبية في مقالات اخرى .
واعتقد لو ان سوادي عاش في هذا الزمن ،زمن الديمقراطية ورشح نفسه للبرلمان لحصل على اعلى الاصوات ، بل ان القوائم السياسية لتنافست عليه وجعلته رئيس كتلتها ، لان سوادي كان شخصية حقيقة محببة للجميع ولم يكن شخصية وهمية مزيفة كما هو موجود الآن في بعض القوائم التي حصلت على بعض الاصوات ودخلت البرلمان بفضل سمعة الكتلة او سمعة رئيسها ، بينما هنالك حزباً عريقاً له تاريخ نضالي وسياسي طويل لم يحصل على كرسي واحد ، وهذه معادلة عجيبة في زمن عجيب . ولكان سوادي تسنم منصب وزير ، ربما وزيراً للثقافة لان مهنته اقرب الى ذلك ، وكونه يحب هذه المهنة ومخلص جداً لها ، واتحدى النزاهة ان وجدت في وزارته رائحة فساد مالي ، بعكس بعض الوزراء الذين فعلوا ما فعلوا ، ورحم الله سوادي .



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرامي الشريف
- الكرسي
- ابو مصطفى وبطاقة السكن
- نعيم الشطري : المرثية الاخيرة
- المحروك اصبعه في عصر الديمقراطية
- القاضي والسيطرة والبقال
- بالمشمش
- عنبر المشخاب
- العراق بلد السيطرات
- قناع الوقاية
- قانون العشيرة
- مأتم سياحي
- هل القضاء العراقي مستقل ؟
- حكومة الاسود والابيض بالعراق/الفصل الثاني/ التدخلات الخارجية
- العطل الاجبارية (الموظف يركص الها ابجفية)
- حكومة الأسود والأبيض بالعراق 2003_2011
- البند السابع والحبربشية
- السومرية ... مطلوب اخلاق
- بسبس ميو
- حاجة بربع


المزيد.....




-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي


المزيد.....

- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - داود السلمان - سوادي ابو الدمام