أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - في السوقِ الجَديد ....














المزيد.....

في السوقِ الجَديد ....


ابراهيم البهرزي

الحوار المتمدن-العدد: 3775 - 2012 / 7 / 1 - 15:24
المحور: الادب والفن
    



هذهِ البضاعة لم تكن ْ رائجة ً يا صغيري
فخمة ً وغيرُ اصيلةٍ ! ...


الانَ وانتَ تقتادني عِبْرَ رطانةِ الالوانِ
لن اكشفَ عن عمايَ الا للشايِ الاسود ِ
في ذلكَ الركن الذي لم يعد موجودا ً
ككلِّ الاركان....
على دكةِ الصيرفيِّ
حيثُ مكانَ السَماورِ القديم ِ
بالضَبط ِ قربَ نقطة ِ الشرطي ِّ
حيثُ مكتبة َ الشاعرِ المهاجرِ .....


هذ ا المُنادي الذي اسمَعَه ُ
ببحَّته المُخَنّثة ...
مُنادي الصُحف ِ هذا
وبائعَ الاكياسِ الورقيّة ِ قديما ً
كانَ نادلنا الصَغير , أيّامَ تلكَ التكية ِ
كانَ يَسْترقُ السمعَ لمكاشفات ِ الكأسِ الاخيرِ
ويُعَبّؤها في اكياسِ الورقِ
زُوّادة ً لنداءاتِ السوقِ الجديدِ ....
ها أَسمَعُ بَحّته ُ الخليعةَ , كبير ُ السوقِ يبدو ! ,
يطوفُ حَوله ُ غلمان ُالازمنةِ المتداولةِ ....


عاملة ُ الكوافير ِ, كانت رفيقتي القديمة َ
(ليسَت ْ رفْقةً دَنسَةً بمعنى الكلمة ِ ياصغيري !, ولكنّها رفقة ً على أيِّ حال ...)
هي التي اسمعها تروّج ُ لمستحضراتِ التجميلِ ,
لا بأسَ كما سمعتُ مِن اهل ِالسوق ِ
أَنَّ مناضلة ً جَيّدةً لا بدَّ أَنْ تكونَ على قدرٍ من الجَمالِ... ,
وتلكَ الشاعرة ُ لماذا ؟
أَلَمْ تكن مُكتفيةً عن هذا الانتشارِ الرخيص ِ
بتلك َ الزاوية ِ المصونة ِ التي ابتكرناها ؟
والارملةُ الشبقةُ التي كنا نسترُ شهوتها بصالونٍ مُغلقٍ ..
اما كانَ أجدى منَ التصابي على المَنصّات ِ؟



ليس َ مُهمّا ً عندي أنْ تكتشفَ كم كنت ُ ماجنا ً ياصغيري
ليسَ مُهمّا ً ابدا ً
كانت ْ مُجوناتي صَغيرة ً وسرّيةً ,مستورة ً بالتراضي ودَفعِ الاذى ..
أُعطي بلا مِنّة ٍ وآخذُ مِن ْ غيرِما هِبَة ٍ
لا مُناديا ً
ولا مُساوما ً
ولا مُنتقماً أكسرُ عظمَ غريمي حين أخسرُ الرهان ...



القيظ ُ في السوقِ يمنحُ رائحة َ الاجسادِ غيرَ رائحة َ التعب ِ القديمةِ ,
رائحةَ قتلى مغدورين َ وأناثٍ مُغتصَبات ٍ ,
رائحة َ الانكشاريِّ القديم وجُورابَه ُ المتعفّنُ بالدم ِ
وروثُ الخيولِ يتناثرُ من سلالِ الفاكهةِ ,
سروالُ الفلاحِ المُنقّعِ بالعَرقِ والمَني وقمامَة ُ أبطِ الفقيهِ مُلبّنَ الشفتين ِ
تخطفُ عَبقَ النعناع ِ وبَرقَ البطيخِ الذي يَخطف ُالشميم ...



باعةٌ يخبؤن َ تحت َ نعومةِ نداءاتهم عَبَوات َالمكيدةِ الناسفة ِ
وَشُراة ٌ تتخاطفُ فكرة َ النهبِ عيُونهم
والشحّاذ ُ المستكينُ يترقبُ جَنّة َ الفوضى
والعابرون َ, هُم العابرونَ
يلتقطونَ صورة ً للسُوقِ
من اجلِ ارشيفٍ فولكلوريٍّ
يَعينُ على وحشةِ المنفى ....



هل تصدّقُ يا صغيري ان َّ وفرةَ الالوانِ
مُقدّمةً صحيحة ً لاجتراحِ الجَمال ؟
كانتْ الالوان أقلَّ , ولكنّها أكثر !....
كانَ الباعة ُ أقلَّ صَمتا ً
والشراة ُ أقلَّ يدا ً
لكنَّ السوقَ اَلقديم
كانَ أكثرُ عطراً بقليلِ الفاكهة ِ
لان َّ الشاري لم يكن البائعَ نفسَه ُ
والبائعَ لم يكن الفلاح نفسَه ُ
والفلاحَ لم يكنْ الفقيه نفَسه ُ
والفقيهَ لم يكن الشرطيَّ نفسَه ُ..
كان هناكَ من يستحي انْ يبيع َ ويشتري
وكانت هناكَ ثمَّة مقهى
حيثُ نقطةَ الشرطيِّ
لمن لا يدّعونَ مِهَنَ سواهم
كانوا يشربونَ الشايَ الاسود َ وينتظرونَ مهنتهم الصِرفَة َ
بالاملِ ينتظرونَ وبالجَسارة ِ
لكنّها مِهنهُم ْ هُم ُ...


هذهِ البضاعة ُ لم ْ تكن ْرائجة ً ياصغيري
فخمة ً جدّا ً
مُقبضةً
لا عِطرَ لها
لا زَنِخاً ولا شَذيّاً....

29-6-2012



#ابراهيم_البهرزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قَيلولةُ صَيف ٍ...
- حانةُ الأرزقيّة
- يمامةُ الوداع
- المسؤولية الاخلاقية كالتكليف الشرعي ...براغماتية بائسة
- حكاياتُ أبن السبيل
- سقوطُ المدينةِ القديمة
- كُركيٌّ عادَ منَ الجبالِ
- هذا غبارَهُم ...أينَ حدائقنا ؟
- قاطعُ التذاكر الاعمى
- ألعصا والغراب
- أِطار ٌ لصورَتها
- الوضوءُ بعدَ صلاةٍ أخيرة
- وِفقاً للتقويم ِ الشخصي
- وداعا محمد ابراهيم نُقد..آخر القادة لشيوعيين التاريخيين
- أجلسُ على قارعةِ الطريقِ مبتسماً وأمدُّ يدي
- ذاتَ دفترٍ عتيق
- حقولُ العوسَج
- أنا ......كأمرأة
- قصائد ٌ من منصّةٍ مائله
- قصائد ٌ من شارعِ السينما


المزيد.....




- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - في السوقِ الجَديد ....