أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - مقتطفات من دراسة حول ظاهرة التكفير في الإسلام - سلمان رشدي نموذجا















المزيد.....

مقتطفات من دراسة حول ظاهرة التكفير في الإسلام - سلمان رشدي نموذجا


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 3774 - 2012 / 6 / 30 - 04:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(...)
في التّاريخ المعاصر، نجد الكثير من الأمثلة الإضافيّة التي تدعم ما ذهبنا إليه في حديثنا عن قضيّة التّكفير.
في سنة 1989، أصدر آية الله الخميني فتوى بالقتل في حقّ الكاتب البريطاني من أصول هنديّة سلمان رشدي بسبب روايته "الآيات الشّيطانيّة"، ولم يكتف بذلك بل حرّض المسلمين على قتله زاعما أن ذلك من واجب كلّ مسلم، مدّعيا أنّ كلّ شخص قد يموت في سبيل هذه المهمّة سيكون شهيدا (1). وهي طريقة للحشد والتّعبئة ورثها رجال الدّين المعاصرون عن السّابقين واختبروا قدرتها على التّأثير، خاصّة وأن تطوّر الحياة واتّساع الأرض وتزايد أعداد سكّان الأرض وتشتّت المسلمين في العالم كافّة أرجاء المعمورة وانقسام أرضهم، بعد تحرّرها من الاستعمار الغربي، إلى دول ودويلات مستقلّة بعضها عن بعض أصبح عائقا كبيرا أمام بسط رجال الدّين لنفوذهم على كافّة بلاد "دار الإسلام" (التي أصبحت ديارا، بينها من الاختلاف والبعد والفواصل ما بينها). فبينما كانت فتوى فقيه في الماضي يسمعها الكلّ ويتبنّاها الخليفة ويعمل بها، أصبحت الفتاوى في القرن العشرين والواحد والعشرين مجرّد كلام في مهبّ الرّيح لا يهتمّ به إلا القليل من النّاس ولا يسعى رجال السّياسة إلى تبنّيها، فلا تجد بذلك الدّعم الذي كانت تحظى به من طرف السّلطة. وإن تبنّوها وطبّقوها فهذا التّطبيق لا يشمل إلا رقعة صغيرة من أرض المسلمين دون غيرها. فما يطبّق طبقا لفتوى رجل دين في المملكة العربيّة السّعودية لا يطبّق بالضّرورة في سائر البلدان التي يدين سكّانها بالإسلام. ثمّ أنّ عوامل أخرى كانت وراء تغيير قواعد التّحريض التي كانت لا توجّه إلّا للمسلمين وتأبى أن يُستعان فيها بأيّ طرف خارجي، لاعتبار الشّعوب الأخرى شعوبا كافرة يحرّم شرعا التّعامل معها بأيّ حال من الأحوال... فما بالك بالاستنجاد بها لتطبيق فتوى مصدرها دين لا تدين به هذه الشّعوب بطبيعتها؟ فبما أنّ سلمان رشدي قد وجد الحماية لدى الغرب (بريطانيا)، فلماذا لا يسعى المسلمون إلى بثّ الفتنة بينه وبين حُماته لتأليبهم عليه وجعلهم يرفعون عنه حمايتهم فيكون بذلك هدفا سهلا لكل مسلم يريد تطبيق الفتوى الخمينيّة؟
وقد شنّ الدّاعية أحمد ديدات، بناء على توصيات آية الله علي خامنئي، خليفة الخميني (الذي توفّي بعد ستّة أشهر من إصدار فتواه المذكورة)، حملة خبيثة، من هذا المنطلق وبهذا المنطق، على شخص سلمان رشدي وروايته من خلال مجموعة محاضرات وكتيّب عنوانه "كيف خدع رشدي الغرب؟" (2) الغاية منها تأليب الغرب على سلمان رشدي وبالتّالي محاولة إسقاط حماية الغرب عنه ليسهل تنفيذ فتوى الخميني. وفي هذا المخطّط من المكر والدّهاء والحيلة ما فيه. وفي هذا الكتيّب يدّعي أحمد ديدات أنّه يكشف للغرب أنّ سلمان رشدي يسخر من الغرب بقدر سخريته من الإسلام ويزدري كلّ الأديان على حدّ سواء. (لعلّه فعل ذلك على أساس أنّ الغرب يعاني قصر النّظر وعمى الألوان وبالتّالي لم يتفطّن لما كتبه سلمان رشدي عنه!) في حين لا يعترف أحمد ديدات بحرّية الكاتب إلا في حدود لا يجب أن تتجاوزها إلى المقدّسات (3) ولا يعترف أيضا بانتماء الرّواية إلى الخيال. وعلى هذا الأساس يتساءل: هل الآيات الشّيطانيّة رواية؟ ثم يجيب: "يدّعي رشدي أنّ الآيات الشّيطانيّة إنّما هي رواية فقط، وهي لون من ألوان الأدب الخيالي... إنّها حلم داخل حلم... ألا تذكر أيّها القاريء الكريم أنّ كل فيلم يدّعي قبل عرض مناظره على الشّاشة للمشاهدين «أنّ كلّ شخصيّات الفيلم خياليّة وأيّ تشابه في أسماء الأشخاص أحياء وأمواتا مع أسماء شخصيّات الفيلم إنّما هي محض الصّدفة فحسب»... قل مثل هذا القول لمارك تاتشر إبن مدام مارجريت تاتشر أو لكارول تاتشر إبنتها – قل لأيّ منهما إنّ التّشابه في الإسم عرض بالصّدفة وأنت تنعت أمّها بأيّ نعوت ممّا نعتها به سلمان رشدي وانظر ماذا يمكن أن يفعلاه معك!" (4). لقد قال هذا بناء على خلط بين الواقع والخيال جعل على أساسه شخصيّة ماجي الموجودة في الرّواية هي نفسها رئيسة وزراء بريطانيا في ذلك الوقت مارجريت تاتشر. ثم إنتقل ليقحم الملكة في الموضوع (غيرة عليها؟)، في إطار سياسة تصعيديّة، فإن صادف وأخفقت المحاولة الأولى فهذه محاولة أخرى قد تقوم بالعمل لوحدها أو قد تدعم المحاولة الأولى فتُنجحُها... ثم يحاول محاولات أخرى، عازفا تارة على وتر التّمييز بين الأجناس والتّفرقة العنصريّة (5)، وطورا على وتر العقائد الدينيّة الهنديّة (6)... فهل أحمد ديدات مؤهّل أساسا لنقد الرواية؟ بالطبع لا. ثم أنّه لم يتورّع عن إقحام حياة سلمان رشدي الخاصّة في موضوعه، فيتحدّث عن زواجه الأوّل: "إنّه يتزوّج من «باميلا لوفيلاس» وفقا لشريعته التي شرّعها في الآيات الشّيطانيّة، ووفقا لفلسفته التي أعلنها على صفحات كتاب... إنّ مصيرها هو «النّكاح ثم النّبذ»، وهو ما نفّذه بشأنها حرفيّا عندما قام بتطليقها " (7). أيّ معنى لهذا؟ أليس في هذا اعتداء سافر على شخص سلمان رشدي؟ فكيف ينهى أحمد ديدات عن الشّيء ويأتي بمثله؟ هذا دون أن نحصي المرّات التي ينعته فيها بـ"الشّيطان" أو "الخنزير".
ولم ينس أحمد ديدات أن يعرّج في كتيّبه ذاك على نظريّة المؤامرة، فاعتبر سلمان رشدي مارقا مأجورا واعتبر كتابه مؤامرة قامت بها دور النّشر (دار "فايكينج ودار بينجوين) التي طبعت الكتاب مقابل 800000 دولار.
(...)


---------------
الهوامش:
1) هذا يذكّرنا بما كانت عليه الكنيسة المسيحيّة من تجارة صكوك الغفران.
2) هذه التّرجمة الحرفيّة لعنوان الكتاب الصّادر في الأصل باللّغة الأنجليزيّة، أما عنوانه الأصلي فهو "How Roshdie Fooled The West"، وقد نقله إلى العربيّة علي الجوهري تحت عنوان "شيطانيّة الآيات الشّيطانيّة وكيف خدع سلمان رشدي الغرب؟"، والتّرجمة مرفوقة بالنّصّ الأصلي نشرتها دار الفضيلة للنّشر والتّوزيع والتّصدير، القاهرة، 1990.
3) ولو التزم كل كاتب بهذه الفكرة لما كتب أي كتاب على مر التاريخ، لأنه سيوجد دائما شخص يعتبر ما تكتبه إعتداء على مقدساته. (كم عدد الروايات والأشعار والمقالات التي يمكن إعتبارها إعتداء على الأخلاق أو على الدين؟ إذا نظرنا إلى الأدب الأمريكي فقط فلن تكفينا آلاف الصفحات للحديث عنها. ولكم في شعر عزرا باوند Ezra Pound ووالت ويتمان Walt Whitman أحسن أمثلة.) لكن المسلمين لا يتحدثون عن مقدسات الآخرين إلا ليدافعوا عن مقدّساتهم (ذلك أن المقدّس شيء نسبي للغاية)، وهي نفس سياسة "الكيل بأكثر من مكيال" التي يعيبها أحمد ديدات على الغرب. أنظر المرجع السابق، ص 30.
4) نفس المرجع، ص 39.
5) نفس المرجع، ص 46.
6) نفس المرجع، ص 56-58.
7) نفس المرجع، ص 28.


---------------




يمكنكم قراءة المزيد على مدونتي:
http://chez-malek-baroudi.blogspot.com



#مالك_بارودي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آه يا دنيا - ثلاث رباعيات هدية لقراء الحوار المتمدن
- مقتطفات من دراسة حول ظاهرة التكفير في الإسلام - مثال تكفير ا ...
- المرأة والكلب الأسود والحمار يقطعون الصلاة أو الدليل على تكر ...
- رسالة لأطفال اليوم وأوليائهم حول الأخلاق في الميزان الإلهي و ...
- إرادة الله أم إرادة إبليس؟
- الرد على مقولة بعض المسلمين بأن الإسلام هو الحل
- في تاريخ العرب المسلمين المحرف والمظلم
- ترهات الإسلامويين وكذبهم في ظل جهل الشعوب ونهاية الإسلام الق ...
- قول على هامش -حملة مناهضة حجاب الصغيرات - حتى لا تعيش الفتيا ...
- في التناقضات الواضحة بين العلم وصحيح الدين الإسلامي (01)
- لكي لا تخدعك الكلمات الجميلة والشعارات الرنانة التي يرفعها ا ...
- الرد على نقد (أو إنتقاد) نهاد كامل محمود لمقالي -عشرة أسئلة ...
- عشرة أسئلة تجعلني لادينيا
- الجمل وثقب الإبرة أو حديث الحقائق الكبرى
- هل أن الله حفظ القرآن فعلا؟
- من أجل إنسان أكثر إنسانية
- تجارة الدين في العالم العربي
- بين الإسرائيليات والأدب الفرنسي
- تهافت الشيوخ في إسلام الشروخ
- كيف يكون الدين أصل كل فساد


المزيد.....




- وزير الخارجية الايراني : اذا تقرر اتحاذ اي اجراء ضد حرس الثو ...
- الجهاد الاسلامي:نحمّل حكومة الاحتلال الفاشية تداعيات جرائم م ...
- إسرائيل تغلق منزل أسرة الشهيد الفلسطيني خيري علقم الذي هاجم ...
- قائد الثورة الاسلامية يستقبل غدا جمعا من المنتجين
- السوسينية.. حركة مسيحية توحيدية رفضت ألوهية المسيح وحاربها ا ...
- شاهد: إسرائيل تغلق منزل الفلسطيني منفذ عملية إطلاق النار عند ...
- قاليباف يصل الجزائر للمشاركة في اجتماع اتحاد برلمانات دول من ...
- أمن المسجد النبوي يعلن ضبط شخص -تحدث بمحتوى يمس القيم الديني ...
- ضبط أئمة ومؤذنين يؤجرون مرافق المساجد في السعودية (فيديو)
- قاليباف: قمة الجزائر فرصة جيدة لتطوير العلاقات والوحدة بين ا ...


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالك بارودي - مقتطفات من دراسة حول ظاهرة التكفير في الإسلام - سلمان رشدي نموذجا