أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 12














المزيد.....

الحب والعاصفة 12


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 3744 - 2012 / 5 / 31 - 22:19
المحور: الادب والفن
    


عدت الى البيت مشحونة بهزّة عنيفة. اتّجهت الى غرفتي وأغلقت الباب على نفسي. كانت الساعة قد أشرفت على السابعة مساءً ولم يكن وليد قد عاد بعد من العمل، ولم أرَ فادية في البيت.
تمدّدت على فراشي وانغمست في حزني واكتئابي. لم أشعر برغبة في الأكل، رغم أني لم آكل شيئا منذ تركت الغداء مصدومة ولم يكن لي جلد لحمام فلن يغسل اي حمام ما كان بداخلي من حزن.
بعد دقائق، سمعت رنّ هاتفي الجوال. شعرت بعدم الرغبة في مكالمة أحد، فلم أتحرّك للرّد.
وبعد أن سكت عن الرنّ برهة عاد من جديد ليدوّي أذني برنّه، فقمت من فراشي وأخذته من حقيبتي. رأيت رقما غريبا على الشاشة لم أكن أعرفه. فكّرت لوهلة في إسكاته وإغلاقه، ثم قررت أخيرا الرد.
"آلو؟"
"هنادي، انا آسف جدا لما حصل. أرجوك أن لا تغضبي." كان ذلك صوت سامر.
"سامر؟" قلت بتعجّب. "كيف عرفت برقم هاتفي؟"
"من شادن." أجاب. ثم استطرد برجاء: "كان عليّ التحدّث إليك، أن أشرح لك."
"تشرح ماذا؟" قلت بألم.
"لقد أسأتِ الفهم يا هنادي. الأمر لم يكن كما تتصوّرين. فاتن هي إنسانة حقودة وغيورة، وأرادت أن تنفرك وتبعدك عني. إنها لا تستطيع أن تراني مع فتاة أخرى غيرها."
"وهل هناك شيء بينكما حتى تفعل ذلك؟"
"علاقتنا كانت في أميركا وانتهت قبل أكثر من عام، ولكنها لا تريد أن تقبل بذلك. إنها ما تزال تلاحقني وتتصرف كأنني كنت ملكا لها، وأنا حقا بدأت أنزعج منها كثيرا. ولكنني سأضع لها حدا من اليوم. يجب أن أوقفها عند حدّها، لأن تصرفاتها لم تعُد تطاق."
"هذا يعني أنه كان بينكما شيء كما ادّعت،" بدأت أقول، ثم استدركت نفسي بعد برهة. وأضفت: "ولكن... لا دخل لي بذلك."
"هنادي، أرجوك، دعينا نلتقي غدا وأشرح لك كل شيء."
"لا داعي لذلك."
"ألا تسمحين لي برؤيتك؟"
"أقصد أنه لا داعي لشرح نفسك. إنه أمر لا يخصّني."
"ولكني أريد أن تعرفي الحقيقة. لا أريدك أن تسيئي الظّن بي."
وبعد توسّلاته الصادقة والمتكررة قبلت لقاءه في الغد.
وضعت هاتفي على المنضدة وجلست على فراشي. أحسست باستعادة هدوئي بعض الشيء بعد المكالمة غير المتوقعة على الإطلاق. أحسست أنني سعيدة لأنه بحث عن رقم هاتفي واهتمّ بأن يكلّمني بعد ما حدث. ولكن، ترى، ماذا يخبّئ لي الغد؟
ظل القلق يلازمني وبقيت أفكاري تروح وتغدو مثيرة في نفسي تساؤلات كبيرة لا جواب لها.

.....................................

6
صاعقة الحب

وفي اليوم التالي، التقيته في الجامعة وذهبنا معا الى ركن بعيد عن الأنظار في ساحة الجامعة كي نستطيع التحدّث بارتياح.
قال لي: "يهمّني جدا ان تسمعيني وتفهميني جيّدا، يا هنادي." أخذ نفسا عميقا وتابع: "حين كنا في أميركا، كنت على علاقة مع فاتن. كنا نعرف بعضنا منذ الصغر، نلتقي دائما في اطار العائلات... حتى كبرنا وبدأت أحسّ نحوها بشعور أكبر من الصداقة العادية. أكنت أحبها؟ ربما. ولكننا كنا صغارا وخاصة فاتن التي لم تكن قد تعدّت السادسة عشرة. ورغم صغر سنها فقد كانت فتاة تخلب اللب بجمالها وسحرها. كنا نلتقي كثيرا. الحياة في أميركا تختلف كثيرا عن هنا. الحرية مطلقة هناك والشباب والشابات يلتقون دون حواجز او قيود، ولا احد يتدخّل في شؤون الآخر." توقّف قليلا عن الكلام وأطرق رأسه يفكّر. إنتابني شعور غريب وفضول بالغ لسماع كمالة حديثه.
بعد دقيقة... تابع: "كنت شابا مثل كل هؤلاء الشباب الذين كبرت بينهم. كنت أعتزّ بصحبة فاتن الجميلة وأتباهى بها أمام أصحابي، وأسرّ وأنا أرى الغيرة في أعينهم. ولكن فاتن كانت تحتفظ لنفسها بأكثر من رجل بذات الوقت. ورغم صغر سنّها، كانت قد مرّت بتجارب عديدة مع الشباب، وأنا كنت شابا شرقيا بداخلي ولا تغريني مثل هذه الفتاة. صدّقيني. لم يحدث بيننا شيء."
جلست بصمت أتأمّل في وجهه والحيرة تلفّ تفكيري. أردت أن أصدّقه بشدة. سألته: "اذن، لماذا تتحدّث هي وكأنه كان بينكما شيء يجعلها متمسكة بك؟"
أجاب: "إنها تفعل ذلك لحب الإمتلاك الذي لديها منذ الصغر. أنت تعرفينها، إنها وحيدة أهلها ومدلّلة الى حد لا يطاق، وقد اعتادت أن تحظى دائما على كل مل تشتهي بسهولة."
"ربما تحبك؟"
"إنها لا تحب سوى نفسها. لقد هجرتني من أجل شاب أمريكي رافقها لمدة ثم هجرها، والآن تريد استعادتي. أهكذا يكون الحب؟"
لم أقل شيئا. أحسست أنه صادق في كلامه وصدّقته في داخلي.
أطبق علينا الصمت. كنا جالسين جنبا الى جنب في شرفة الكافيتيريا التي تطلّ على المدينة. قمت من مكاني واقتربت من الدرابزين، ووقفت أتأمّل منظر المدينة. ثم شعرت به وهو يقترب مني. أمسك بكتفي وأدارني اليه. رفعت نظري اليه.
قال: "أتعلمين لِم حدّثتك عن كل هذا؟" ودون أن ينتظر ردا مني، تابع بصوت هادئ جدا: "لأنني أحبك."
خفق قلبي بسرعة وطنّ من فرط انفعاله. لم أكن قادرة على التّفوّه بحرف.
تابع سامر دون أن يقطع عني عينا: "لا أدري ما الذي أصابني منذ رأيتك مجدّدا بعد انقطاع السنين. منذ تلك الحفلة... أحسّ بشيء غريب نحوك. شيء ما يشدّني اليك. حاولت تجاهله مرارا. ثم حاولت كبت أحاسيسي وخنقها... ولكن... دون جدوى. كلما حاولت نسيانك ازداد حبي لك وتفاقم شوقي اليك."
ثم وجدت نفسي أقول دون أن أكتم لهفتي: "وأنا أحبك أكثر مما يمكن ان تتصوّر. منذ تلك الحفلة وأنا أفكّر فيك طوال الوقت وأريد أن أراك."
رأيت ابتسامة عذبة ترتفع الى شفتيه، ابتسامة من الفرح والأمل. ثم أمسك بيدي ورفعها اليهما.
"كم أنا سعيد بذلك." قال.
وأنا شعرت بالسعادة التي تملأ صدري وتطفو على قلبي.

يتبع...



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب والعاصفة 11
- وردة تستجدي الحياة
- الحب والعاصفة 10
- الحب والعاصفة 9
- الحب والعاصفة 8
- لماذا لا نقرأ مثلهم؟
- الحب والعاصفة 7
- لو كنت أما ليوم واحد
- الحب والعاصفة 6
- الحب والعاصفة 5
- الحب والعاصفة 4
- الحب والعاصفة 3
- منذ التقينا
- الحب والعاصفة 2
- الحب والعاصفة 1
- العصا والأصدقاء
- مساءات لهفة
- ما هذه الأصوات في الليل؟
- المعلّمة أورا
- مهمة في الزواج


المزيد.....




- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 12