أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - ما أجمل العداء !!














المزيد.....

ما أجمل العداء !!


حسن إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 3735 - 2012 / 5 / 22 - 00:25
المحور: الادب والفن
    


إننا بحاجة للخلافات أحياناً
لمعرفة ما يخفيه الآخرون في قلوبهم
قد تجد ما يجعلك في ذهول
وقد تجد ما تنحني له احتراماً --- شكسبير



ما أجمل العداء
لأن العداء بلا غطاء .. بلا تبرير ..
بلا غفران .. بلا كفارة
العداء بلا قناع
حرب بلا تورية
جوهر بلا حرباء
غاية لا تبرر الوسيلة لأنه غير دبلوماسي
ولا يشتهي ربح ما
ولا يريد خلاص شخص ما
ولا يوارب بابه لدخول تائب مرة ثانية وثالثة ورابعة
يرى الآخر على حقيقته
دون اسقاط جمال عليه
دون احتواء للآخر
يجعل عيوب الآخر واضحة كالشمس
عاري كما ولدته أمه
قبل أن تستره أوراق التين الخريفية
أو دم عجول وكباش
ما أجمل العداء
مسافة بلا جسر بين اثنين
بين شعبين
أعمق من بعد المشرق عن المغرب
العداء بلا باب تقرع عليه فيفتح لك
ليس في الإمكان أن تطلبه فتجده
أن تسأله فيجيبك
ليس راعي هو .. وأنت الخروف الضال
ليس أب حنون .. وأنت الابن الضال
العداء يضعك في خانة النقيض
في المنطقة المعتمة في لون السواد
في قاع جهنم بلا شفيع وبلا معين
متروك بلا رجاء
العداء ليس فيه رجاء
العداء بلا أمل
لا انتظار لمجيء آخر
ولا لمطر متقدم أو متأخر
ولا معونة منتظرة حتى في الهزيع الرابع
العداء يغلق على الآخر في وحدته
كما يغلق عليك في وحدتك
يرمي عنوانه في بحر النسيان
يختار الزهايمر بارادة حرة
العداء يضع الآخر أسفل ويجعلك من الأعلون
واذ كان الحب يبنى في أوقات كثيرة على عدم الإستحقاق
فالعداء هدم على استحقاق
وإذا كان الحب المجاني الذي بلا شروط لا مثل له في أعين الكثيرون
فالعداء باهظ الثمن لا يوجد فيه شحاذ ولا عبيد بطالون
كل قتلاه أقوياء أثرياء
فالحب يجعل العطاء ملتبس
لا تقدر أن تعرف فيه سره أسبابه الخفية
عطاء من حفرة الجوع
أم من رحم الشبع
ولكن العداء لا إلتباس فيه
أنت أنت والآخر آخر منفصل
لا يوجد بينكما طازج ما
أو حلم ما
أو سراب ما
يوجد بينكما خنجر في الظهر .. إحتمال وارد
حزام ناسف .. ممكن
مسمارين ولعنة .. احتمال اكبر
فالحب ملتبس والعداء واضح
يوجد حب من طرف واحد
ولكن لا يوجد عداء إلا من طرفين
يوجد حب بين طرشان
ولكن العداء لا يتم إلا بين كلام جارح وإصغاء عميق
ما أجمل العداء
لا يمكن أن تأكل جسد عدوك
أو أن تشرب دمه وتظل مدعي
لكن كم من محبين أكلوا جسده وشربوا دمه
وطلبوا بعض الحلوى وظلوا مدعين مزيفين مهللين
لابسين لباس التقوى وهم بالداخل ذئاب خاطفة
العداء لا يوجد فيه مسرح وكواليس كالحب
مخرج العداء هو بطله الوحيد
بلا خيوط خفية تحرك عرائس الحب
بلا أسباب نزول معجزية للحب
العداء ألفه ويائه أمامك
أبجديته غير حمالة أوجه
لا يدعي العصمة وهو المحرف
لا يدعي أنه ملاك نور وهو شبه ملاك
لا يدعي الألوهية وهو الترابي
لا يخجل ولا يجمل قبحه
ولا يصنع ترغيب ليجذبك لفخ جنته
ولا ترهيب ليدفعك لأنانية ناره
العداء لا يحتاج لقناع ما
هو أمس واليوم وإلى الأبد ..
ليس فضفاضي .. لا يحضن سراب ..
ولا يحارب طواحين الهواء
فمحبة الأعداء مواجهة للدرجة القصوى
مع الذات ومع الآخر
لا يوجد فيها إيحاء ما ..
إذا بنيت .. بنيت على الصخر
على المعرفة الكاملة لعورات الآخر
وعورات الذات
فمحبة الاعداء تتفوق على الحب المشروط واللامشروط
حباً اختيارياً حراً .. محصن للأبد
معصوم من الخطأ لأنه لم يدع الصواب
معصوم من التحريف لأنه المحرف
كامل لأنه ناقص ولم يدع الكمال
ترابي لم يده الألوهية
وثني غير مجرد
طوبى لمن اختبر محبة الأعداء



هناك بشر تحبهم ويحبونك
وهناك بشر تخاف الاقتراب منهم
وهناك بشر لا تخاف منهم
حتى لو صرت عدوهم
لأنهم .. يحبون الأعداء



#حسن_إسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قد جدف .. لأنه قد أحب
- ما أجمل الغرق !!
- عصا الحُب السحرية
- حواريي السر المُحرف
- كفرتي بإيزيس .. وآمنتي بالعذراء بنصف قلب
- مومياوات تحارب ثوار
- كل لعنة تنحت صاحبها
- لماذا ينتصر الظلام ؟
- أغنية إلى نفسي
- المعجزة الثانية
- الطريق إلى الجنة
- مخلص لمشاهد خوفي
- غيب منيع
- لكل زمان قناع
- غبي من يستعبد شعبه
- نفسي حزينة حتى الموت
- الحياة تسخر من الفرسان
- أحبك حُراً
- ما أجمل الإحباط
- أمة .. عادي !!!


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن إسماعيل - ما أجمل العداء !!