أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - النفط عقيدتنا














المزيد.....

النفط عقيدتنا


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3734 - 2012 / 5 / 21 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثروة العراق هي مشكلته، هل هناك مفارقة تكشف سوء الحظ لشعب ما أكبر من ذلك، فالاهتمام الدولي بالعراق يبدأ من النفط، ولذلك فإن دول الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات تتعامل مع نظم الحكم في العراق إعتمادا على دورها في إستمرار تدفق النفط وإستقرار أسعاره، وسيكون المجتمع الدولي والراعي الامريكي حصرا أمام إختبار جديد وربما قريب في إثبات تسلسل أولوياته تجاه العراق، الذي يبدو مقبلا على إستخدام النفط مرة أخرى لتجاوز الديمقراطية أو الادق، مقبلا على إغراق نبتة الديمقراطية الغضة بسيل من النفط المتدفق.
كلما تضخمت واردات النفط يقترب العراق من تضخم السلطة، بإختصار لأن الدولة التي هي مجرد سلطة حكم عندنا تستولي على العائدات وهذا يمنح الحاكم سلطة تفوق سلطة صناديق الاقتراع وتمكنه أيضا من شراء الصمت الدولي أو حتى شراء الدعاية الدولية، والاكثر قسوة إن هذه الثروة تتحول الى أداة مساومة بين الاحزاب والزعامات وطريقة لشراء الذمم وعقد التحالفات، وإذا كان هناك فيلسوف شبه الدولة بالتنين فإن الدولة العراقية في الحقيقة بئر نفط يغرق كل شيء ويهدد بالاشتعال دائما.
أسباب سكانية وثقافية تمنع تحول العراق نحو حلم الدولة الخليجية النفطية، دولة الثراء والرفاهية، لكن في المقابل هناك تنافس قاسي بين العراق وجيرانه الخليجيين على حصص سوق النفط، فتتوتر العلاقات تحت أغطية الطائفية والشعارات الاخرى الكاذبة، وقد تتدخل تلك الدول في أي لحظة لتغيير نظام الحكم في العراق عبر منافذ دولية، إنها معركة النفط التي تضع جميع العقائد على المحك وتدفع حتى أشد السياسيين زهدا أو متمحكا بعقيدة الزهد الى الخوض في تفاصيل السنتات الاضافية على كل برميل نفط ينتج، ليس حبا بالمال بل حبا بالسلطة، فالمال النفطي هو السلاح الاقوى في تثبيت السلطة واحتكارها ومركزتها في يد واحدة حتى لو كانت يدا عابرة في أروقة السياسة فما بالك بيد لوثتها كل أدران السياسة حتى تورطت بالدم أيضا.
الصراع العراقي اليوم صراع نفطي، هذا هو الوجه الآخر لكل الثرثرة السياسية اليومية التي تبدو عراكا للديكة على لاشيء، عراك دموي ليس له نهاية، نحن في هذا الوطن العزيز نعيش مرحلة قوامها إستخدام السلطة للاستحواذ على المال من أجل تدعيم السلطة، الساسة يخوضون مرحلة تنافس تشبه التنافس بين الشركات الكبرى التي يسعى كل منها للهيمنة على السوق واحتكاره وحتى ما يتبقى من منافسين فهم يجب أن يكونوا خاضعين يعملون في المناطق التي تحددها الشركة الكبرى لا أكثر.
بهذه الخارطة يمكننا فهم الدور الدولي في العراق، وستكون الصورة أوضح لو تمكنا يوما ما من معرفة خيوط المصالح الممتدة بين كل فصيل سياسي وداعمه الخارجي بعدما تأكد إن توزيع الادوار داخل منظومة السلطة في العراق يخضع لإرادة خارجية فادحة الحضور في البلاد، وبعدما تأكد إن القوى السياسية العراقية تتصارع على شيء لا تتمكن من تسميته حتى في الوثائق التي تسمى سرية.
إننا نعود أدراجنا أو نوشك على ذلك في بناء الدولة إعتمادا على تضخيم سلطة النفط، ومن هنا تخرج كل العثرات المفتعلة، حيث لاقانون للنفط والغاز والاهم لا تفعيل للنص الدستوري الذي يتحدث عن ملكية الشعب للثروة الوطنية، فبدون القانون الاول يبقى كل شيء مهدورا وغامضا ومفتوحا على ملابسات العلاقات الدولية والاستقواء بالخارج، وبدون تفعيل النص الدستوري تبقى الثروة من الناحية الفعلية ملكا صرفا للسلطة السياسية أو لمن يمسك بقيادها بشرعية وضع اليد ويستخدم فقط لتثبيت السلطة حتى لو عرقل ذلك التنمية الحقيقية وتسبب في إفقار المواطنين، وعليه فإن الخروج من عتمة المآزق السياسية يكون بكشف مصير النفط بعيدا عن شعارات ثروة الشعب للشعب والتقسيم العادل، نريد أرقاما واضحة في حسابات ختامية تقدم لمالك الثروة (الشعب) ليعرف أسباب بؤسه.
مطلب الادارة المكشوفة للثروة النفطية ينبغي أن يتحول الى عقيدة سياسية مادام هذا النفط هو المتسبب بكل المشاكل ومادام النفط قد تحول الى العقيدة الوحيدة لجميع الفرقاء على إختلاف شعاراتهم.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفارق خمسة ملايين فقط
- مهرجان التصعيد
- مصارعة سياسية حرة
- نفط ويأس وحلقات الفشل
- الاتفاقية العجيبة
- العراق والكويت: الزيارات مقابل الالتزامات
- خطاب الأزمة
- حملات تضليل
- عندما تذكروا الهيئات
- تجاهل 9/4
- كثير من الصمت الغريب
- فصول الفوضى والهزال
- العراق والاشتباك الاقليمي
- المواطن المشجع
- إعتذار المرزوقي وما بعده
- إعتقال الهاشمي وإقالة المطلك
- جبال المال السائب
- إنفراج بغداد والرياض
- حكاية أمنية للنسيان
- معركة مستمرة بعربات آشورية مزيفة


المزيد.....




- شبكة تجنيد سرية.. كيف تستخدم روسيا مجموعة -فاغنر- لتنفيذ عمل ...
- -تغييرٌ للواقع الديمغرافي-.. أكثر من 85 دولة ومنظمة تدين إج ...
- أمريكا وإسرائيل.. توافق على مواجهة إيران واختلاف في الاسترات ...
- مرجعيات بالقدس: القيود الإسرائيلية على الصلاة بالأقصى -تصعيد ...
- لأنه تستَّر على ضلوع كبار موظفيه.. جرائم إبستين تهدّد ستارمر ...
- المتحدث باسم غوتيريش للجزيرة: إجراءات إسرائيل في الضفة مخالف ...
- معلّق سويسري ينتقد مشاركة الإسرائيلي آدام إدلمان في الأولمبي ...
- رمضان يطرق أبواب غزة وفرحة منقوصة تحت ركام الحرب
- موسكو وكييف وواشنطن تنهي أول أيام المفاوضات دون تقدُّم
- كيف تفاعل الداخل الإسرائيلي مع -خطة الضفة الغربية-؟


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - النفط عقيدتنا