أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - قد العيون السوود .. بحبك !!














المزيد.....

قد العيون السوود .. بحبك !!


وفا ربايعة

الحوار المتمدن-العدد: 3731 - 2012 / 5 / 18 - 23:31
المحور: الادب والفن
    


على قَدرِ الاشتياقِ لأشياءٍ لَم توجَد ، ولَم تُحَب منذُ أبدِ الدهر،ُ وُلَدتْ رغبتي باقتناءِ ذلكَ الشريط .. فهو الدليلُ الأخيرُ على بقائي على قيدِ شيئيّتي ،وهوَ أيضاً تلكَ الروحُ التي تهتزُّ كُلَّما سَمِعتْ تلكَ الأغنية تَرنُّ في أرجاءِ سِجنها .. كانت هذهِ الأغنيةُ هي ما بقيَ من ذكرياتي المُتمحوِرةَ حولَ أُمي وشبابِها الذي أضاعتهُ الأيام ، ولَم يبقَ مِنهُ سوى ، قصائدٌ مُخبَّئةٌ في دُرجِ خزانتها كانتْ قد كتَبتها قديماً ، هذهِ القصائدُ التي ساهمت في تكوينِ شاعريتي واحترافي لمهنةِ اعتلاءِ القلم ، وشريطٌ يَحرقُ أحشائي بدموعٍ لا أعلمُ مِن أينَ تسقُط .. كُلَّما تذكَّرتُها .

أمي تعشقُها منذُ طفولتها ، و أورثتني حُبَّها وتشرّبتهُ منذُ ابتدأتُ أُحصي في فمي الكلمات .. وكبُرتْ أُمّي وكبُرَ حُبُّ هذه الأغنيةِ في قلبي ، عندما توقفتْ عندَ شبابِها ، أكملتُ أنا رِحلةَ الانتماءِ إلى جيلٍ بعيدٍ ، إلى حيثُ أُمّي بشعرِها الأشقر وعينيها الخضراوينِ ، وذلكَ السحرُ الذي ينبعثُ مِن ثغرِها عندما تبدأُ الكلام .. وعلى الرغمِ مِن أنني لا أُشبِهُها .. لكنني ورثتُ دفئها وروعةَ حروفِها المُنسدلةِ على السطورِ وزُمرةَ دمِها .. ذلكَ الدمُ الذي ربطَني بأشياءٍ لا تعنيني .. أدركتُ بالأمس أنَّ أمي قد فقدتْ شبابَها فجأةً دونَ سابقِ إنذار ، بالرغمِ مِن أنها كانتْ فتيّةً في الصباح ، عندما قبَّلتني في طريقي إلى يوميَ المُعتادِ هُناك .. حيثُ العديدُ مِن النساء اللواتي لا يُشبهِنَ " وردة " ولا يفهَمنَ عينيِّ أُمي عندما تبدأُ الحديث .

في هذا اليومِ بالذات .. أهدتني أُمّي دفترَها القديم الذي أحفظُهُ عن ظهرِ قلب ، أتذكرُّ قولَها :

" لا شيءَ يُعيدُني إلى نصّيَ المشغولِ
بورقِ الغارِ ..
إلاّ فُسحةٌ من غيمٍ أزرقَ
أزرق ..
غيمُ يكتُبُ اسمَ الفرحِ
كيما نعودَ لعصرِ إخراجِ الروحِ
إلى أيادٍ تمتدُّ وقتَ الفُراق " ..!!

أدركتْ أمي أنَّ الأغنية ستسكُتُ للأبد ، لأنّها لمْ تكُن لتُفرِّطَ قط بشريط " العيون السود " ولا بدفترِ الروحِ – كما كُنتُ أسمّيه – ولكنها اليوم ، وقبل الإعلانِ عن خبرِ موتِ صاحبة الصوتِ الذي نما وترعرع بجوفي ، أهدتني أثمَن ما امتلكتْ في شبابِها .. أمّي منذُ الأمسِ تبكي ، فقد شعَرتْ أن صِباها قد ولّى دونَ عودة ، وكأنهُ رحَلَ برحيلِ وردةَ عن الحياة .

وأنا أيضاً بكيتُ أُمي الباكية وبكيتُ وردة .. التي لا أظنُّ أنني سأرثي عملاقاً كما رثيتُها

سرّاً ..!!



#وفا_ربايعة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرةٌ غيابيّةٌ .. مُختَصَرة !!
- - لمّا عالباب يا حبيبي بنتوَدَّع - ___!!
- خمسُ رسائلَ لسنابلِ الضياء ____!!
- عندما نُبعَثُ من يديّنِ من سراب ..
- ثلاثونَ ساعةَ موتٍ على قيدِ الحياة ..!
- إطارٌ أخيرٌ .. ولا صُوَر ..!
- محاولةُ انتحار رقم (1) ..
- سالعَنُ حيفا ..!!
- لا تعتذر ابداً للعابرين !!
- أنا .. وأنتَ .. وحنّا السكران !
- أعِدْ لقيثارتي لحنَ السلام !!
- أحكي لغيمِكَ : عُدّ .... وأنتَ لا تأتي !!!!
- بوحٌ قاصر !!!
- قبلةٌ لعينينِ من ما !!!
- غواية !!!!
- سقطَ القِناع .. عن القناع نصٌّ مُعتَرض - ليسَ للحذف -
- ذاكرةُ الماءِ المنسيّة ...
- بعضٌ من بقاياه !!
- هاربةً من نسيان .
- سنةٌ واحدةٌ كافِية !!


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - قد العيون السوود .. بحبك !!