أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - محاولةُ انتحار رقم (1) ..














المزيد.....

محاولةُ انتحار رقم (1) ..


وفا ربايعة

الحوار المتمدن-العدد: 3403 - 2011 / 6 / 21 - 16:46
المحور: الادب والفن
    



في الصُبحِ - تُولدُ الأشياءُ وتتفَتَّحُ - وأنا أُواصِلُ الانكماشَ حدَّ الذُبول - ألتزمُ سريرَ الضجرِ -هرباً من حُمى الأسئلةِ المُتعدِّدة - أرفعُ ما تبقى من أصابِعِ دهشتي - ولا أبتسمُ كعادتي - عندما أتفرَّجُ على انهياراتي المُتتابِعة - فقط أُواصِلُ التحديقَ بغباءٍ - حتى ينتهي كابوسُ السُقوطِ - مع أنَّني أعلمُ أنَّ الكوابيسَ لا تُباغتُ الذاكرةَ المُنهكةَ في الصباح ..!!



أتغمَّدُ روحي بقليلٍ من الحيرةِ عندما أفترشُ ملامحي في المرآة - والمرايا -صديقُنا المُنافِقُ - والذي يوحي بُخصالِ الكماليّةِ -أتلكأُ في أثرها بحثاً عن فُنجانِ قهوةٍ - يُبدِّدُ ملايينَ الوجوهِ التي رأيتُها اليوم - بالرغمِ من أنني لم أُغادِر غُرفتي مُنذُ الصباح - ولأنَّ البُنَّ - هوَ المخلوقُ الأسودُ قلباً وقالباً - من يفي بوعدهِ على البقاءِ بجانِبي - أُقبِّلُ شِفاهي التي تتلمَّسُ هذا الخليطَ اللذيذَ من السوادِ الذي يُبدي - بِقُربي - نُصوعَ روحِهِ - وصفاءها - وأنا مع كُلِّ ذلكَ - أُواصِلُ التقوقُعَ البلّوريَ في فُقاعتي - وتُدُورُ دُنيايَ عندما أُشعِلُ سيجارتي - وأيضاً لا أبتسم - وحينَ أمتصُّ أحشاءها - تتبسَّمُ وكأنني أمنحُها الحياةَ - وتتوهَّجُ مرَّةً تِلوَ المرّة - أتطلَّعُ على ما تُخلِّفهُ من سكينةِ - تتهادى في وجهي - أكادُ أُقسِمُ أنني أمتلكُ القُدرةَ على العُلوِّ والارتفاعِ - لكنَّ شيئاً ما يَشُدُّني نحوَ الهاويةِ في نفسي ..!



والروحُ فيَّ أُنثىً تحبلُ - أُدركُ أنَّ حملَها أبديٌ لا ينتهي بأيِّ ولادة - أرتشفُ تبعثُري هُنيهةً - وأُحدِّقُ في سقفِ احتضاري - علّني أجدُ ما يبعثُ الروحَ في نبضي من جديد - أَفقِدُ شعوري نحوَ ما يسكُنُني - وأُحاوِلُ الانتحارَ من جديدٍ - بنصٍّ آخرَ - فلا أجرؤُ - على العبثِ بالحروفِ - أتسكَّعُ في أرجاءِ سريري - وأُحاوِلُ البحثَ عن أحدِ أقراطي التي فقدتها أثناءَ مُجوني في الساعاتِ القليلةِ - التي حاولتُ فيها أو ادّعيتُ فيها النومَ - كي أجِدَ ما يَشغَلُ نبضي عن الوقوفِ انتظاراً لوجههِ - أو حتّى لصوتهِ الذي أفتقِدهُ -بالرغمِ من أنَّهُ لا يُفارِقُني - أُدرِكُ أنَّني جُنونُ بحتٌ - ولم أكُن حالةً منهُ في يومٍ من الأيام - أواصِلُ التفرُّعُ في أفكاري - لعلّني أصِلُ إلى دواءٍ يُريحُني من احتضاري - وكُلَّما أسرفتُ في التفكيرِ - أشعُرُ بأنَّ الهواءَ - يتوقَفُ عن الولوجِ إلى كلماتي - وأنا - ممن يخشونَ اختناقَ الكلماتِ في عُروقِهم - قد أصفَحُ عن موتي - لكنني لن أغفِرَ أبداً - أن تحتضِرَ حروفي - فالكلمةُ سديمٌ أزليُّ لا نهايةَ لنهايته - وأنا مُحضُ رقمٍ في السِجلِّ الإحصائيّ للحكومة - ما عُدتُ أُريدُ الحياةَ - ولا أرغبُ في موتٍ يليقُ بشخصٍ أحبَّ الحياةَ - لكنني أحتاجُ لبضعِ ثوانٍ - أُقفِلُ فيها أفكاري ومحاولاتِ انتحاري المُتكرِّة - حتى أُكمِلَ فنجانَ قهوةٍ واحد - بلا ذاكرةِ مؤلِمة وبلا دموع - أُفكِّرُ بوجههِ الذي اضحى بارداً - كفنجانِ قهوتي - الذي أُصيبَ بالصقيعِ - وأنا أكتبُ نصّيَ هذا - وأهمسُ في سرّي لهُ -علَّهُ يسمعُ رجائي - فيعودُ كما كانَ ..!



#وفا_ربايعة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سالعَنُ حيفا ..!!
- لا تعتذر ابداً للعابرين !!
- أنا .. وأنتَ .. وحنّا السكران !
- أعِدْ لقيثارتي لحنَ السلام !!
- أحكي لغيمِكَ : عُدّ .... وأنتَ لا تأتي !!!!
- بوحٌ قاصر !!!
- قبلةٌ لعينينِ من ما !!!
- غواية !!!!
- سقطَ القِناع .. عن القناع نصٌّ مُعتَرض - ليسَ للحذف -
- ذاكرةُ الماءِ المنسيّة ...
- بعضٌ من بقاياه !!
- هاربةً من نسيان .
- سنةٌ واحدةٌ كافِية !!
- جدارٌ و وطنُ على ظهرِ الغيمْ !!
- احتمالاتُ صُوَر


المزيد.....




- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...
- البيروقراطية في مواجهة الإبداع.. غضب أدباء قصور الثقافة من ق ...
- -حدوتة- أحمد حلمي تصل إلى صالات السينما في نوفمبر
- مهند دياب يكتب: الفيلم الهندى أحلام صغيرة كبيرة حين تتجاوز ا ...
- سجال إعلامي بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول إطلالات الفنانات ...
- مشادة على الهواء بين نجوى إبراهيم وأشرف زكي حول ملابس الفنان ...
- مازن الغرباوى عضوا بلجنة تحكيم الدورة 9 لمهرجان نقابة المهن ...
- مهرجان VS-FILM يناقش تحديات ومستقبل السينما المصرية


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - محاولةُ انتحار رقم (1) ..