أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - سقطَ القِناع .. عن القناع نصٌّ مُعتَرض - ليسَ للحذف -














المزيد.....

سقطَ القِناع .. عن القناع نصٌّ مُعتَرض - ليسَ للحذف -


وفا ربايعة

الحوار المتمدن-العدد: 3012 - 2010 / 5 / 22 - 00:01
المحور: الادب والفن
    


للوهلةِ الأولى، قد يُثيرُكَ العنوان، فحجمُ الوطنيةِ والبطولة التي تحتويها العبارة، والتي تعمَّدَ شاعرُنا الكبير - محمود درويش إظهارَها تفوقُ أيَّ وصفٍ ومعنى، وصوتُ السيدة ماجدةَ الرومي، كانَ كفيلاً بأنْ يجعَلَها الشوكةَ التي تخِزُ ضميرَ النائمِ وشبهِ الضائع، لكنَّ المعنى المقصودَ هاهُنا ، مُختلفٌ دراماتيكياً عمّا هو مُتعارفٌ عليه، خروجٌ لحظيٌّ للمعنى عن المألوف، لذا فإنني أٌقدِّمُ جُلَّ اعتذاري لشاعرِنا الراحل محمود درويش وللسيدة ماجدة الرومي عن الذي ستحتويهِ سُطوري !!!

قد تستعجِبُ من فكرةِ العبارةِ الفذَّة، لكنَ الحدثَ المجازيَّ هذا تتداعى لهُ الكثيرُ من العقول المُفكِّرة والمريضة في آنٍ واحد، فالقناعُ الواحدُ الساقطُ عن النفوسِ البشعةِ والوجوهِ القبيحة ، هو شيءٌ طبيعيٌّ في عصرٍ لا يظهرُ أحدٌ فيهِ بلا قناعٍ أو حماية ، لكنَّ الحدَثَ الغير مُتوَقَّع أن يكونَ هُناكَ خلفَ القِناعِ قناعٌ، فلو علِمَ درويش بأنَّ هُنالِكَ من سيتقمَّصُ العبارةَ ويمتهِنُها عن ظهرِ قلب ، لوأدَ " مديحَ الظلّ العالي " ولما رأتِ النورِ، ولما صُنِّفَتْ مع روائعهِ التي لا تموتْ .

فقيمةُ الخديعةِ دوماً تُستَمَدُّ من مدى موائمةِ القناع لأهوائنا، أو على قُدرةِ الآخرِ على تقمُّصِ القناع أطولَ فترةٍ مُمكنة ، لكنَّكَ تتساءلُ في لحظةٍ، عمّا إذا كانتْ تلكَ المعالمُ حقيقيّةً ، وفي غمرة التفكير والتمحيصِ في المعالم، تكتشفُ أنَّكَ تطّلِعُ على قناعٍ آخر سقطَ توّاً، وأنّكَ ستعُدُّ وجوهاً لا بدايةَ لها ولا نهاية، وأنَّ التجريدَ في الفكرةِ لن يكونَ إلا جنوناً بحتاً تُمارِسُهُ على الملأِ، وحفاظاً على كرامةِ وشرفِ حُروفِكَ التي دُنِّستْ ، ستترُكَ ما تبّقى وترحلُ إلى مكانٍ لا عودةَ منهُ ولا رُجوع .

لكنَّ خديعةً أُخرى، لن تكونَ كسابقتِها، التي كانَ شاهداً على نهايتها عندما ارتدى " قناعهُ الأوَّل" ، حيثُ اختصرَ مسافةً طويلةً، في ليلةٍ وحرفٍ وجرح، كانَ كمن يسمو فوقَ سماءٍ - كما حلمتُ بهِ - لا بدايةَ لنهايتها ، فعدّلتُ عن وجودٍ سابعةٍ تُنهيها، وكأنني كُنتُ أسوِّقُ شعوراً خمَدَ لأجلِ أن تعيشَ الأحلامُ حُلمَها الأخير ، لكنَّ قناعهُ الآخر ما لبثَ أن استوطنَّ وبقي قابعاً ، كي لا يسمحَ لكَ براحةٍ أبديّةٍ ، كانَ صفعةً لن تغفِرها للتاريخ ، ولا أظنُّ أن هذا القناع كان سيكونُ وقعاً يتكرَّرُ مرّةً أُخرى .

في ساعةٍ ما، قد لا يَهمُّكَ كمُّ الوجوهِ التي يُغيِّرُها بينَ الفينةِ والأخرى ، بقدَرِ الأكاذيبِ التي يُصمِّمُ على إغراقِكَ في براثِنها وعن شوقهِ المُترامي على صفحاتهِ هُنا وهُناك ، وعن غيرِ قصدٍ ، حينَ يتملّكُكَ شعورٌ غيبيٌّ ما عن قطعةٍ لمْ تكتَمِلْ، تُعاوِدُ البحثَ لتقعَ عينيكَ على ما يقتلُ في طرفةِ عين !

هي ذاتُ الدائرة المُغلَقة التي أجبرَكَ على المسيرِ فيها وأنتَ تراها - من جوفِ المسارِ الذي لا ينتهي - خطّاً أبدياً يُبقيكَ على الصراطِ المُستقيمِ إلى الآخرة ، والقناعُ الثالثِ عندما يُقنِعُكَ بأكاذيبٍ تُبكِمُ صوتَكَ عن الحروف ، وخلفَ تلكَ الصفحاتِ تُدرِكُ أنَّ ما خفيَ كانَ أعظم ، وأَّنهُ في هذه اللحظة ، عندما يُقنِعُكَ بحتميّةِ الكذبةِ المُتحقِّقة، يلمُّ مومساتٍ وبائعاتِ شعورٍ تليقُ بمكانتهِ الرفيعة هُنا وهُناك، وأنَّ القناعَ الثالثَ كانَ جليّاً وأنتَ أغمضتَ عينيكَ كيلا تراه ، لكنني اليوم ، الآن ، ما عُدّتُ أُبالي ، ولأُسقطْ تاجهُ الملوكيَّ عن رأسي ، وليدّعي أنني لم أكنْ طاهرةً كما رفيقاته، ولي حرفٌ رجوليٌّ كما الصخرِ، فأنا ببساطةِ الفكرة ، لستُ أُجيَّرُ بينَ سباياه
وبعبارةٍ أُخرى ... أسقطتُ للحظتي " قِناعي " !!!


الملاكــــ

فلا مُلوكَ بعدَ اليوم !!!



#وفا_ربايعة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرةُ الماءِ المنسيّة ...
- بعضٌ من بقاياه !!
- هاربةً من نسيان .
- سنةٌ واحدةٌ كافِية !!
- جدارٌ و وطنُ على ظهرِ الغيمْ !!
- احتمالاتُ صُوَر


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفا ربايعة - سقطَ القِناع .. عن القناع نصٌّ مُعتَرض - ليسَ للحذف -