أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسين عجيب - سوريا تلك البلاد التي أحبببناها2














المزيد.....

سوريا تلك البلاد التي أحبببناها2


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1094 - 2005 / 1 / 30 - 11:41
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


سوريا تلك البلاد التي أحببناها(2-2)

بعد عدة عقود من تكرار عبارات خشبية, عبر جميع وسائل الإعلام والتعليم وبقية مؤسسات الدولة, تحولت إلى واقع إعلامي- ثقافي – نفسي يشاطر الفرد وجدا نيته الخاصة, عبارات: سورية قلب العروبة النابض, وصخرة الصمود والتصدي وقلعة الكرامة العربية وما رافقها من أهازيج صبيانية: أنا سوري يا نيالي وسوريا يا حبيبتي .. إلى آخر الاسطوانة المستهلكة, شكلت القطب الوطني في ثنائية الوطنية والخيانة,وأبعدت الحياة والواقع الفعليين إلى الهامش. ذلك الميراث المشترك ما زال يحجب ويبعد الكلام الشخصي والتعبيرات المختلفة عن التجارب الفردية والجماعية. وربما ذلك يفسر الحفاوة الكبيرة في تلقي التجارب المختلفة في الفن والأدب بغض النظر عن سويتها الجمالية(من الأفلام التي تتكلم باللهجات السورية وصولا إلى أغاني على الديك وغيره) وقد يفسر كذلك موجة السخرية من الاعتزاز السوري, في كتابات بعض المختلفين السوريين الجدد.
صيغة العربي المستبدلة بالسوري تشكل نقلة في الخطاب الأيديولوجي العام, باتجاه المعرفة والخبرة, لكنها تحولت كذلك إلى صيغة خشبية جديدة بدورها.
سوريا ما زالت مجهولة حتى بالنسبة للسوريين, خطاب العناوين والكليات وقلة من الأسماء المتداولة, تشكل بديل وحلّ سحري بنفس الوقت عن الجهد والمسؤولية التي تتطلبها الفكرة والبحث والنصوص العقلانية.
تترصد من يعيش في سوريا شبكة من الأسئلة –المصائد: هل أنت مع الحل الخارجي أم الداخلي, هل أنت مع اليسار أم ضده, مع التراث أم الحداثة, وتتناسل تلك الأسئلة بالتوازي مع شيوع الفكر الأصولي, وتطبق على الفكر والأدب والفنون, وكأن لرأي هذا الفرد غير الموجود معنى!

*

أعيش منذ عشرين سنة في اللاذقية, وحتى اليوم أجهل هذه المدينة السورية الصغيرة نسبيا, كثير من البلدات والقرى لا أعرفها,أما الشعر والقصة والرواية والمسرح والموسيقى ومختلف الأنشطة الثقافية, فهي شبه مجهوله لدي!واسمع كل يوم دعوات فانتازية لمناهضة العولمة والأمركة ومقاطعة البضائع وغيرها وأقرأ أبحاثا سريالية بالفعل بعضها عن قضايا لا تزيد معرفة الكاتب أو الباحث فيها على معرفتي بالصين, فأفهم وأتفهم موجة السخرية التي قد تنجح في حلحلة موقف التقديس أو التدنيس, الذي يحيط بالقضايا المشتركة, ويؤجل الاعتراف بهذه الكتل البشرية المسحوقة تحت الفقر والتسلط والجهل والعناوين الكبرى.
هل من حل؟ هل من حلول؟ هل من ضوء في آخر النفق؟
الاعتراف بالفرد السوري واحترام حقوقه الكاملة هو الخطوة الأولى في أي اتجاه للحل.وهذه الخطوة المفوّتة منذ إعلان الاستقلال, ما زال تجار الموت والحرمان والمتطوعون الغفل مع الموروث الثقافي الثقيل يضعون السدود والحجب أمامها.

*

الاحتفالية السورية, آخر ما تبقى من ثقافة الحياة, الدبكة والغناء الجماعي, تقطير العرق والخمور, حفلات رأس السنة وأعياد الربيع, وفي المركز منها الرابع أو النوروز أو شمّ النسيم, الملتقى العام للفرح أول ممنوعات الثورة وعسكرة المجتمع أو تديّنه المتطرف, وذلك ليس ابتكارا سوريا, إنه الإجراء المشترك لنظم الاستبداد المختلفة, يتفق رجال الدين مع زعماء الطوائف والعشائر مع السادة الجدد, على المنع والتحريم, بذريعة العدو أو مخالفة الشرع أو الخصوصية المغلقة.
غياب المرأة عن الاحتفال وعن المشهد عموما سبب ونتيجة بنفس الوقت, سبب لنقصان الفرح ونتيجة لانحسار الاحتفالية في المجتمع.
لحسن الحظ المرأة السورية لم تغادر المشهد بشكل نهائي, ما زالت موجودة بأشكال خجولة في مختلف جوانب الحياة, وهو ما يمنح سوريا الأمل في الحاضر والمستقبل, لنقل بوضوح وثقة إنها البلاد التي أحببناها.
في سوريا سنلتقي بالفتاة الجميلة
قد تحرق أصابعها ويديها
وهي تحمل الشعلة
التي تضيء حتى آخر الزمن

اللاذقية- حسين عجيب



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلك البلاد التي
- رائحة الموت
- فصل الحكمة
- كأس بثيينة
- بضاعة الأمل
- كرامة الوطن وتحقير المواطن
- 3 العدميون في بلادنا
- العدميون في بلادنا ظاهرة ياسين الحاج صالح
- الجسر
- كذبة بيضاء
- الأبلهان
- مطر في اللاذقية
- أزمة منتصف العمر_3
- أزمة منتصف العمر_2
- قمر طرطوس
- العدميون في بلادنا
- تساؤلات مفتوحة
- في سوريا السعيدة
- خوف
- حول تجربة التجمع الليبرالي في سوريا


المزيد.....




- وفاة فيكتور ويليس.. صوت أغنية -YMCA- الشهيرة عن 74 عاماً
- شاهد.. شخصان يتسلقان قمة مبنى إمباير ستيت في نيويورك ويرفعان ...
- نائب ترامب يوضح لـCNN آخر مستجدات محادثات الدوحة مع إيران
- البحرية الأمريكية: هبوط اضطراري لمروحية في بحر العرب -ولا مؤ ...
- Tecno تطلق واحدا من أنحف الهواتف وأكثرها تميزا
- سفير واشنطن في إسرائيل: لا تغيير في موقف ترامب من إيران.. وا ...
- تحت ذريعة -تمويل الإرهاب-: إسرائيل تغلق جمعية -التضامن- الخي ...
- بعد 120 يومًا على قصف مدرسة ميناب.. تقرير يسلط الضوء على تحق ...
- نجوم بين هويتين… جدل لا ينتهي حول الانتماء
- سفير أمريكا لدى إسرائيل: علاقة واشنطن وتل أبيب أشبه بزواج مث ...


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - حسين عجيب - سوريا تلك البلاد التي أحبببناها2