أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم زهوري - صورة أسد يلبد , سيف ذو شعبتين و ابن عم النبي














المزيد.....

صورة أسد يلبد , سيف ذو شعبتين و ابن عم النبي


ابراهيم زهوري

الحوار المتمدن-العدد: 3711 - 2012 / 4 / 28 - 22:10
المحور: الادب والفن
    


صورة أسد يلبد,
سيف ذو شعبتين
و ابن عم النبي
ابراهيم زهوري
من عادته الوقوف في المكان ذاته لا يرافقه أحد.. ينتصب على ناصية نشطة لتقاطع أربعة طرق في شارع القوتلي المكتظ محاذاة ما كان يعرف بسينما فؤاد المهدمة حاليا في انتظار بناء جديد, يبدو رجلا نحيفا لا يملك غير حنجرته وقد غادر عتبة الخمسين من العمر حيث أصبح علامة شعبية ضاعت بين رموز الشارع التي تتكاثر يوميا على الأرصفة , باعة لا عد لهم ولا حصر , ينبثقون فجأة كأشنيات كانت مختبئة متربصة أسفل عتمة ظلال صقيع تالف , تتوجس من هيئتهم الغريبة وهم يحتلون كل ناصية وكل زاوية ممكنة , يفرشون ما تيسر لهم من بضائع صينية رخيصة ويجثو أمامهم على لوح خشبي كل أنواع الدخان المهرب , يعلو صراخهم تشبيحا وقلة أدب حيث يتملكك عنصر اليقين بأنهم ليسوا باعة في الأصل ولا هم من أهل السوق , يمجّون دخان النرجيلة نعمة ثروة المهنة الجديدة في اختلاط عشوائي لأصوات أناشيد آلة التسجيل , يباركون الفتح القريب بسرورهم الدائم وهياج أطرافهم الأربعة وكأنهم وحدهم في سيرك يحيط بهم ذهول الجمهور وذعرهم , يعلقون صورة لثلاثة أشخاص مجتمعين _ في الوسط رئيس البلد أنيقا كعادته في البذلة الرسمية يعانقه فخورا أمين عام حزب بعمامة سوداء ملتحي و يرتدي زي عباءة على اليمين وعلى اليسار مبتسمارئيس دولة تميز نفسها بحكم ديانة الطائفة وبسلاح فتاك لا تطاله أيدي العابثين _ على شرشف من النايلون الشفاف ويخفون أسلحتهم البيضاء لحين ساعة الصفر الموعودة , اعتاد المارة على وجود الرجل النحيل في كل صباح وفي كل ظهيرة , يحمل رزمة مكدسة من الأوراق المنسوخة بالأبيض والأسود على آلة النسخ لمواد اقتطعها من جريدة و من مكانه المألوف لا يتحرك الا بضع خطوات قليلة في الذهاب وفي الاياب , ينادي من غور جوفه المتقطع ببحة طارئة الدوري الاسباني بخمس ليرات وتفاصيل آخر جريمة مروعة بخمس ليرات , قانون العفو العام بخمس ليرات تصفيات اندية آسيا بخمس ليرات ومرسوم التجنيد بخمس ليرات , لا يتعب من نداءاته , لا يكل ولا يمل وعندما تحين ساعة الجوع يتناول واقفا لفافة فلافل من محل قريب , يشرب المياه الغازية ويشكر ربه , قليلا من الناس من يهتم لأمره أولأمر أوراقه , فقط لأنه لا يملك غير صوته , منذ يومين مررت به وقد اعتراه نشاطه المعهود يحتفل بدفء الشمس في أواخر شباط يهلل ويصيح الدستور ..الدستور, الدستور الجديد بخمس ليرات .



#ابراهيم_زهوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن تاريخ وطني منجز
- محراث طيش المرايا , المدى شيخوخة .. تخوم كآبة وهمسات تيه الن ...
- في مطلب يهودية الدولة
- حداء المصحف ملكوت آية وصهيل الغواية عبور نهرين في كأس ماء
- الغريب والقريب..عدوان!
- في صدد الرواية والواقعية الأدبية
- هذا ما قاله محمود خليل في لحظة غفلة
- السؤال عن واقع الحال قبل ربيع الثورات
- فراشة الكائنات سحر واختصار الأرض همس أرنبة, رفات قوس الماضي ...
- جرار نبيذ , لحم القطط وفتوى آخر الزمان
- أرواح تتراقص , مثوى قرى الجليل وحارس يقطع الماء
- في العلاقة بين الدولة والطائفة
- خيمة تضاريس,أشعار مبعثرة وحمّام نبع المنحدر
- بصدد المشروع الوطني الفلسطيني
- في الطائفية السياسية
- سراب فراش أبيض , سلك معدني وحشرات تراب ندي
- هذه الأفواه , والإنجيل المطرز ووشايات الأكياس المغلفة
- حقبة تفريخ الصهيونية
- في الصنم .... ما يشبه صورتي عطر تلك الأغنية وعلى الخارطة صلص ...
- في العناوين الجديدة موّال غياب ميلاد أقنعة والصدى شوق ألف أل ...


المزيد.....




- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم زهوري - صورة أسد يلبد , سيف ذو شعبتين و ابن عم النبي