أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حداد - مجزرة اطفال بيت لحم















المزيد.....



مجزرة اطفال بيت لحم


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 3704 - 2012 / 4 / 21 - 16:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتب الباحث الاشوري السوري سليمان يوسف يوسف مقالا في موقع "الحوار المتمدن"، العدد 1967، تاريخ 5/7/2007 بعنوان "ماذا لو قتلت ميليشيات هيرودوس المسيح وهو طفل". ويعرض المقال للوضع المأساوي الذي يعيشه مسيحيو الشرق، وخصوصا مسيحيو العراق بعد "تحرير" (اي احتلال) العراق من قبل الاميركيين. ويخلص المقال الى طرح السؤال التالي:"ألم يكن لخير شعوب الشرق التي اعتنقت المسيحية، كالاشوريين والارمن والاقباط، لو ان عصابات هيرودوس اليهودي تمكنت من قتل المسيح وهو طفل...؟"
والمعنى الضمني الرئيسي لهذا السؤال هو: ألم يكن من الافضل للشعوب الشرقية التي اعتنقت المسيحية الا تظهر المسيحية من الاساس والا تعتنق هذه الشعوب الديانة المسيحية، ومن ثم ـ وبسبب اعتناق المسيحية ـ ان تعاني هذه الشعوب ما عانته في الماضي، وبالاخص ما يعانيه المسيحيون العرب في العصر الحديث من اضطهاد مضاعف: على ايدي المستعمرين الاميركيين والاوروبيين والصهاينة، من جهة، بوصفهم (اي المسيحيين) جزءا من الامة العربية والشعوب الشرقية، وعلى ايدي الظلاميين الاسلامويين المزيفين الذين يصدرون الفتاوى ويمارسون الاضطهاد المعنوي والمادي والجسدي ضد المسيحيين رجالا ونساء واطفالا وعائلات، لا لذنب اقترفوه، بل فقط لانهم ولدوا مسيحيين.
ان هذا التساؤل المفصلي، الوجودي والمصيري، الذي طرحه سليمان يوسف يوسف، لا ينبغي ان يبقى معلقا بدون جواب. ذلك ان هذا التساؤل يتعلق لا بمصير المسيحيين العرب والشرقيين فقط، بل يتعلق بمصير وطبيعة وجود الامة العربية وشعوب الشرق باسرها، كما وبمصير وطبيعة وجود المسيحية العالمية بكليتها، وتاليا مصير وطبيعة وجود الانسانية جمعاء التي لم يكن في الماضي وليس الان ولن يكون في المستقبل القريب او البعيد اي معنى لوجودها "الانساني" بدون المسيحية.
وسؤال سليمان يوسف يوسف هو صرخة احتجاج من الاعماق على الوضع المأساوي التاريخي لمسيحيي الشرق، الذين يعود لهم الفضل الاول والاساسي في وضع اسس المسيحية والحضارة الانسانية برمتها.
والواقع ان الغرب الاستعماري، منذ الامبراطورية الرومانية الى اليوم، اختلس المسيحية وعمل على الدوام على "تغريبها"، وتحويلها من حركة تحرر اجتماعي وانساني، مغلفة بالمسحة السماوية الدينية، الى "عقيدة جامدة" و"ديانة دولة" مفرغة من اي محتوى انساني، ومهمتها تبرير وتسويغ الظلم والاستعباد والاستعمار. ولاجل تبرير وترسيخ الاستحواز على المسيحية وتغريبها، كان لا بد من القضاء على الشهود الأحياء اي على اصحاب القضية الاصليين، اي المسيحيين الشرقيين، وتصفية المسيحية الشرقية واقتلاعها من جذورها.
والواقع ان هذا الغرب الاستعماري "المسيحاوي" المزيف كان على الدوام في حالة انزعاج كاملة من وجود المسيحية الشرقية والمسيحيين الشرقيين. واذا قلبنا بعض صفحات التاريخ، وقرأناها بعمق لا بالسطحية "الثقافية" و"العلمية ـ العلمانية" و"التاريخية" السائدة، نجد ان الغرب الاستعماري كان على الدوام يضع نصب عينيه (لتحقيق مآربه الاستعمارية تجاه الشرق) ان يتخلص نهائيا من الوجود المسيحي الشرقي ويعمل المستحيل لابادة المسيحيين الشرقيين وتهجيرهم وتغريبهم. ونكتفي بتقديم بعض الامثلة فقط:
ـ1ـ بعد ان كانت بيزنطية قد تخلصت من النفوذ والتقاليد والمطامح الاستعمارية التي ورثتها عن الامبراطورية الرومانية، اخذت (اي بيزنطية) تتحول الى قاعدة حضارية واجتماعية واقتصادية للتفاعل مع الشرق العربي الاسلامي (بما في ذلك وبالاخص الاندلس العربية)، وهذا ما دفع الغربيين لتوجيه الحملة الصليبية الرابعة ضد بيزنطية حيث اقاموا الامبراطورية اللاتينية في القسطنطينية التي استمرت حوالى ستين سنة (1204 ـ 1261). ولكن بعد تحرير القسطنطينية من الصليبيين الغربيين، اتصفت بيزنطية الجديدة بالضعف الشديد. وكانت روسيا تطمح للدخول (سلما او حربا) الى القسطنطينية واستيلاد "بيزنطية" جديدة، عمادها الروسيا، وصديقة للشعوب العربية والاسلامية؛ وكان هذا يعني عودة البحر الابيض المتوسط من جديد "بحر الروم" مما يهدد بل ويقضي تماما على المطامع الاستعمارية الغربية في الشرق. وامام هذا "الخطر" عمدت الدول الاستعمارية الاوروبية الناهضة (وعشية التحضير لاكتساح الاندلس) الى التواطؤ مع اليهود الخزر والعبرانيين (الاندلسيين) لتمويل وتسليح السلطنة العثمانية "الاسلامية المزيفة" ودفعها لاحتلال القسطنطينية وذبح غالبية سكانها الاصليين اليونانيين والبلغار المسيحيين و"اسلمتها" اسميا و"تتريكها" و"عثمنتها" فعليا. ومن الاهداف الغربية الكبرى لعثمنة القسطنطينية التقويض شبه الكامل للمكانة الروحية والسياسية العالمية للبطريركية المسكونية الارثوذوكسية في القسطنطينية ـ اسطمبول (وهي البطريركية التي كانت توازي البابوية الفاتيكانية للكاثوليك) بعد وضعها في قبضة العثمانيين.
ـ2ـ خلال الحرب العالمية الاولى، ومع استمرار الحكم الشكلي للسلطان العثماني (خليفة المسلمين المزيف)، فإن السلطة الفعلية الرئيسية في الدولة التركية كانت قد غدت في يد جماعة "تركيا الفتاة" و"الاتحاد والترقي" وقادتهم من امثال مجرمي الحرب واعداء الانسانية انور باشا وطلعت باشا وجمال باشا ومصطفى كمال (اتاتورك)، الماسونيين والعملاء الغربيين، الذين كانوا على صلة وثيقة بالدوائر السياسية والعسكرية والمخابراتية للحلفاء، من جهة، وبالصهيونية العالمية، من جهة ثانية. وتشير كل الدلائل ان هؤلاء العملاء كانوا قد تلقوا اوامر باتة من اسيادهم بأن يعملوا المستحيل للتخلص من المسيحيين الشرقيين، وهذا ما يفسر المجاعة التي فرضها الاتراك ضد جبل لبنان المسيحي، والمذابح ضد السريان والاشوريين والارمن وبقايا اليونانيين والبلغار في اسطمبول، حتى سنة 1922، ومن ثم جاءت مكافأة مصطفى كمال (اتاتورك) بتسليمه السلطة المطلقة في تركيا الكبرى باسم الأوربة والعصرنة والتحديث. ولا تزال اوروبا واميركا الى اليوم تغض النظر عن تلك الجرائم ضد الشعوب ، ولم تحرك "عصبة الامم" ثم هيئة الامم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ساكنا لمحاكمة تركيا على هذه الجرائم التي ذهب ضحيتها الملايين من المسيحيين الشرقيين.
ـ3ـ عشية الحرب العالمية الثانية قامت فرنسا الاستعمارية (التي كانت منتدبة على حكم سوريا ولبنان) بتسليم لواء الاسكندرون السوري الى تركيا. واحد الاهداف الرئيسية لهذه العملية الاستعمارية هو اضعاف دور المسيحية الشرقية عن طريق تقويض المكانة الروحية والدور المميز الذي كان يمكن ان تلعبه مدينة انطاكيا المسيحية العريقة بالنسبة للمسيحيين الشرقيين، فيما لو استمرت في اطار الدولة العربية السورية. ذلك ان بطريركيات كل الكنائس المسيحية الشرقية (الروم ارثوذوكسية والروم كاثوليكية والمارونية وغيرها) كانت ولا تزال تنتسب الى انطاكيا ولا تزال الى اليوم تسمى كل منها "بطريركية انطاكيا وسائر المشرق..."، ولكنها اصبحت "بطريركيات انطاكيا" بدون انطاكيا!!!
ـ4ـ عشية الحرب اللبنانية في 1975 طرحت الدبلوماسية الاميركية مسألة تهجير المسيحيين اللبنانيين ونقلهم الى الغرب. وقال المندوب الاميركي دين براون للرئيس اللبناني حينذاك سليمان فرنجية "ان البواخر جاهزة لنقل المسيحيين".
ـ5ـ في 1983 صعدت "القوات اللبنانية" المسيحية العميلة بزعامة سمير جعجع، ـ صعدت الى الجبل بحماية قوات الاحتلال الاسرائيلية بهدف معلن هو طرد الدروز من الجبل الى البقاع الغربي، كخطوة على طريق تنفيذ مشروع "الدولة الدرزية" الصهيوني ـ الاميركي. ولكن الهدف السري البديل لصعود "القوات اللبنانية" الى الجبل كان بالفعل طرد المسيحيين من الجبل عن طريق استفزاز الدروز وتحريضهم على المسيحيين بذريعة "مسيحية" "القوات اللبنانية". وبالفعل، بعد فشل "القوات اللبنانية" في طرد الدروز بعد الانسحاب الاسرائيلي، وانسحاب فلول "القوات" المهزومة من دير القمر بحماية اسرائيلية، طلب وليد بك جنبلاط (الذي كان يتحالف مع النظام السوري ومع المنظمات الفلسطينية وفي الوقت ذاته يحيط نفسه بعملاء اسرائيل ويعطي أذنيه لهم)، ـ طلب من مسيحيي الجبل الذين لم يقاتلوا مع "القوات اللبنانية" ان يغادروا بيوتهم ويرحلوا. وهكذا أخليت منطقة الشوف وعاليه واقليم الخروب من المسيحيين.
ـ6ـ في الوقت الذي تدفع فيه الدوائر المخابراتية الغربية والاسرائيلية حلفاءها المكشوفين والمستورين من الاسلامويين المزيفين الى اضطهاد المسيحيين الشرقيين، فإن الدول الغربية تفتح ابوابها للمهاجرين والمهجرين المسيحيين الشرقيين وتقدم لهم التسهيلات للاقامة في الغرب، ليس محبة بهم، بل لتفرغ الشرق العربي الاسلامي منهم، بهدف محو المسيحية الشرقية من الوجود وقصر الوجود المسيحي على "المسيحية الغربية"، وفي الحساب الاخير "المسيحية الغربية المتصهينة" اي التي تسيطر عليها الصهيونية.
ومن زاوية نظر واقعية تاريخية، فإن السياسة الاستعمارية الغربية المعادية لوجود المسيحية الشرقية والمسيحيين الشرقيين هي استمرار "عصري" لقرار حاكم فلسطين الروماني ـ اليهودي المتوحش هيرودوس الذي قضى في حينه بقتل اطفال بيت لحم، للتوصل الى قتل يسوع الطفل واقتلاع المسيحية الشرقية من جذورها بمنع ظهورها اصلا.
طبعا انني لا اتهم الاستاذ سليمان يوسف يوسف بأنه كان يفضل تحقيق رغبة هيرودوس والكهنة والقادة اليهود بقتل يسوع المسيح الطفل، لاجتناب المعاناة التي عاناها المسيحيون الشرقيون في الماضي ولا يزالون يعانونها اليوم. وانا اتفهم تماما المرارة الشديدة التي يعبر عنها سؤال الاستاذ سليمان، الذي يعرف اكثر مما اعرف كم اعطى المسيحيون الشرقيون لشعوب الشرق، ومدى هول الظلم والاجحاف ونكران الجميل الذي يكافأون به، حيث يتراوح الموقف منهم بين التمنين "بحمايتهم" من قبل الدكتاتوريات "العلمانية" والملكيات "المتسامحة" وبين القتل والتهديد بالقتل والتهجير من قبل "الاسلامويين" المزيفين، "المتشددين" و"الاصوليين" و"التكفيريين".
ولكن اذا تجاوزنا نظريا المرارة المشروعة التي يعبر عنها سؤال الاستاذ سليمان يوسف، فعلينا ان نناقش محتوى وخلفيات سؤاله، وان نحاول الاجابة عليه.
ولهذه الغاية علينا اولا ان نلقي نظرة على رواية مجزرة اطفال بيت لحم.
XXX
كانت فلسطين في ذلك الزمن تحت حكم الامبراطورية الرومانية التي كانت تتميز بالوحشية والظلم الشديد حيال اي مقاومة ومحاولة تذمر من الحكم القائم الذي كان يُضفى عليه طابع الهي (وثني) يتمحور حول تقديس او حتى تأليه الامبراطور، القيصر، الملك الخ.
وكانت الطغمة العليا اليهودية، ومعها جمهرة من "القاعدة الشعبية" الخاصة بها المضللة او المستفيدة او كليهما معا، تتعاون مع السلطة الرومانية وتدخل في شبه اتحاد معها.
ولكن جمهرة واسعة من القاعدة الشعبية اليهودية، مثلها مثل سكان البلاد الاصليين غير اليهود، كانت ضد الحكم الاستعماري الروماني. وفي هذه الاوضاع كانت تنتشر العقيدة "المسيحية" او "المسيحانية" او "المشيحانية" وكانت ذات اتجاهين او شقين:
الشق الاول، خاص بالطغمة العليا اليهودية وانصارها ـ يقول بمجيء "مسيح" من الرب "يهوه"، بصفة ملك جبار، خاص باليهود، يقضي على الملوك الاخرين ويجعل اليهود "شعب الله المختار" واسياد العالم. ويفسر بعض "المتفلسفين الاقتصاديين" هذا "الملك" بأنه ليس، في المحصلة، شيئا آخر، سوى: الذهب، العملة، المال، الذي يمكن لليهود وانصارهم ان يسودوا به على العالم.
والشق الثاني ـ الشعبي، اليهودي وغير اليهودي ـ وهذا الشق كان يؤمن بأنه سيأتي "مسيح" شعبي، مبارك من الرب، ليحرر الانسان وكل الانسانية من الظلم والجوع والعبودية والتمييز الطبقي والقومي والاستعمار، ويجعل الانسان اخا الانسان ايا كان لونه وعرقه وقوميته ودينه وعشيرته وعائلته الخ.
وحينما علم هيرودوس بميلاد المسيح، اضطرب اضطرابا شديدا هو والطغمة اليهودية العليا، فأعتقد هيرودوس ان المسيح المولود هو "الملك الموعود" الذي يمكن ان ينتزع منه مملكته، في حين ان الطغمة العليا اليهودية اعتقدت ان المسيح المولود هو المسيح "الشعبي" الذي سيقوض نفوذها ومصالحها؛ فاتفقت مصلحة هيرودوس ومصلحة الطغمة اليهودية على قتل المسيح المولود كل لغايته، وامر هيرودوس بقتل المواليد الجدد من سنتين فما دون حتى يكون المسيح المولود في تعداد القتلى. وهو ما تعذر حدوثه، حسب الرواية المسيحية، لان القديس يوسف (النجار) خطيب مريم العذراء كان قد اوحى له الملاك في الحلم ان يأخذ الطفل ويختبئ به مع امه في مصر.
انا شخصيا ليس في متناول يدي مصادر يهودية او رومانية عن هذه الجريمة. ومن الطبيعي ان يقدم مرتكبو الجريمة (الرومان واليهود) على اخفاء اثار جريمتهم. ولكن سواء وجدت ام لا مثل هذه الوثائق اليهودية والرومانية، فمن باب العدل الانساني والموضوعية البحثية والتحقيقية الاطلاع على الرواية المسيحية عن المجزرة وتحليلها، خصوصا وأن هذه الرواية يؤمن بها اكثر من مليارين ومائتي مليون من البشر، الذين لا يجوز ولا يمكن لاحد تخطي قناعاتهم والاستهتار بها، والعمل ليلا ونهارا على "تفنيدها" كما تفعل الكثير من المواقع الاعلامية "الاسلاموية" المزيفة والسخيفة التي لا هم ولا شغل لها سوى العمل على "تفنيد" المسيحية، من جهة، ومحاولة تبرير وتسويغ "السلام" والتطبيع مع اسرائيل بكل الاشكال.
وتقول المراجع المسيحية انه لما ولد المسيح في مزود للابقار في بيت لحم جاء رعاة وسجدوا له، وجاء مجوس من الشرق وقدموا له الهدايا، وكانوا قد اهتدوا الى مكانه بواسطة نجم ظهر لهم، وكان هيرودوس قد قال لهم ان يرجعوا اليه في طريق العودة، ويخبروه بمكانه كي يذهب هو ايضا ويسجد له، ولكن الرب اوحى لهم بأن لا يعودوا الى هيرودوس، فاغتاظ هيرودوس وأمر بقتل جميع الاطفال من سنتين فما دون.
لقد خاف هيرودوس من ميلاد المسيح، لانه خشي ان يكون المسيح ـ الملك (كما كان يريده اليهود) وبالتالي ان ينتزع منه ملكه. في حين خشي اليهود من ميلاد المسيح، من ان يكون كما يعتقد به المسيحيون اي مسيحا من الشعب، جاء لمحاربة الظلم والاستعباد والخطيئة. ولو عرف هيرودوس ان المسيح الذي جاء لم يكن يهدد ملكه، ربما لما اراد قتله. ولكن اليهود ابقوا على الوهم لدى هيرودوس بأن المولود هو المسيح ـ الملك، من اجل تحريضه على قتل المسيح.
وجاء في موقع الكتروني قبطي:
(متى 2: 16-18) 16حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ. 17حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقائِلِ: 18«صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ».
لما ولد السيد المسيح أتى المجوس ليسجدوا له، فاضطرب هيرودس وخاف على مملكته، ولهذا أمر بقتل أطفال بيت لحم من ابن سنتين فما دون.. ليقتل السيد المسيح بينهم. وقيل أنه وقت قتل الأطفال ظن هيرودس أن يوحنا هو المسيح، فأرسل يطلبه من أبيه زكريا. فقال “لست أدرى أين الولد”، فهددوه بالقتل فلم يكترث به، فأمر الجند فقتلوه. ويقال أيضا ان هيرودس لما طلب يوحنا ليقتله، هرب به زكريا إلى الهيكل ووضعه فوق المذبح، ولما لحقوا به، قال للجند “من هنا قبلته من الرب” وعندئذ خطفه الملاك إلى برية الزيفانا، وإذ لم يجدوا الطفل قتلوا زكريا بين الهيكل والمذبح (متى 23: 35).
ففى السنة الثانية لميلاد المسيح، قتل أطفال بيت لحم الشهداء وذلك ان هيرودس لما رأى ان المجوس قد سخروا به غضب جدا فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس وقد أراد هيرودس بذلك ان يقتل الطفل يسوع في جملتهم.
وقيل ان هيرودس احتال لتحقيق غايته الأثيمة بان أرسل إلى تلك البلاد قائلا لهم بحسب أمر قيصر يجب إحصاء كل أطفال بيت لحم وتخومها من ابن سنتين فما دون. فجمعوا مئة وأربعة وأربعين آلفا من الأطفال (144000) على أيدي أمهاتهم وقد ظن ان يسوع معهم وحينئذ أرسل الملك قائدا ومعه آلف من الجنود فذبحوا هؤلاء الأطفال على أحد الجبال في يوم واحد".
وجاء في موقع ديني بلغاري:
"وقعت هذه الجريمة ضد الاطفال في 29 كانون الاول، في السنة الاولى بعد ميلاد المسيح، وفي هذا اليوم تحتفل الكنيسة بذكرى الاطفال القتلى. فمنذ ظهور النجم للمجوس حتى هذا التاريخ كان قد مضى سنة وتسعة اشهر. اما لماذا قتل هيرودوس الاطفال بعمر سنتين وما دون، فهو قد فعل ذلك بدافع الخوف ولمزيد من الاطمئنان" (الى قتل المسيح).
وتم قتل الاطفال بأشكال مختلفة: بعضهم قتل بالسيف، وبعضهم ضرب رأسه بالصخر او الحائط، وبعضهم رمي على الارض وديس بالارجل، وبعضهم خنق بالايدي، وبعضهم قطع الى اجزاء، وبعضهم طعن وقطع الى نصفين.
ويصف القديس يوحنا الفم الذهب حال الامهات خلال ارتكاب المجزرة فيقول:
"حينما رأين ذلك سألت الامهات القتلة: لماذا تقتلون اطفالنا؟ ما هي الاهانة التي وجهوها للقيصر او لكم؟
ولم يكن يوجد احد كي يجيب لماذا يجري هذا القتل العبثي، ولا احد يمكن ان يعزيهن في هذا المصاب الجلل. اما هن فمع النحيب كنا يصرخن بالجنود:
ارحمونا، ارحمونا!
أليس لكم انتم بالذات امهات؟ ألم تعرفوا الحب الامومي؟ ألستم انتم محبوبين من امهاتكم؟ الا تخشون ان يحدث لاطفالكم مثلما يحدث لاطفالنا؟ ارثوا لحالنا؟ لا تحرمونا من اطفالنا، واقتلونا نحن اولا، لانه ليست لنا القدرة على احتمال موت اطفالنا! اطعنونا نحن! اذا كان اطفالنا سببوا لكم اي اساءة، فلنمت نحن معهم!
وكانت النسوة يعتصر الالم قلوبهن، ويمزقن ثيابهن حزنا ولوعة، ويلطمن صدورهن، ويخدشن وجوهن، وينتزعن شعورهن، صارخات نحو السماء:
ـ يا ربنا، يا الهنا! ماذا تعني كل هذه القسوة من قبل القيصر؟ انه يقف ضد خلقك انت؛ انت خلقت، وهو يقتل؛ انت وهبتنا الاطفال، وهو يأخذهم منا! لماذا ولدنا صبيانا، طالما ان اطفالنا سوف يتعرضون لهذه الميتة الاليمة؟"
اما القديس يوحنا الدمشقي فيصف مصيبة الامهات كما يلي:
"ان الامهات، اللواتي ولدن اولادهن بالآلام، جلسن بقرب جثامين اولادهن المقتولين، وهن مبعثرات الشعور، رافعات ايديهن نحو السماء، وهن يشددن شعورهن وينثرن التراب على رؤوسهن، داعيات السموات لان تشهد والدموع تنهمر من اعينهن، ويوجهن الكلام الى هيرودوس الغائب، وكأنه حاضر امامهن: ايها الملك، ماذا يعني هذا الامر من قبلك، والموجه ضدنا؟ ايعقل ألا تكون انت ابا لاولادك؟ ايعقل ألا تعرف مدى محبة الوالدين للاطفال؟ هل احزنك النجم؟ فلماذا اذن لم توجه سهامك نحو السماء، وجففت الحليب في صدورنا؟ هل سبب لك المجوس سوءا؟ فلماذا اذن لم تحارب فارس، وحرمت بيت لحم من اطفالها؟ اذا كان قد ولد ملك جديد وانت تعرف عن ذلك من الكتب، فلماذا اذن لم تقبض على جبرائيل وترسله الى السجن؟".
كما جاء في موقع قبطي آخر:
"يقول الرب أنه في زمن محدد، وحدده بقوله في ذلك الزمان، سيكون إلهاً لكل عشائر إسرائيل وهم يكونون له شعباً، وهذا الأمر لم يكن واقع حال بني اسرائيل عند إرسال يسوع لأنهم لم يكونوا مؤمنين حقاً، وإلا لما كانت هناك حاجة لإرسال من يعرفهم طريق الرب، لا بل ان بني اسرائيل حتى رفع يسوع أو قيامته لم يكونوا شعباً للرب بل كانوا كافرين به وبمن أرسله إليهم وكانوا طوال الزمن الذي عاش يسوع بينهم كارهين له ومقاومين لدعوته وساعين الى قتله كما تقول الاناجيل".
XXX
ولا بد من الملاحظة ان هناك بعض الاوساط بما فيها مسيحية، ولا سيما المتأثرة بالصهيونية، تشكك في وقوع هذه المجزرة. كما ان هناك اختلاف في تقدير عدد الاطفال الذين قتلوا. ويقول احد المواقع ان هناك موسوعة كاثوليكية تقول ان عدد الاطفال الذين قتلوا يتراوح فقط بين 6 الى 20 طفلا. في حين ان الكنائس الارثوذوكسية تحتفل بذكرى الشهداء الاطفال الـ 14000 شهيد؛ اما الكنيسة السريانية فتحتفل بذكرى الشهداء الاطفال الـ 64000 شهيد؛ واما الكنيسة القبطية فتحتفل بذكرى الـ 144000 شهيد.
XXX
ربما يجد البعض في تقديرات الكنيستين السريانية والقبطية مبالغة في ارقام عدد الشهداء. وهو ما يجد تفسيره في رغبة بعض المدونين الكنسيين في تعظيم دور المسيحية الاولى وتضحياتها، وتعظيم اهمية قيام المسيحيين القبطيين الاوائل بايواء وتخبئة العائلة المقدسة التي هربت الى مصر وانقاذ يسوع الطفل.
ولكن تقدير الموسوعة الكاثوليكية بأن عدد الاطفال المقتولين لا يتجاوز 6 الى 20 طفلا ينم عن عنصرية مبطنة هدفها:
ـ1ـ تبرئة روما من ارتكاب مجزرة، وتصوير الجريمة على انها جريمة شبه فردية ذهب ضحيتها بضعة اطفال فقط.
ـ2ـ التقليل من شأن المسيحية الشرقية وتضحياتها.
ولو لم تكن المجزرة صحيحة، كما في الرواية المسيحية، لما اهتمت بها الكنيسة كل هذا الاهتمام، ولما تناولها آباء كبار للكنيسة كالقديس يوحنا الفم الذهب والقديس يوحنا الدمشقي وغيرهما كثر.
XXX
ولا يزال بعض ممثلي الكنيسة المسيحية يستخدمون تعابير جملوية (phraseology) يهودية للتعريف بميلاد المسيح، الامر الذي يمثل ضريبة معنوية ومفاهيمية (لاهوتية واجتماعية) كبيرة جدا، ناشئة عن الاعتقاد الخاطئ الذي تأخذ به الكنيسة وهو الاعتقاد بأولوية نشوء اليهودية قبل المسيحية. ومن هذه التعابير الاعتراف بأن السيد المسيح ولد بوصفه ملكا لليهود.
ولو كانت هذه الجملوية صحيحة لكان المسيح ولد كملك فعلا، وكملك لليهود تحديدا. ولكن اليهود انفسهم لا يزالون حتى اليوم ينتظرون عبثا مجيء مسيحهم ـ الملك اليهودي الذي سيكرس سيادتهم على العالم.
XXX
ولا بد ان نذكر هنا ان حالة الهستيريا التي قابل بها هيرودوس ميلاد المسيح لم تكن مقتصرة عليه وحده بل كانت تعبر عن حالة الذعر التي كانت تعم الامبراطورية الرومانية حيال انتشار الافكار المسيحية ونبوءة ظهور المسيح ـ المخلص. وفي هذا الصدد نورد فيما يلي بعض ما اطلعنا عليه في احد المواقع المسيحية البلغارية:
ـ1ـ يقول احد الكتاب الدينيين البلغار في موقع (SIBIR.BG) ان المجوس الذين جاؤوا ليركعوا للمسيح هم فرس زرادشتيون وانهم علموا عن ولادة المسيح من بقايا المسبيين اليهود في بابل حينما كانت تحت السيطرة الفارسية، وانهم كانوا يتفاهمون مع هؤلاء المسبيين باللغة الارامية. وهذا يدل اما ان هؤلا ء المسبيين كانوا اراميين مسيحيين (اي مؤمنين بمجيء المسيح) او يهودا مسيحيين (ولهذا يتكلمون الآرامية). كما يدل على انتشار الارامية والدعوة المسيحية بين الفرس ايضا، مما يدل على الدور الطليعي الذي قام به المسيحيون الاراميون في نشر الدعوة المسيحية واللغة والثقافة الاراميين منذ ما قبل ولادة المسيح.
ـ2ـ وجاء في مقالة منشورة في الجريدة البلغارية "الشاطئ الحر" في 21ـ27 نيسان 1995: ان طبيبا رومانيا اسمه اسكولاب كولتيليي ارسل رسالة الى ابن اخيه الضابط في الجيش الروماني في سوريا يقول له فيها: "ان عبيدنا هم متأثرون جدا بخبر من يسمى المسيح، وبعضهم كان يتحدث على المكشوف عن "المملكة الجديدة" ( ايا كانت معاني هذه العبارات)، وقد جرى اعدامهم على الصلبان". وهذا يدل على انتشار العقيدة المسيحية (الايمان بالمسيح المخلص) في صفوف عبيد روما الذين كانوا من جنسيات مختلفة بالرغم من التعذيب والاعدامات التي كانوا يتعرضون لها.
XXX
ماذا يمكننا ان نستنتج من الرواية المسيحية حول مجزرة اطفال بيت لحم لدى ولادة يسوع الطفل؟:
ـ1ـ ان المسيحية (الايمان بمجيء المسيح ـ المخلص) كانت تنتشر في فلسطين وسوريا ومصر والعراق وحتى فارس، كما في صفوف عبيد روما من مختلف القوميات وخاصة الاغريق والسلافيين والاحباش والشمال افريقيين، وذلك قبل ولادة المسيح ذاته. وهذا الانتشار للعقيدة المسيحية، قبل ميلاد المسيح، كان يشمل قسما من اليهود، ولكنه كان اوسع بكثير من اليهودية، وكان سابقا عليها؛ وقد نمت اليهودية، كظاهرة شوفينية طفيلية ضيقة تخص العبرانيين فقط، داخل الاطار المسيحي "العربي" والاممي الواسع.
ـ2ـ انه مع انتشار الدعوة المسيحية كانت تنتشر اللغة والثقافة والمناقبية الارامية (وهي المناقبية التي جعلت هنيبعل العظيم يمتنع عن اقتحام وتدمير وسلب ونهب واعمال السيف في رقاب سكان روما معدومة الدفاع بعد ان سحق هنيبعل الجيش الروماني في معركة كاناي في 216 ق.م.).
ـ3ـ ان قرار هيرودوس بقتل جميع الاطفال دون تمييز، وموافقة القادة اليهود على ذلك، يعني ان غالبية الشعب في بيت لحم (واستطرادا في المحيط كله)، سواء كانوا يهودا او غير يهود، كانوا من المؤمنين بمجيء المسيح ـ المخلص، بحيث ان هيرودوس والقادة اليهود كانوا يعتبرون "هذا الشعب" بأغلبيته الساحقة "مسيحيا" وعدوا لهم.
ـ4ـ مع انتشار المسيحية في صفوف اليهود، ظهرت الفلسفة الدينية الصوفية اليهودية كأداة في يد الطغمة العليا اليهودية لتبرير استمرار "الخصوصية" و"النخبوية اليهودية". فكانت هذه "الفلسفة الصوفية اليهودية" العدو الاكبر للمسيحيين الاوائل. وقد رفض اليهود المسيح منذ ولادته وطفولته وتآمروا لقتله، اي ان النزاع المسيحي ـ اليهودي كان موجودا ليس بعد بدء رسالة المسيح واختلافه مع اليهود، بل ان الاختلاف كان موجودا حتى قبل ان يولد المسيح، وهم رفضوه وتآمروا لقتله منذ ولادته بالذات، لانهم لم يكونوا يريدونه، بل كانوا يريدون ولادة ملك في بيت ملوكي، اي انهم كانوا يربطون عقيدتهم الاستغلالية ـ الوحشية فقط بالسلطة والتسلط. في حين ان المسيحيين كانوا مهيأين، عقائديا وثقافيا ونفسيا، لقبول المسيح ابن الشعب (الذي تسميه العقيدة الدينية المسيحية "ابن الانسان") الذي سيخلصهم من الظلم والاستبداد والاستغلال، وذلك قبل ولادة المسيح ذاته.
ـ5ـ بالتجرد عن الجانب الديني اللاهوتي البحت، وبالنظر الى ولادة وظهور المسيح من الزاوية الاجتماعية ـ الانسانية، الواقعية والرمزية معا، وبالنظر الى الانتشار الواسع للمسيحية (الايمان بمجيء المسيح ـ المخلص) قبل ولادة السيد المسيح، يمكن القول ان الظروف الموضوعية لظهور المسيح كانت قد اكتملت، بفعل التناقض الشديد بين الامبراطورية الرومانية واعوانها اليهود، وبين جماهير الشعوب المسحوقة في الامبراطورية. ولو ان "هذا" الطفل يسوع كان قد قتل مع اطفال بيت لحم، لكان من المحتم ان يعود المسيح للظهور عبر "ولادة" اخرى، ولكان من المحتم ظهور الديانة المسيحية الشرقية لتأطير النضال الشعبي "العربي" والاممي ضد الامبراطورية الوحشية والظلامية الرومانية وغيرها من امبراطوريات وظلاميات ذلك الزمان وكل زمان.
ـ6ـ لقد استطاع هيرودوس ويهوده القضاء على بضعة آلاف طفل "مسيحي" في بيت لحم. وفيما بعد استطاعت روما واليهود قطع رأس يوحنا المعمدان وصلب المسيح الشاب وقتل الكثير من تلامذته القديسين وجماهير واسعة من المؤمنين المسيحيين. واستطاع الحكام اليهود في اليمن، بدعم من روما، ابادة المسيحيين في اليمن واحراقهم احياء (اصحاب الاخدود). واستطاع الرومان البيزنطيون القتل الجماعي للرهبان والمسيحيين (الموارنة) في اواسط سوريا واجبارهم على الفرار الى جبال لبنان الوعرة. ولكن كل هذه المجازر وغيرها لم تمنع انتشار المسيحية الحقيقية الشرقية، وظهور الاسلام الحقيقي المكمل لها، وسقوط الامبراطوريات والظلاميات المستبدة والظالمة.
ـ7ـ لقد تعرض اليهود الى الاضطهاد على يد النازية. واستغلت اسرائيل والصهيونية هذا الاضطهاد افظع استغلال من اجل تبرير احتلال فلسطين وصلب الشعب الفلسطيني. واصبحت صناعة المتاجرة بالهولوكوست افظع تجارة لاسرائيل. وبالتأكيد يجب فضح الاهداف الصهيونية من هذه المتاجرة. ولكن هذا لا يعني نكران الهولوكوست، لان الذين قتلتهم النازية هم اما يهود شيوعيون او اشتراكيون او ناس عاديون ذنبهم الوحيد انهم ولدوا يهودا. ولكن الهولوكوست التي وقعت ضد اليهود تعبر عن معاداة فئة واحدة من الناس هي اليهود. ودون اي تقليل من اهمية وخطورة هذه الجريمة ضد الانسانية نقول ان قتل اطفال بيت لحم هي جريمة افظع من الهولوكوست، لانها كانت موجهة ضد كل سكان بيت لحم، سواء كانوا "مسيحيين" يهودا او اراميين او غيرهم، او حتى غير "مسيحيين"؛ اي انها كانت موجهة ضد كل من هو غير روماني وغير يهودي، اي انها جريمة ضد الانسانية جمعاء وليس ضد فئة بعينها.
ـ8ـ ان انتشار الكاثوليكية في الشرق، وفي البلدان الفقيرة والمظلومة "الشرقية الطابع" وان كانت "غربية الموقع" كبلدان اميركا اللاتينية، وانتشارها في صفوف الجماهير الفقيرة في اوروبا واميركا، يدفع الفاتيكان، ومن اجل الاحتفاظ بجماهيره، للتخلي اكثر فأكثر عن تقاليده كوريث لامبراطورية الشر الرومانية القديمة، وللتقرب اكثر فأكثر من الشعوب الشرقية والمستعمرة والمظلومة، وبالتالي التقرب اكثر من المسيحية الشرقية والمسيحيين الشرقيين. ولكن الفاتيكان لا يزال الى اليوم يدفع ضريبة معنوية واخلاقية ودينية كبيرة لكونه وريث الامبراطورية الرومانية. ويبدو ذلك بشكل صارخ في ان الفاتيكان لا يزال الى اليوم يتردد في فتح السجلات السوداء لروما ولليهودية، ومنها بالاخص صلب السيد المسيح ومجزرة اطفال بيت لحم.
ـ8ـ واليوم فإن من يتنطح للقضاء على المسيحية الشرقية والمسيحيين الشرقيين، من اميركا الى الاطلسي الى اسرائيل الى الظلاميين "الاسلامويين" المزيفين، سيكون مصيرهم كمصير روما، اي هم الذين سيقضى عليهم. لان قضية المسيحية الشرقية واالمسيحيين الشرقيين ليست قضيتهم وحدهم، بل هي قضية جميع الشعوب العربية والاسلامية والشرقية المظلومة وجميع الشرفاء في العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلادو المسيح والمسيحية الشرقية
- التبعية لاميركا تأخذ اوروبا الى القاع
- اميركا تبيع الاوهام القاتلة لحلفائها وروسيا تستنفر قدراتها ا ...
- الدور -العثماني الجديد- للطورانية الاسلامية الكاذبة!!!
- ازمة المديونية تهدد العالم الرأسمالي الغربي
- تقرير بيلاطس البنطي عن قضية صلب السيد المسيح
- التعاون التكنولوجي العسكري بين ايران وروسيا يرعب اميركا
- الحرب السرية الاسرائيلية ضد ايران وحزب الله
- فلاديمير بوتين الفائز الاول في الانتخابات الروسية
- الصين ترفض الوجود الاميركي في آسيا
- اوروبا تترنح امام الازمة الاقتصادية
- السياسة الاميركية في مواجهة الاحتجاجات في الداخل والخارج
- سوريا امام فرصة تاريخية
- اميركا: رجل العالم المريض
- الاتحاد الاوروبي يعمل لحل الازمة على حساب الشغيلة
- الاقتصاد الروسي ينهض من الازمة والغرب يفشل على الصعيد الاجتم ...
- قادة الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان يتبادلون الاتهام بتسليم ف ...
- اميركا تترنح واوباما والكونغرس يتابعان البهلوانيات فوق هاوية ...
- ارباب -الاموال الوظيفية- يطبعون العملة ويراكمون الديون والمو ...
- الامبريالية والصهيونية في إشكالية -الثورات؟!؟!- العربية


المزيد.....




- الصالح يفتتح مشاريع تطويرية ويضع الحجر الأساس لأُخرى في سلفي ...
- إسرائيل تصدر قرارا بشأن صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسج ...
- كيف يستقبل المسلمون ثاني رمضان في ظل كورونا؟
- صحيفة: عدد السكان اليهود في إسرائيل عند أقل مستوى منذ تأسيسه ...
- معلقا على هجوم -نطنز-... إيهود أولمرت: نتنياهو مستعد لبيع أم ...
- طرد -الإخوان-
- مصدر لـ-سبوتنيك-: حركة طالبان قد تشارك بمؤتمر إسطنبول
- عودة الشقيري و-منازل- عمرو خالد.. أهم البرامج الدينية في رمض ...
- الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية: -تنظيم الدولة الإ ...
- مقتل 5 مدنيين في نيجيريا في هجوم إرهابي نفذته -بوكو حرام-


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حداد - مجزرة اطفال بيت لحم