أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى اسماعيل - معارضة لا ديمقراطية














المزيد.....

معارضة لا ديمقراطية


مصطفى اسماعيل
(Mustafa Ismail)


الحوار المتمدن-العدد: 3703 - 2012 / 4 / 20 - 12:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تفلح المعارضة السورية في التحول إلى بديل ديمقراطي مرتقب للنظام, ولا تزال رهينة بيد مفاهيم البعث الشمولية في مقارباتها السياسية, سيما منها المتعلق بتصورها لسوريا تعددية في المستقبل, ولا تزال غالبية من الأطر المعارضة في حالة الأسرى لخطاب بعثي عروبي ديماغوجي مفوت وإقصائي.

آخر بدع المعارضة السورية ومفاهيمها القاصرة تهويمات برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري التي أطلقها في حوار صحيفة روداو الكردية معه, حيث ألقمنا الرجل ببعض المعزوفات النشاز التي اعتدنا عليها منذ انطلاقة الثورة السورية, وهي تهويمات تلق جذرها في مقاربات الفروع الأمنية السورية للقضية القومية الكردية في سوريا, ولم تستطع غالبية الأطر المعارضة السورية التحليق خارج سربها.

قاموس مواقف غليون متخم بمفردات سلطة البعث والمخابرات ولا تشذ عنها, والحقل المفاهيمي في خطابه الاستعلائي مستمد من الحقل المفاهيمي عينه الذي حارب الشعب الكردي على مدار عقود وطوح به خارج دوائر الإمكان السوري, فسوريا القادمة في وعي غليون ستستمر دولة العنصر العربي, أما المكونات الأخرى فلا مكان لحقوقها تحت الشمس.

لا يترك غليون المزيد من الخيارات للشعب الكردي, فلا كردستان في عرفه, ويعد فدرلة سوريا وهماً ومجرد محاولة كردية بائسة لاعتماد النموذج الكردي في العراق سورياً, ولا يوافقنا على اللا مركزية السياسية, واضح أن ما لم يقله الرجل الذي تحول بقدرة الإخوان المسلمين إلى رأس معارض هو أن لا شعب كردي في سوريا.

في العديد من المناسبات طرح غليون والذين معه أنفسهم بمثابة جهاز وصائي على الثورة السورية والمكونات السورية, عبر جملة من المقاربات الهشة والعابرة تستمد نسغها من عروبوية مفوتة معادية لروح الديمقراطية, يوجههم في مساعيهم لإسقاط نظام لا ديمقراطي وعيٌ لا ديمقراطي ينظر إلى سوريا الغد بعينٍ واحدة, ممتثلاً في ذلك لمخاوف الجيران وانعدام الديمقراطية وانعدام الانفتاح على الآخر المختلف لدى المعارضة العربية السورية.

أكثر من لقاء جمع المجلس الوطني الكردي بالمجلس السوري في الفترة الماضية, لم يحدث خلالها أي تقدم ملموس أو اختراق في الحد الأدنى بين الجانبين, فالمجلس الوطني السوري متمسك برؤيته ولاءاته, والمجلس الوطني الكردي مصمم على تثبيت الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا الغد ما بعد النظام, والحالة هذه أصبح المجلسان بمثابة خطين متوازيين لا يلتقيان.

إحدى المشاكل العضال في المجلس السوري هي أنه يتعامل بذهنية ( المسبقات ) مع الأطر المعارضة الأخرى, ويريد أن يقود المعارضة كلها رغماً عن أنفها, مستفيداً في ذلك من دعم بعض مراكز القرار العربي والعالمي أكده الاعتراف به في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد في اسطنبول مؤخراً, والتقارب مع المجلس السوري غير كاف في عرفه فالمطلوب الدائم من قبلهم هو الانضمام إلى المجلس السوري, لا انضمام إلى المجلس السوري يعني أنك لست معارضاً وأنك ملعون ومنبوذ في الحاضر المعارض وفي سوريا الغد.

لم تثر تصريحات غليون أيما استغراب لدينا كونها لم تك الأولى في هذا السياق, إنما سبق له أن شبه الكرد بالمهاجرين الآسيويين, وهذا منتهى العقل الفصامي والرؤية الفصامية لسوريا الغد.

الشعب الكردي يعيش على أرضه التاريخية كردستان, وكردستان ألحقت بسوريا بنتيجة اتفاقية سايكس – بيكو وحملة الانتدابات الغربية على المنطقة في بدايات القرن العشرين, وحين انعقد المؤتمر السوري العام 1919 لم تك مناطق كردستان سوريا بداخل الخارطة السياسية السورية, بل ألحقت بها منذئذ, لكن المعارضين العرب السوريين معسكرون في رؤاهم المبتسرة المسبقة, ولا يجيدون التحليق خارج الأحادية والمفاهيم العروبوية, ولا يريدون طمأنة القوميات والأثنيات والطوائف إلى ضمانة غدهم في الغد السوري.

وضع غليون بتصريحاته الكرة في ملعب القوى السياسية الكردية, وعلى هذه القوى اعتماد رؤية متكاملة استراتيجية للحاضر والمستقبل الكردي في سوريا, وعدم التعامل مع هكذا مواقف بين الفينة والأخرى بردود الفعل الآنية واللحظية, أظنهم يعرفون جيداً تلكم المعارضة, ولا ينبغي أن يلدغ كردي من جحر معارضة عربية أكثر من مرة.



#مصطفى_اسماعيل (هاشتاغ)       Mustafa_Ismail#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معارضة أحادية
- مونتاج جديد لسوريا
- نوروز
- صديق اسمه الموت
- نكتة سخيفة اسمها الدستور
- اكتشافات السوري
- آه منكم يا معشر الطغاة
- في الغرفة المضغوطة
- فوضى أخرى لشهيق الحبر
- دون كيشوت الثكنات القاحلة
- حول تعزيز الموقف الكردي السوري إزاء المستقبل
- مراقبون محجوبون على أمرهم
- عظام الأوكسجين
- نحو إعادة إنتاج الدولة في سوريا
- إما شمال الشعوب أو شمال الانتحار السياسي
- ظاهرة إغلاق أبواب ونوافذ السياسة كردياً
- الخجل السياسي الكوردي
- حوار مع السيد إسماعيل حمه – سكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا
- لماذا تركت اللحظة السياسية وحيدة ؟.
- مشعل تمو والحزبية الكوردية


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى اسماعيل - معارضة لا ديمقراطية