أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل عطية - ثمن الفن!














المزيد.....

ثمن الفن!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 3683 - 2012 / 3 / 30 - 19:10
المحور: كتابات ساخرة
    



كنت صبياً صغيراً، عندما استلمت من البريد القادم من بيروت، مغلفاً ينطوي على إنجيل بحجم الجيب.
كان غلاف الإنجيل، من الورق المصقول اللامع، يحمل رسماً تعبيرياً: عن شخص يصارع اليم المتلاطم في الظلام، وآخر يحمل مصباحاً مضيئاً مقترباً إليه، محاولاً نجدته!
ما ان رأى الخال، الذي كان ولياً لأمري، هذا الغلاف؛ حتى صاح بعين الغضب: "هذه هرطقة"!
عندما سمعت هذه الكلمة، في حداثة سني، لم أكن أعرف وقتها، انها تستخدم لوصف رؤية لا تتوافق مع الراسخ في العقيدة، أي أنها محدثة. وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.. كما يقول اخوتنا في الوطن!
لكن تعبيرات وجهه الصارمة، ولسان حاله الذي يلهث، قائلاً: "يا داهية دقي"، انبئتني: ان هذه المفردة، لابد انها تعني أن جرماً لا يغتفر، قد اقترفته دار النشر، وانني مشارك معها في الجرم ذاته؛ ربما لكوني استلمت منها هذه الهدية، التي لم يكن لي الخيار في اختيار غلافها؛ فقلت في نفسي: "رحت في داهية"!
في ذلك اليوم، الذي لوّنه الخال بالسواد، فهمت، ولكن بعد فوات الأوان، أنه كان يجب أن يكون غلاف الإنجيل أسوداً، بلون الوقار!
وربما نوعاً من التعاطف مع حروف الإنجيل السوداء، التي مع انها سوداء، إلا انها تضيء القلب، والعقل، والحياة كلها!
وبالتأكيد لأن اللون الأسود، هو نوع من الحداد على تفكيره، وتفكير غيره، الذي يرقى إلى التكفير!
ولطالما سألت نفسي، بعد هذه الحادثة، وكلما تصادم رجال الدين مع الفن، هذا السؤال: ما علاقة الفن بالمصائب التي تحل على مبدعيه، ومريديه، ومحبيه؟!..
فإذا بي اكتشف أن الداهية اسم من اسماء الفن، وما دام اسم الداهية عليه، فسيظل الفن آخذاً بمرتكبيه من أقصر طريق، طارحاً اياهم في ستين داهية!...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحمة أم تعزيّة؟..
- في قلوبنا قداستك!
- الحسد الأبيض!
- أكثر من أم..
- ومن الجهل ما قتل!
- الأستناد على النور
- شذرات قلميّة – 2
- شذرات قلميّة!
- أبداً ليس بعد الآن!
- الحوار المتمدن، تلتقي..
- عامل دماغ!
- على ضوء شمعة كونفوشيوس!
- بعد السواد سواد!
- السقوط في علم النفس!
- سن القلم: في عيد الحب
- عندما يصبح النور: ظلاماً!
- الإنسان المصري
- حكايات القلم
- بدايات إنسانية.. وبدايات إلهية
- جذور الضغينة عند العرب


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل عطية - ثمن الفن!