أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - أم مع إبنها المهاجر(5)














المزيد.....

أم مع إبنها المهاجر(5)


خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)


الحوار المتمدن-العدد: 3675 - 2012 / 3 / 22 - 20:35
المحور: الادب والفن
    


(يا ريت منن مديتن ايداي وسرقتك أيه أيه
لأنك إلن رجعتن ايداي و تركتك حبيبي
ندهتك خلصنى من الليل و يا ريت
نرجع إلنا أشياء نحبا و عنا بيت
صدقني لو بقدر أتحمل عذاب الأشياء كلا ما كنت فليت
و لا كنت حرقتا حياتي و حرقتك
إذا رجعت بجن و إن تركتك بشقى
لا قدرانة فل و لا قدرانة أبقى
شو بكره يا حياتي لما بشوفا عندك
يا بتحرمني منها يا بسرقها سرقا
و شو قالوا يا عمر حلو و ما دقتك )*
أثناء نزوله من الباص، ومعه حقائبه، في ساحة وقوف السيارات العائدة إلى المطار، وهي تمثل الخط النهائى الذي يصله المستقبلون، يتأمل المهاجر العائد إلى وطنه في وجوه الناس الملتمين حول معارفهم أو من هم بإنتظار من لم يصل بعد، ويتسائل في قرارة نفسه فيما إذا تحولت مسقط رأسه إلى مدينة للغرباء حيث الوجوه والملامح وحتى طريقة هز الرؤس تبدو غريبة عليه، أو أصبح هو ذاته غريبا عن البيئة التي أمضى أكثر من خمسة عقود في أحضانها، ولا يتذكر التفاصيل الدقيقة التي كانت مألوفه لديه، ويمر في حالة نفسية غامضة تصاحبها شعور عميق بالوحدة والأغتراب لم يفق منها إلا بعد أن وقفت أمامه، بين الزحام، طفلة في السابعة من عمرها ترحب به بصوت واطئ وبخجل، إنها حفيدته التي لم يلتقى بها إلا مرة واحدة وهي برفقة والديها و قبل أكثر من عامين حيث أمضوا معا أسبوعا واحدا في إسطنبول، و تذكر المهاجر تفاصيل أول لقاء معها عندما كانت واقفة بجانب أبيها لتتأمل في ملامح جدها عن قرب، لأول مرة في حياتها، و في غرفة من غرف الفندق. إنقطع الحديث بين الحفيدة والجد، وهو في حالة إنحناء باتجاهها، عندما وصل إبنه وزوجته. بعد حديث قصير توجهوا جميعا نحو سيارة الأبن التي كانت مركونة خارج الساحة، وقبل نقطة التفتيش المكلفة بتفتيش السيارات الداخلة إلى الساحة. قبل أن تتحرك السيارة، تذكر الجد (المهاجر) بأنه قد إشترى لحفيدته تحفة فنية صغيرة مصنوعة من الزجاج مع دفتر للرسم في السوق الحرة في مطار ستوكهولم، ليهديها إليها عندما يستلم منها وردة ولكن الواقع الذي سياتي، في هذا البلد، يكون غير ماهو متوقع، في أغلب الأحيان، لهذا سُلمت الهدية، من جانب واحد، وفي مكان غير ملائم، بدلا من تبادل الهدايا في قاعة الأستقبال خلال لقاء يتسم بطابع إحتفائي متبادل تصاحبه إلتقاط الصور التذكارية، في مناسبة قد لا تتكرر.
في الطريق إلى البيت يشرح الأبن، وهو يقود السيارة، لوالده الجالس إلى جنبه معالم المتغيرات الجديدة من أبنية عالية لا تتسم بطراز محدد، وشوارع عريضة تتسابق فيها السيارات رغم إعتراضها مطبات مصطنعة بهدف تخفيف السواق سرعتهم، ولكن من دون جدوى.......يبدوا أن خمسين قرنا من عمرهذه المدينة لم تكن كافية لفرز طراز خاص بها ليحترمه......
يُشيرالأبن إلى جامع يقع على جانبه الأ يسر، على الطرف الأخر من الشارع: هذا الجامع جدده صديقك الحاج.....لكنه توفى عندما كان التجديد في مراحله الأخيرة.
يتذكر المهاجر كيف كان هذا الجامع صغيرا ويُشكل بداية خط يفصل بين ....جرى توسيعه عن طريق جمع التبرعات تكفل به الملا .... أول مرة قبل ثلاثة عقود، على حساب الأرض التي كانت مسجلة بإسم وزارة الزراعة مُخصصة ل(مشتل) حكومي، تُهئ فيه الشتلات لزرعها في أنحاء مختلفة من المحافظة ضمن حملات التشجير وإكثار الغابات في بلد إن وُجدتْ فيه يد تزرع تقابلها عشرة، على الأقل، لتقطع... وبعد قطع مسافة عدة مئات أخرى من الأمتار وعلى إمتداد الشارع نفسه وبعد أن يرى المهاجر مساحة واسعة من الأرض مسيجة وأزيلت منها بناية كانت رمزا من رموز الدكتاتورية والأذلال في المدينة، يدندن مع نفسه: هل غابت الدكتاتورية بثوبها القديم لتظهر بثوب النيوليبراليزمية؟ وهل مازال المُلك أساس العدل، كما كتب الشاعر بلند الحيدرى ذات يوم؟
*أغنية من الأغاني الحزينة ل (السيدة فيروز)

http://www.youtube.com/watch?v=Ol-DS4uK1JQ



#خسرو_حميد_عثمان (هاشتاغ)       Khasrow_Hamid_Othman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 8// بين عامي 1984و1987
- صورتان متناقضتان
- أم مع إبنها المهاجر(4)
- البارحة
- 7// بين عامي 1984 و1987
- 3//أًم مع إبنها المهاجر
- 6// بين عامي 1984 و 1987
- أم مع إبنها المهاجر(2)
- أم مع إبنها المهاجر(1)
- 5/ بين عامي 1984 و 1987
- 4/ بين عامي 1984 و1987
- 3/ جولة جديدة
- 2/ الشهر الأول
- الوعي بدلا من الوهم
- 1 اليوم الأول
- من عالم إلى أخر 10/ 8
- زائر من زمن غابر
- من عالم إلى أخر 10/ 7
- من عالم إلى أخر10/6
- من عالم إلى أخر 106


المزيد.....




- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - أم مع إبنها المهاجر(5)