أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - صعودُ وهبوطُ الأفكارِ التحديثية














المزيد.....

صعودُ وهبوطُ الأفكارِ التحديثية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3656 - 2012 / 3 / 3 - 11:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتمكن الأفكارُ الدينية المحافظة من الصعود لعدم قدرة الأفكار التجديدية على التطور والتغلغل في البناء الاجتماعي، حين تعجز أن تكوّن لها حضوراً بين الرجال والنساء.
في العصر العباسي والعصر الراهن نلاحظ هذا التماثل، فحين عجزتْ أفكارُ الفرق عن تغيير العلاقات المتخلفة بين الرجال والنساء، ولم تستطعْ أن تغيرَ واقع المزارعين الذين وقع عليهم العبءُ الأكبرُ في توفير الخراج، فشلت هذه الفرق وتراجعت ولم تفدها الأعمالُ العنيفة أو القيام بانقلابات في جماعاتها.
وكونها فرقاً يحدد طابعها القبلي، حيث سيد القبيلة هو المتنفذ، وهذا ما ما جرى ويجري الآن.
في العصر الحديث انتفختْ الأحزابُ بالشعارات الحديثة لكنها مجرد شعارات، فاستمر الرجال في إدارة السياسة والبيوت، ولم تستطع شعارات المساواة أن تدخل حيز التطبيق، فالأحزاب ذكورية والبيوت تهيمن عليها الذكورة، والتقدمي تقدمي في المقهى لكن ليس في البيت.
ورغم ضخامة التحولات والانقلابات العسكرية لكنها لم تتغلغل في الأبنية الاجتماعية، الانقلابيون لا يختلفون عن الفرق الإسماعيلية والقرمطية والزيدية والسنية في تحريك سطوح الحياة الاجتماعية، وإثارة غبار سياسي كثيف، لكنهم في مسائل الوجود الاجتماعي وعلاقات الرجال بالنساء والإقطاع بالفلاحين والعقول بالنصوص الدينية، والدول بالشعوب يظلون كما كان السابقون.
وكان الانقلابيون يستطيعون تحريك الحياة نظراً لسيطرتهم على بعض الموارد، لكن الموارد تنفد مع كثرة الانقلابات والحروب والصراعات، وتظهر مراكزُ مواردٍ جديدة في البلدان الصحراوية والقروية، وتستطيع هذه البلدان أن تستغل مورادها هي الأخرى في تعزيز ثقافتها المذهبية المحافظة، وما كان من انهيار في العصر العباسي للفرق (الثورية) المعارضة واستبدالها بالفقه المحافظ والفلسفة اللاعقلانية وتقطيع أجسام الدول العربية الإسلامية الكبيرة حدثَ في عصر الانهيار الثاني الراهن، مع إختلاف طبيعة هذا الانهيار حيث ترافق مع ثرواتٍ نفطية، وعولمة رأسمالية واسعة، فتزعزعُ الدولِ كان داخلياً، وحدثت شروخٌ كبيرة في الكيانات المركزية، وتفاقمَ تدهور أحوال النساء فاتسعت ظاهرة الجواري بأشكالٍ (تحديثية) وتراجعت الإصلاحات الزراعية البسيطة التي حدثت في بعض الدول وعاد بعض الأراضي الموزعة سابقاً على الفلاحين، وأصبح الرجال في حريات إجتماعية أكبر.
وتدهورت أنواعُ الآداب والفنون بطغيان الفنون الهابطة، رغم استمرار وتطور الآداب والفنون المعبرة عن واقع الناس، ولهذا فإن الأجناسَ التعبيرية والأفكار المتخلفة التي كانت مواكبة لعصور التدهور عادتْ للظهور ثانية، وغدت التنمياتُ في الأشكال والعمارة الباذخة من جهة وتصاعدت الأزمات السكانية واختناق المدن من جهة أخرى.
لم تستطع الشعوبُ العربية والإسلامية أن تجيب مرةً أخرى عن تحديات الحداثة، فالعلاقاتُ بين الطبقاتِ السائدة والطبقات المسودةِ ظلتْ كما كانت عبر القرون، وأشكالُ الحكمِ نائيةٌ عن القواعد، والرجالُ مسيطرون والنساء مسيطرٌ عليهن، والأريافُ تغرقُ في أزماتِ الملكيات الكبيرة والتخلف التقني وتدهورت أسعارُ المحاصيل في طبعات جديدة من أزمات الأغذية في العالم، والقطاعاتُ العامةُ التي كانت ذروة تطور المنطقة خلال الزمن السابق توقفت عن التطور أو بيع بعضها.
وطرحت الثوراتُ العربية إمكانية الخروج المحدود من هذا النفق التاريخي التي تسير فيه الأمةُ العربية خاصةً خلالَ قرون طويلة، وكأن ثمة بوادر لعلاقاتٍ جديدة بين الطبقات والأجناس والدول والشعوب، لكن ما هو مطروح وغالب هو فقط في السياسة العامة، والديمقراطية غدت شعاراً في الميادين لا في البيوتِ وأجهزةِ الحكم والحقول، وتحولها لتطبيق يحتاجُ إلى ثقافة تنويرية ديمقراطية تعاونية واسعة بين التيارات والمؤسسات كافة، حيث ينبغي تصحيح كل شيء عبر القوانين والبرلمانات وصراع الأفكار والعقول لا صراع الأيدي والأجهزة والسلاح، والتغيير يأتي تراكمياً متدرجاً جماعياً لا انقلابياً فوقياً، وثمار التحول تؤثرُ وتقدم حياةَ الجميع لا أقليات تفوز بالكراسي والنفوذ.
على مدى تقدير الأفكار الحديثة للماضي المضيء ونقد المعتم فيه، وتوسيع حقوق الأغلبيات وأوضاعها المادية والثقافية وتعاون مختلف وجهات النظر لتطوير الواقع كل من رؤيته، واحترام الحريات للتيارات كافة، يمكن للعرب أن يعبروا هذا النفق الطويل.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تروتسكي والثورة الدائمة (2-2)
- تروتسكي والثورة الدائمة (1-2)
- الثورةُ السوريةُ والمحتوى الشعبي
- بين الوحدةِ والتفتتِ
- تجارةُ دلمون خطوةُ الخروجِ إلى العالم
- اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- شكلان للتناقض في العمل السياسي
- بعضُ مشكلاتِ الخليج الاقتصادية
- حلٌ توافقي
- الثورةُ السوريةُ والحضورُ الإيراني
- مستوياتُ الدينيين والتحولاتُ السياسيةِ
- البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- مشكلاتُ الجيران السياسية
- انطفاءُ المركزياتِ الحادة
- مشكلاتُ النهضةِ الخليجية العربية الإيرانية المشتركة
- الإخوانُ المسلمون ومخاطرُ الشمولية
- من سبب الأزمة في البحرين؟
- روسيا والصين من مساندةِ الثوراتِ إلى إجهاضها (2-2)
- روسيا والصين من مساندةِ الثورات إلى إجهاضِها (1-2)
- الأديانُ والتحولاتُ


المزيد.....




- شاهد: تحطّم طائرة مدنية كانت تقل 21 شخصا لدى إقلاعها في تكسا ...
- رئيس تونس الأسبق المرزوقي يعود إلى الساحة السياسية بعد أن أف ...
- رئيس تونس الأسبق المرزوقي يعود إلى الساحة السياسية بعد أن أف ...
- كوريا الشمالية تعلن عن اختبار ناجح لصاروخ باليستي أطلق من غو ...
- مؤشرات كورونا تواصل الارتفاع في سوريا
- المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف يصل إلى جني ...
- هولندا.. إصابات كورونا تقفز بـ44% مع تزايد الضغط على المستشف ...
- ولي عهد أبو ظبي يلتقي قائد القيادة المركزية الأمريكية
- لبنان.. نائب عن حزب -القوات اللبنانية- يحضر جلسة نيابية وبحو ...
- واشنطن: على بيونغ يانغ الامتناع عن استفزازات والدخول في الحو ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - صعودُ وهبوطُ الأفكارِ التحديثية